شيعت الجماهير جثمان الكنزابرا (الشيخ) جبار طاووس الكحیلي، الزعيم الروحي لطائفة الصابئة المندائيين في العالم، صباح الاثنين، في مدينة الأهواز عاصمة إقليم عربستان، جنوب غرب إيران.
وتوفي الكحيلي عن عمر ناهز 93 عاماً، الأحد، بمنزله في مدینة الأهواز بعدما كان زعیماً أعلى (كنزابرا) لكل المندائیین في العراق وإیران والمناطق الأخری من العالم التي هاجر إلیها أبناء هذه الدیانة العریقة لمدة نصف قرن.
ويتحدث الصابئة المندائيون اللغة الآرامية، ويعتبرون أنفسهم على دين النبي يحيى بن زكريا. وقد جاء ذكرهم كديانة سماوية وكأهل كتاب ثلاث مرات في القرآن الكريم، إلا أن السلطات الإيرانية لا تعترف بهم في الدستور كديانة رسمية.
واضطر الكثير من أبناء هذه الطائفة للهجرة من إيران والعراق لشتى مناطق العالم، خاصة أستراليا، بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وإثر المضايقات التي واجهتها هذه الطائفة في طهران.
وقال الباحث الأهوازي والمختص بشؤون الصابئة المندائيين، جابر أحمد، في اتصال مع "العربية.نت"، إنه "على الرغم من أن أعداد هذه الطائفة في إقليم الأهواز تصل إلى 70 ألف نسمة، غير أن الدستور الإيراني لا يعترف بهم وبحقوقهم، حيث إن المادة 13 من الدستور تعترف بالزرادشتية واليهودية والمسيحية، بينما تستثني الصابئة".
وأشار جابر أحمد إلى أن "عدم الاعتراف بالطائفة من قبل الحكومة الإيرانية يعود لأسباب سياسية، كونهم من نسيج المجتمع العربي الأهوازي، فإنهم يعانون من اضطهاد مركب ديني وقومي، ويحرمون من حقوقهم، ويتم ترويج الكراهية والافتراءات ضدهم، مما أدى بالكثير منهم إلى الهجرة وترك الوطن".
ويعتبر منصب "الكنزابرا" أعلى درجة دينية يمكن أن ينالها الشخص في الديانة المندائية، وينالها رجل الدين المندائي بعد أن يحفظ الكتب الدينية ويتقنها ويتجاوز مرحلتي "إشكندة" و"ترميذة"، ويقوم بعملية الطهارة التي تعرف بـ"مَشَخْ دَخْية" باللغة الآرامية.
وعرف الكنزابرا جبار لدى المواطنين الأهوازيين، سواء الصابئة والمسلمين، بسجایاه الأخلاقیة والتزامه بخطاب السلام والتعايش والوئام بين كل الديانات في منطقة الأهواز، كما اشتهر بمساعدته للفقراء والمحتاجين.
ويعتقد المندائيون الذين سكنوا على ضفاف الأنهر لآلاف السنين بسبب ديانتهم المرتبطة بالطهارة بالماء الجاري، أن الأرواح سوف تنتقل بعد الموت من عالم المادة إلى عالم النور.
ودفن الكحيلي بمقبرة الصابئة في الأهواز حسب تقاليد الديانة المندائية التي تقضي بتهيئة الشخص للدخول إلى عالم النور وهو في حالة الاحتضار، حيث تقوم حاشيته بمساعدته على ارتداء ملابسه الدينية التي تعرف بـ"القماشي"، وهو بمثابة الكفن في الديانة الإسلامية.
ويتم نقل الجثمان لقبره مع قراءة بعض الأدعية باللغة الآرامية من كتاب المندائيين المقدس "كنزا ربا" الذي يعني الكنز العظيم.