قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، خلال اجتماعه ببطريرك إثيوبيا ميتياس الأول، اليوم الأربعاء، والوفد المرافق له، إن إثيوبيا لها مكانة عظيمة في نفوس المسلمين، فهي الحاضنة الأولى للإسلام التي أنقذته في مهده وصباه حين تعرض كفار قريش للمسلمين بالتنكيل والعذاب، وقد لقي المسلمون الأوائل ترحيبا من أهلها وملكها الذي أحاطهم برعايته وكرمهم أيما تكريم.
وأضاف أن لدي المسلمين تراثا عميقا في الإسلام والمسيحية تعلمنا منه أن الأديان كلها تدعو للسلام الاجتماعي، وأن المشكلة ليست في الأديان، وإنما في بعض أتباعها الذين يستغلونها لمصالحهم الشخصية، والإسلام لا يجعل من نفسه دينا بعيدا عن جميع الأديان، إنما هو مرتبط بها من لدن آدم مرورا بعيسى وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، مضيفا أن نصوص القرآن والسنة النبوية دفعتنا لتعميق اللحمة والمودة بين المصريين جميعا، وبناء على ذلك تأسس بيت العائلة المصري الذي يعمل على ترسيخ قيم المواطنة.
وأكد شيخ الأزهر أن نهر النيل يجب أن يعمق العلاقة بين الشعبين المصري والإثيوبي ويكون مصدر خير لهما، ويزيد من المحبة والمودة بينهما مع احتفاظ الجميع بحقوقه المتساوية في هذا النهر العظيم، إذ لا يمكن أن يرتوي منه أحد على حساب عطش الآخر، مضيفا أننا لا نتوقع من الشعب الإثيوبي إلحاق الضرر بالمصريين، لأن هذا ضد التعاليم الدينية، وضد كل القيم الإنسانية.
من جانبه، أشاد البطريرك ماتياس الأول، بجهود الأزهر الشريف وإمامه الأكبر في نشر روح المودة والمحبة بين أبناء الشعب المصري وكافة الشعوب، موضحا أننا في إثيوبيا لدينا مؤسسة تضم كل الأديان المختلفة، مشددا على أن كل المشاكل والقلاقل التي تحدث في مجتمعاتنا هي في حقيقتها مفتعلة ومدبرة من الخارج.
ودعا إلى ضرورة أن يعمل رجال الدين الإسلامي والمسيحي على نشر قيم المحبة والسلام، مؤكدا سعيه لتعميق العلاقة بين الأزهر الشريف والكنيسة الإثيوبية.