لبنان.. داعش يبتز أهالي العسكريين ويعد بإطلاق أحدهم

المصدر: بيروت - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

دخلت أزمة الـ27 عسكريا لبنانيا المحتجزين لدى تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" في سوريا منعطفا جديدا، بعد سلسلة من التطورات الأمنية والسياسية تمثلت بقيام "النصرة" مؤخراً بإعدام العسكري في الأمن العام علي البزال، ومن ثم الإعلان عن انسحاب الوسيط القطري من عملية التفاوض لاعتبارات غير لبنانية، بالتزامن مع إعلان مخابرات الجيش اللبناني عن اعتقال كل من سجى الدليمي الزوجة السابقة لأمير "داعش"، أبوبكر البغدادي، وعلا العقيلي زوجة القيادي في "جبهة النصرة" أنس جركس الملقب بـ"أبو علي الشيشاني".

التطور الأبرز في هذا الملف هو ما كشفه أهالي العسكريين المحتجزين من أن تنظيم "داعش" مستعد لإطلاق سراح أحد أبنائهم قبل نهاية هذا العام، وذلك "كبادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية لتبدل أسلوبها في التعاطي مع هذا الملف"، وذلك في محاولة من هذا التنظيم لابتزاز الأهالي والدولة اللبنانية لتعزيز شروطه التي يضعها في عملية المقايضة التي يطالب بها.

وكان الأهالي قد طالبوا "هيئة العلماء المسلمين" بالتفاوض مع الجهات الخاطفة من أجل إطلاق سراح أبنائهم بعد مرور خمسة أشهر على أسرهم منذ أحداث عرسال في أغسطس الفائت.

إلى ذلك، أشارت المصادر إلى أن الحكومة اللبنانية "لم تتلق حتى الآن أي وعد جدي بعدم التعرض للعسكريين وتصفية بعضهم"، لافتةً إلى أن "الجماعات المسلحة كانت قد هددت بتصفية خمسة جنود".

وشرحت مصادر قناة "العربية" أن "المسلحين وعدوا في مرات سابقة بعدم تصفية بعض العسكريين لقاء حصولهم على بعض المطالب من مازوت وأغذية، لكن بعد أيام من تلبية شروطهم عادوا ونفذوا عمليات تصفية".

وقد طلب رئيس "هيئة العلماء المسلمين"، الشيخ سالم الرفاعي، من القيادي المتطرف أنس جركس الملقب بـ"أبو علي الشيشاني" تعهداً بعدم إيذاء عسكريي عرسال بعد إعدام الجندي علي البزال.

وأعلن الرافعي أن الشيشاني اتصل بالهيئة "لشكرنا في موضوع زوجته" علا العقيلي التي أحيلت إلى الأمن العام الثلاثاء، فيما بقيت الدليمي موقوفة لدى المحكمة العسكرية.

وأضاف الرافعي أن العلماء طلبوا من الشيشاني تعهداً من محتجزي العسكريين بعدم إيذائهم، وذلك بعد أن أعلن رئيس جهار الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والذي كان أحد المتفاوضين لإطلاق سراح الجنود اللبنانيين، أن شرطه لاستئناف التفاوض هو أن "يحصل هذه المرّة على تعهّد خطّي ممهور بتوقيع أميرَي "داعش" و"جبهة النصرة" بعدمِ التعرّض للعسكريين المخطوفين".

وكانت الحكومة اللبنانية، التي تتولى عملية التفاوض عبر خلية الأزمة التي شكلتها، قد فشلت في وضع استراتيجية واضحة لمسار التفاوض مع الجماعات المتطرفة، وذلك بسبب التباينات الكبيرة في طريقة المعالجة داخل الحكومة، في حين رفض اللواء عباس إبراهيم المكلف بملف التفاوض الاستمرار في هذه العملية تحت إرهاب "حد السكين"، على حد تعبيره.

وتتجه أصابع الاتهام بعرقلة التفاوض إلى الضغوط التي يمارسها حزب الله والتي أدت إلى عدم التوصل لأي نتيجة حتى الآن، بسبب الشروط التي يضعها هذا الحزب أمام الحكومة.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن حزب الله، الذي قام بعملية تفاوض لإطلاق سراح أحد عناصره الذي أسرته "جبهة النصرة" في إحدى معاركها مع ميليشيات الحزب في منطقة القلمون، يؤكد أنه لا يعارض مبدأ المقايضة بين العسكريين والمعتقلين لدى السلطات اللبنانية بما في ذلك الدليمي والعقيلي، لكنه يرفض بعض شروط الجماعات المسلحة السورية المنتشرة في محيط القلمون ومحيط بلدة عرسال، والتي في رأي الحزب ستساعد هذه الجماعات على الصمود.

وتضيف هذه المصادر أن من بين الشروط التي يرفضها الحزب، مطالب للمسلحين بالحصول على مواد تموينية ومحروقات تساعدهم على الصمود في هذه الفترة من السنة التي تشهد فيها مناطق انتشارهم هبوطاً شديداً في درجات الحرارة، إضافة إلى نقص المواد الغذائية، بسبب الحصار الذي تفرضه عناصر الحزب على خطوط إمداداتهم من داخل الأراضي السورية المحاذية للحدود اللبنانية، والتي تترافق مع حصار تفرضه قوات الأسد من الجهة المقابلة.

هذه التطورات دفعت برئيس "جبهة النضال"، الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، إلى الإعلان أنه يلتقي مع موقف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بيري بقبوله مبدأ المقايضة، مضيفاً عليها "من دون قيد أو شرط"، الأمر الذي أحرج برّي المحكوم بشروط حليفه حزب الله، ودفعه للتأكيد بوجود تباين بين موقفه وموقف النائب جنبلاط حول مبدأ المقايضة. وفي هذا السياق، أكد برّي: "نحن متفقون دائماً مع وليد بك، لكن في هذه القضية لسنا متفقَيْن على التفاصيل".

وكان أهالي العسكريين قد أسندوا مهمة التفاوض مجدداً إلى "هيئة العلماء المسلمين" التي اشترطت بدورها تكليفها "رسميا" بالملف الشائك وقبول الحكومة بمبدأ المقايضة.

يذكر أنه، وحتى الآن، قامت "جبهة النصرة" بإعدام كل من المخطوفين علي بزال ومحمد حمية، فيما أعدم "داعش" الرقيب علي السيد والجندي عباس مدلج ذبحاً.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط