وصف تقرير حديث لمركز أبعاد للدراسات والبحوث في اليمن العام الماضي بـ"عام الحصاد المر"، لفشل الانتقال السياسي للسلطة في البلاد، وسقوط الخيارات السلمية تحت أقدام الميليشيات والجماعات المسلحة، واعتبره العام الأكثر سوءا في تاريخ اليمنيين، وعام سقوط الدولة وسيطرة العنف.
وذكر التقرير الذي نشر مؤخرا أن أكثر من 7 آلاف يمني لقوا مصرعهم عام 2014، حيث خسرت المؤسسة العسكرية لوحدها أكثر من ألف قتيل من أبنائها، 600 منهم قتلوا على يد جماعة الحوثيين، و400 على يد القاعدة وجماعات مسلحة، مشيراً إلى مقتل حوالي 1200 شخص من المدنيين في نفس العام غالبيتهم في أعمال جماعات العنف المسلحة.
وعرض التقرير أرقاماً بعدد الأسلحة والمعدات العسكرية النوعية، التي استولت عليها جماعة الحوثيين (الشيعية)، بعد اقتحامهم لمعسكرات الجيش وسيطرتهم على العاصمة وعدد من المحافظات اليمنية.
وأكد أن جماعة الحوثي، المتهمة بتلقي الدعم من إيران باتت تمتلك حوالي 70% من قدرات الجيش اليمني، مرجعاً الأسباب التي سرعت بسيطرتهم على الدولة إلى الفشل الاقتصادي في تحقيق أدنى متطلبات الحياة للمواطنين اليمنيين، وتراجع خدمات الكهرباء والماء والصحة والتعليم، وضعف المنظومة الأمنية والعسكرية أمام توسع الصراعات وانتشار الفوضى.
وتوقع مركز أبعاد للدراسات أن يكون العام الجاري في اليمن عام دفع ثمن تغييب وإسقاط الدولة في 2014.
ورسم التقرير ثلاثة سيناريوهات لعدم انزلاق اليمن في حرب أهلية شبيهة بما يحصل في سوريا والعراق، أولها الحل الوطني من الداخل من خلال انتخابات رئاسية لترشيح رئيس مقبول من كل الأطراف بما فيهم الحوثيون، مع ضرورة قبول هذه الحركة التي أصبحت مسيطرة على الوضع بالاندماج في الحالة السياسية وتشكيل تيار حزبي مدني.
فيما يفترض السيناريو الثاني حصول مقاومة شعبية وطنية تعيد للدولة والمؤسسة العسكرية هيبتها، مشترطاً في هذا السيناريو ضرورة تغيير قناعات الجوار الخليجي والمجتمع الدولي تجاه بعض التيارات الشعبية والإسلامية والليبرالية والقومية واليسارية المشاركة في ثورة 11 فبراير السلمية 2011، لأن ذلك التكتل وحده الذي كسب ثقة المجتمع المحلي قبل أن تزعزعه سلطة الانتقال التي فشلت في تحقيق أهداف ومطالب الشباب.
أما السيناريو الثالث فقال إنه الأخطر في حال لم يحصل أي من السيناريوهين، لأنه مرتبط بالفشل، مضيفا أن "ترك أدوات الصراع تواصل إضعاف الدولة والمجتمع قد يؤدي إلى فراغات تملؤها الجماعات المسلحة في مقاومة الحوثيين من خلال حروب دينية ومذهبية وطائفية، ما قد يدفع البلاد لمزيد من الانهيار وربما السقوط في مهاوي الحروب الأهلية ومستنقع الفوضى المسلحة".