وكيل الأزهر: أعضاء داعش حكموا على أنفسهم بالكفر

المصدر: القاهرة - أشرف عبد الحميد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أكد الشيخ عباس شومان، وكيل الأزهر، أن أعضاء تنظيم داعش مارسوا القتل والتكفير وهتك الأعراض، لذا فهم بُغاةٌ أشاعوا الفساد، ثم انتهوا إلى تكفير الأمة فتحقق فيهم الحرابة والبغي وأصبحوا أشد من بدعة الخوارج، وحكموا على أنفسهم بالكفر بأفعالهم، ولذا وجبت مواجهتهم وقتالهم بكل قوة .

وقال في حوار مع "العربية.نت" إن مواجهة داعش يجب أن تتدرج في الوسائل من النصح إلى القتال فلو استمعوا للنصيحة وعادوا للطريق القويم فلا بأس، أما لو لم يستمعوا للنصح فقد وجب قتالهم واستئصالهم وحماية الأمة منهم.

وأضاف أن الأزهر وعلماءه لا يستطيعون أن يحكموا على مؤمن بالكفر، مهما بلغت ذنوبه، بل إن من المقرر في أصول العقيدة أنه لا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحد ما أدخله فيه، وهو الشهادة بالوحدانية ونبوة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وأن الذنوب مهما بلغت لا يخرج ارتكابها العبد من الإسلام ولو حكمنا كأزهريين بكفر أعضاء داعش لصرنا مثلهم ووقعنا في فتنة التكفير، وهو ما لا يمكن لمنهج الأزهر الوسطى المعتدل أن يقبله، مضيفاً أن الأزهر طوال تاريخه لم تصدر منه ما يكفر أي شخص أو يخرجه من الإسلام.

وقال إن الأزهر يرفض ما يتعرض له المسيحيون في بلاد الشرق من قتل وترويع وتهجير سواء على يد داعش وغيره فهم شركاء في الوطن، مطالبا المسيحيين بالتجذر في أوطانهم العربية والتكاتف مع إخوانهم المسلمين لحماية بلادهم.

وذكر أن الأزهر دعا إلى عقد اجتماع عالمي برعايته لرؤساء الكنائس الإنجيلية بالشرق الأوسط لوضع صيغة تعايش وإخاء وإنشاء بيت للعائلة على غرار بيت العائلة المصرية الذي يقوم بدور بناء وإيجابي في حل أي مشكلات أو أزمات تواجه نسيجي الأمة.

وحول مبادرة خادم الحرمين الشريفين للمصالحة مع قطر، رحب وكيل الأزهر بالمبادرة مثمنا دور العاهل السعودي في جمع الشمل العربي والقضاء على بذور الشقاق والخلاف بين الأشقاء وتوحيد الصف في مواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه العرب والمسلمين.

وقال إن الأزهر كان ولا يزال وسيظل يؤمن بمبدأ المصالحة ونزع أسباب الفرقة والانقسام والتوتر بين المسلمين وبعضهم وفي القلب منهم العالم العربي، ويري أن ما حدث خلال السنوات الماضية كان سببا في ضعف الأمة وتشرذمها وتشتيت جهودها وجعلها عرضة لطمع الطامعين، مطالبا المصريين والقطريين بإنجاح مبادرة خادم الحرمين الشريفين وتغليب مصلحة الأمة، كما طالب قطر أن تبتعد عن انتهاج كل ما من شأنه أن يثير الانقسام وأن تصطف بجانب أشقائها وتكون قوة داعمة لهم .

وأضاف شومان أن الأزهر يشجع المصالحات ويرسي مبدأ الصلح بين المتنازعين والمتخاصمين، ولذلك أطلق الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر مبادرة بتشكيل لجنة لتحقيق المصالحة في الدول العربية، ستناقش كافة المشكلات التي تواجه الفئات المتنازعة في الداخل والخارج، ويمكن للأزهر أن يتحاور مع أي حكومة خارجية أو جماعة أو فصائل للوصول إلى حل يُرضي كافة الأطراف المُتنازعة، كما حدث بين قبيلتين في أسوان والتي حصدت النزاعات بينهما 21 قتيلا وبين قبيلتين بسوهاج وقبائل أخرى في سيناء. واليوم الاثنين شرع الأزهر في إجراءات المصالحة بين عائلتين مسيحيتين في المنيا .

وأوضح أن استراتيجية عمل لجنة المصالحات ستعمل وفقا لرؤية الأزهر وستُعلن كافة الإجراءات التي تتم في أي مصالحة، لافتا إلى أن شعار المبادرة لا تسييس لأي أمور متعلقة بشأن المنازعات وأن كافة القرارات ستكون للصالح العام وبما يعود بالنفع علي الجميع.

وحول الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الأزهر الآن واتهام بعض قياداته بالانتماء للإخوان، قال وكيل الأزهر إن الأزهر وشيخه وقفا بكل قوة أمام الإخوان وهدد الإمام الأكبر أكثر من مرة بالاستقالة بعد محاولات الإخوان السيطرة على الأزهر وتعيين بعض أنصارهم في المواقع القيادية وعمداء الكليات، كاشفا أن شيخ الأزهر أبقى بعض مناصب العمداء بالكليات شاغرة لمنع تعيين أعضاء الإخوان بها بعد تدخل قيادات الجماعة لدى الرئاسة.

كما أبقي منصب وكيل الأزهر شاغرا بعد أن طالب الإخوان صراحة أن يشغل المنصب أحد عناصرهم، إضافة لذلك فإن الجميع يعلم الدور الذي قام به الإمام الأكبر في الترسيخ لخارطة الطريق يوم 3 يوليو عام 2013 وهو ما أشعل ثورة الغضب لدى الإخوان ولذلك يطلقون هم وأنصارهم من حين لآخر شائعات وحملات تستهدف الأزهر وشيخه .

وحول موقف الأزهر من الشيعة قال شومان إن الأزهر لا يرفض المذهب الشيعي بل إنه يقوم بتدريس مادتين عن مذهبي الأمامية والزيدية وهما من مذاهب الشيعة، لكن الأزهر مؤسسة سنية ترفض الدعوة للتشيع وتواجه محاولات فرضه على الناس بكل قوة، كما يرفض الغلو والتطرف وسب الصحابة وأمهات المؤمنين وهي ثوابت لدى السنة الذين يعبر الأزهر عنهم باعتباره أكبر مؤسسة سنية إسلامية، مضيفا أن الأزهر دعا علماء من الشيعة ومن إيران خلال مؤتمر الأزهر الأخير لمحاولة التقريب ودرء عوامل الفتنة كما التقينا السفير الإيراني مؤخرا وطالبنا خلال اللقاء بإصدار فتاوى صريحة تحرم بشكل قاطع سب الصحابة وأمهات المؤمنين، وأبدينا استعداد الأزهر لجمع علماء السنّة والشيعة من أجل التصدي للأمور التي تفرق بينهما، وتجعل كل منهما في مواجهة الآخر.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط