رغم مرور ما يقارب 20 عاماً على تلك الليلة، ما زال نيلو فينغادا يحتفظ بكامل تفاصيل مباراة الصين في ربع نهائي كأس آسيا 1996، التي بدأها الصقور متأخرين عقب 15 دقيقة، قبل أن يقلب السعوديون المباراة لفوز بأربعة أهداف.
يتحدث الرجل البرتغالي الذي حضر إلى السعودية شاباً في بداية الأربعينيات من عمره، لـ"العربية.نت" اليوم والشيب يكسي رأسه وشاربه الكث، ويقول:" لقد كانت ليلة مذهلة، فاجأنا الصينيون بهدفين من كرات عرضية، وكانوا على وشك إحراز الهدف الثالث لولا تألق محمد الدعيع، وحينها عرفت أن الأمر يستدعي المغامرة، وطلبت من يوسف الثنيان الإحماء، وبعد 5 دقائق كان جاهزاً، وحينها قلت له.." وأتبع:" يوسف .. الآن عليك إثبات قيمتك كلاعب جيد، أنت أمل السعوديين في هذه البطولة.. وفعلاً لم يخيب الرجل البالغ من العمر 34 عاماً حينها ظني فيه".
وفي الدقيقة 29 من تلك المباراة، أجرى فينغادا أشهر تبديل أجراه مدرب للمنتخب السعودي، وواصل حديثه ويقول: "سحبت محمد شلية، وكلفت التيماوي باللعب في الجهة اليمنى.. شعرت حينها أن البعض مستغرب من القرار، لكني لم أستمع لما قالوا، قررت المقامرة وفعلاً لعب الثنيان أحد أجمل مبارياته على الإطلاق وخرجنا منتصرين".
وبعد 19 عاماً يعترف فينغادا ويقول: "كنا محظوظين بالخسارة من إيران في دور المجموعات، لأننا تفادينا اللعب مع كوريا الجنوبية، ولو حصلنا على المركز الأول لتواجهنا معهم في ربع النهائي وحينها سيخلقون لنا مصاعب جمّة".
ويضحك البرتغالي الذي أصبح كثير السفر بعدما توقف عن العمل كمدرب، ويقول: "أنا معروف بتبديلاتي المجنونة، في نهائي كأس آسيا 1996 وبعد طرد حسين عبدالغني أمام الإمارات، سحبت الراحل محمد الخليوي وأنزلت إبراهيم ماطر ليلعب في خط الوسط، وأعدت خميس العويران ليلعب في خط الدفاع.. سمعت البعض من الدكة يقول (لقد جُن فينغادا).. ولم أكن آبه لذلك.. جربت التبديلات المفاجئة عندما كنت أدرب البرتغال في بطولة العالم للشباب أمام إسبانيا براؤول وموريناتس وأدخلت 3 لاعبين دفعة واحدة بين الشوطين، وحينها قلبنا الخسارة إلى فوز بـ3 أهداف مقابل هدفين".
وعن أخضر اليوم، يقول فينغادا الذي يتابع مباريات البطولات السعودية والمصرية والقطرية حتى اليوم: "وضع المنتخب غريب، هناك جيل جيد من اللاعبين، لكن لا أعرف لماذا لا يؤدي جيداً مع المنتخب.. وحقيقة عندما أشاهد ذلك أعرف كم كنت محظوظاً بتدريب ذلك الجيل السعودي، إلى درجة أنني تركت فؤاد أنور احتياطياً وهو قائد المنتخب، لكن الخيارات كانت كثيرة أمامي".
وواصل المدرب الذي يحفظ أسماء كل لاعبي الأخضر وكل ما فعلوه أثناء فترة تدريبه، ويقول: "ما يحصل مع كوزمين اليوم، حصل معي، لقد حضرت إلى السعودية قبل بطولة آسيا 1996 بشهر واحد، سأكون صريحاً وأقول إنني لم أركز على الجوانب التكتيكية، لأنه من الصعب العمل عليها في فترة قصيرة، وركزت على الجوانب النفسية، وهذا ما على كوزمين فعله.. أن يشعر اللاعبين بأنه صديق لهم، وليس مديراً".
وعن "ثنيان" الأخضر الحالي، أجاب: "أعتقد أن نواف العابد قادر على لعب هذا الدور، ووجود ناصر الشمراني الذي نضج كثيراً سيكون مهماً، ولا أنسى وليد عبدالله في حراسة المرمى".