صادق البرلمان الباكستاني بشقيه النواب والشيوخ بإجماع الحضور على مشروع لمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية وآخر بتحصين قراراتها عبر تعديل دستوري لمدة عامين قابلة للتمديد، وصوّت في مجلس النواب 247 نائبا أي أكثر من ثلثي أعضاء البرلمان البالغ عديدهم 342 نائبا على التعديل الدستوري الواحد والعشرين لإنشاء محاكم عسكريةـ بينما صوّت في مجلس الشيوخ لصالح القرار 78 نائبا من أصل 104 نواب، كما صوّت البرلمان بشقيه النواب والشيوخ على تعديل قانون الجيش بإجماع الحضور حيث تكفي المصادقة على تعديله بالأغلبية البسيطة.
ويتضمن القراران اللذان سيدخلان حيز التنفيذ بعد مصادقة الرئيس السماح للمحاكم العكسرية بمحاكمة المدنيين في تهم لعل من أبرزها الإنتماء إلى تنظيمات إرهابية، أو العمالة لأجهزة خارجية، أو تلقي تمويل خارجي لدعم الأنشطة غير المشروعة، أو الحرب أو القيام بأعمال مسلحة ضد الدولة، أو استغلال الدين أو المذهب في الترويج للإرهاب أو النشاطات الإرهابية، أو حيازة المواد المتفجرة والأسلحة النارية والمفخخات بأنواعها.
وتأتي المصادقة على المشروعين ضمن خطة لمكافحة الإرهاب من عشرين بندا تم الإتفاق بشأنها في اجتماع ضم الحكومة و المؤسسة العكسرية وقادة الأحزاب السياسية في أعقاب مجزرة مدرسة تابعة للجيش في مدينة بيشاور في السادس عشر من شهر ديسمبر الماضي والتي راح ضحيتها مائة وخمسين قتيلا على الأقل ونحو مائتي جريح جلهم طلاب، وتشمل الخطة بنودا لعل من أبرزها تشكيل محاكم عسكرية لتسريع محاكمة المتهمين بالإرهاب، وتعزيز قدرات أجهزة الأمن والتنسيق بينها، و تشديد الرقابة على ترويج الكراهية والتطرف عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، وإصلاح نظم المدارس الدينية، وترتيب أوضاع اللاجئين الأفغان.
وخلال جلسة البرلمان جددت الحكومة تعهدها باقتصار عمل المحاكم العسكرية على الإرهابيين، وعدم استغلالها ضد المدنيين أو الساسة أو رجال الأعمال أو الإعلاميين. وفي كلمته أمام البرلمان برر وزير الداخلية تشودري نثار خان القرارين بحالة الحرب الإستثنائية التي تمر بها البلاد والتي استدعت برأيه إجراءات إستثنائية مؤقتة، ونفى نثار أن يكون في القرارين انتقاص لدور السلطة القضائية، كما دافع عن دور المدارس الدينية، نافيا أن تكون هدفا لخطة مكافحة الإرهاب بإستثناء من يخالف القوانين.
أما المعارضة البرلمانية فقد صوت أغلبها لصالح قراري البرلمان على مبدأ "الضرورات تبيح المحظورات" مثل حزب الشعب أكبر أحزاب المعارضة البرلمانية وحزب عوامي البشتوني ذوي التوجهات اليسارية، أما حزب حركة الإنصاف بزعامة عمران خان فرغم موافقته على بنود خطة مكافحة الإرهاب، فلا يزال الحزب يقاطع جلسات البرلمان منذ أغسطس الماضي احتجاجا على الحكومة التي يتهما بتزوير الانتخابات السابقة.
وتغيبت الجماعة الإسلامية وجماعة علماء الإسلام عن جلسة التصويت، وخلال إيجاز لوسائل الإعلام أكد المولوي فضل الرحمن زعيم جماعة علماء الإسلام الشريك في الإئتلاف الحاكم أن كافة الأحزاب والمدارس الدينية تقف ضد الإرهاب، وأضاف أن حزبه وافق على تشكيل المحاكم العسكرية لكن الحكومة لم تستشره في صياغة القرار، واعتبر أن تضمين عبارات عن الدين والمذهب في الصياغة يمهد لاستهداف الجماعات والمدارس الدينية، وحذر فضل الرحمن من الربط بين الإرهاب والأحزاب والمدارس الدينية على غرار ما جرى بعد هجمات سبتمبر، وأشار فضل الرحمن إلى أن حزبه سيتشاور مع كافة الجماعات والمدارس للرد على قرار البرلمان، مؤكدا أن باكستان دولة إسلامية ولن تتحول إلى دولة علمانية، حسب وصفه.
ويفتح قرارا البرلمان الطريق أمام تسريع محاكمات آلاف المتهمين بالإرهاب منذ العقد الماضي في صراع راح ضحيته أكثر من أربعين ألف شخص، وكانت شخصيات حقوقية وإجتماعية أعربت عن خشيتها من أن يؤدي إستئناف أحكام الإعدام ومحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية إلى تردي مستوى الحريات وحقوق الإنسان، ومنذ مجزرة مدرسة بيشاور أعدمت السلطات الباكستانية سبعة محكومين بالإعدام، فيما ينتظر مئات المحكوم عليهم بالإعدام في قضايا الإرهاب البت في مصيرهم.