طرابلس ليبيا.. لا أمن ولا غذاء تحت سلطة الميليشيات

المصدر: محمد العربي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أقر عدد من المواطنين الليبيين بارتباك مستمر يعيشونه جراء الانقطاع المستمر للكهرباء ليصل إلى 10 ساعات يومياً، مع تقطع مستمر للبنزين، إضافة إلى تعطل شبه كامل للمصالح العامة، حيث يمارس الليبيون مقاومة سلمية بالانقطاع عن العمل في مصالح الدول التي يسيطر عليها بالقوة وزراء "حكومة الميليشيات"، رغم ادعاء الأخيرة برخاء المعيشة والأمن في العاصمة.

وقال المواطن الليبي عمر "لم نعد نكترث بالطوابير، فهي جزء من حياتنا اليومية، إضافة إلى طوابير محطات الوقود التي تطول في الغالب، تقصر أحياناً لكنها لا تنتهي. كذلك اضطررنا لتخزين براميل البنزين في البيوت معرضين أبناءنا للخطر، خوفاً من انقطاعه بشكل نهائي. وتلازمنا الطوابير أيضاً أمام المصارف لتقضي على ما تبقى من وقتنا. وتكمن المشكلة في ضرورة أن يعود المواطن يوماً آخر ليقف في الطابور بسبب قانون طارئ حدد سقف السحب اليومي بقدر لا يزيد عن نصف مرتب المواطن".

وأضاف عمر "أصبح لدينا في هذه الأيام مشكلة إضافية وهي الحصول على رغيف الخبز، فنتوقف لساعات أمام المخابز التي أقفل معظمها بسبب النقص الحاد في الدقيق وانقطاع الكهرباء. وأضطر أحياناً للوقوف أمام مخبز آخر لأحصل على عدد إضافي من الخبز يكفي أسرتي ليومين حتى بعد ارتفاع سعر الرغيف".

أما فرج صاحب مخبز في وسط المدينة، فقال: "نحاول تعويض نقص الدقيق بشرائه من السوق السوداء بسعر مضاعف، حيث يصل جوال الدقيق (حوالي 30 كيلوغراماً) إلى 40 ديناراً (55 دولاراً) مما اضطرنا لرفع سعر الرغيف، بعد أن كانت الدولة توفره بسعر 3 دنانير (2 دولار). وتوقفت شركات الدقيق عن إمداد الدولة بالدقيق بسبب عدم تسديدها لديونها المتراكمة".

ولم تعد حفنة الدنانير التي يحصل عليها المواطن كافية لسداد حاجياته من المواد الأساسية التي تحولت أسعارها إلى الضعف منذ الأسبوع الماضي.

وقال بشير أحد تجار المواد الغذائية إن "حكومة وبرلمان الإخوان، لا هدف لهما إلا التضييق على المواطن، فبعد أن أشاع عمر الحاسي رئيس الحكومة بقرب توفير قروض مصرفية، ها هو المؤتمر يعلن عن تبنيه لخطة تقشف ستطال رفع الدعم من المواد الأساسية والمحروقات، وهذه شائعة لا نعرف هدفها سوى إرباك حياة المواطن والتضييق عليه، إذ ارتفع سعر رغيف الخبز وأسعار المواد الاساسية إلى أضعاف، فعلبة الطماطم أو الزيت وصلت إلى 5 دنانير (3 دولارات تقريبا) بعد أن كان يتحصل عليها المواطن مدعومة بسعر نصف دينار ليبي".

من جهته، قال مسؤول بإدارة "مصرف الجمهورية" أكبر مصارف البلاد، إن "تحديد سقف السحب اليومي جاء بناء على خطة أمنية من المصارف ذاتها تقتضي بأن لا يتم سحب مبالغ كبيرة. وتعرضت جلّ مصارف العاصمة للسطو، آخرها فرع لمصرف الجمهورية في منطقة سوق الثلاثاء داهمته قوة مجهولة أمس الاثنين، وسطت على مبلغ يقارب الـ500 ألف دولار، وتمت سرقة مبلغ آخر في سطو آخر في الوقت ذاته على مصرف لنا في منطقة الفلاح وكلاهما بالعاصمة. وزادت عمليات السطو عن 12 عملية داخل العاصمة شملت أغلب المصارف، رغم كثرة طلبات الإدارة بضرورة توفير الأمن في مقرات المصارف".

وأضاف المتحدث: "نحن (فروع البنوك في العاصمة) غير قادرين على إيصال الأموال إلى فروعنا خارج العاصمة واضطررنا إلى غلق فروع عدة في مناطق نائبة في البلاد".

ولا تقتصر الشكاوى من السرقات والاختطافات على المواطن، فقد طالت رجل الأمن أيضاً، وبحسب ناصر، الضابط في مديرية أمن طرابلس، هاجمت قبل أسبوعين مجموعة مسلحة مركز شرطة في طرابلس لتسطو على سيارة شرطة مليئة بالسلاح.
وأضاف ناصر "على عكس ما تشيع حكومة الإخوان، فكل المراكز معطلة ولا يمكن لأي شرطي ممارسة عمله؛ خوفاً على نفسه من القتل أو الاختطاف"، وقال إن "مديرية الأمن فقدت رئيسها العقيد محمد سويسي الذي اغتاله المتشددون، إثر إعلانه الانضمام لعملية الكرامة قبل أشهر. ومنذ ذلك اليوم سحبت منا كل الصلاحيات لصالح ميليشيات قوة الردع التي يقودها عبدالرؤوف كاره".

ومضى ناصر يقول "لا شك لدينا في تنفيذ مجرمي هذه الميليشيات في اختطافات واغتيالات أيضاً طالت نشطاء في العاصمة خلال الأشهر الماضية".

وأكد أن "المواطن لم يعد يلجأ إلى المراكز للبلاغ عن الاختراقات الأمنية، ورغم ذلك مضابط مراكز الشرطة الشكلية سجلت أكثر من 630 بلاغاً عن سرقة سيارات خاصة، إضافة إلى 283 بلاغاً لسطو على محال تجارية منذ يوليو من العام الماضي"، لافتاً إلى أن "الشرطة والقضاء لا يمكنهما أن يمارسا عملهما المنوط بهما بسبب سطوة الميليشيات التي تتكون من مجرمين سابقين يعتمد عليهم قادة هذه الميليشيات المتطرفين".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط