مصر..مشروع قانون بتحويل مقر حزب مبارك لمتحف للفاسدين

المصدر: القاهرة - أشرف عبد الحميد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كشفت وزارة العدالة الانتقالية المصرية أنها تعتزم من خلال مشروع قانون مفوضية العدالة الانتقالية إنشاء متحف على غرار الموجود في جنوب إفريقيا، لتدون فيه أسماء كل من أفسدوا الحياة السياسية والجرائم التي ارتكبوها وتاريخها، والمكان المقترح لهذا المبنى هو مقر "الحزب الوطني" المحترق بكورنيش النيل، والذي كان يترأسه الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وأشارت الوزارة إلى أن مشروع القانون يتكون من نحو ٦٠ مادة، تم الانتهاء من معظم المواد عدا باب العقوبات والذي مازال النقاش والدراسة تجري بشأنه، ومن المتوقع أن تصدر المسودة الأولى لمشروع القانون خلال ١٠ أيام، مضيفة أن المدة الزمنية التي ستحقق فيها المفوضية ستبدأ من يوم ٨ أكتوبر ١٩٨١ وحتى الآن، وستكون في جرائم الإفساد السياسي والاقتصادي، والجرائم المتعلقة بحقوق الإنسان بعيداً عن القضايا الجنائية التي تختص بها المحاكم العادية.

وقال المستشار أشرف العشماوي، مساعد وزير العدالة الانتقالية، إن مشروع القانون سيتضمن التحقيق في ''قضايا قتل المتظاهرين أو تعذيب المحتجزين والمسجونين هي جرائم من اختصاص القضاء العادي، ولن تدخل في نطاق عمل المفوضية، لأنه تمت إحالتها عقب ثورة يناير مباشرة للقضاء العادي".

وأوضح العشماوي أن مفوضيات العدالة الانتقالية تعمل على ثلاثة محاور، وهي تقصي الحقائق والمحاسبة والعفو، موضحاً أنه بالاطلاع على تجارب الدول التي سبقت مصر فى العدالة الانتقالية ومنها جنوب إفريقيا ودول أميركا اللاتينية والمغرب العربي، وجد أن هناك عدة بدائل لتحقيق ركن المحاسبة، في مقدمتها المحاكم الجنائية العادية، وهو ما اتبعته مصر فعلياً عقب ثورة ٢٥ يناير.

أما البديل الثاني، بحسب العشماوي، فيتمثل في العفو مقابل الاعتراف بالجريمة، وهو ما لجأت إليه جنوب إفريقيا، والبديل الثالث هو ما اتبعته دول أميركا اللاتينية حيث لجأت إلى قوانين الفساد السياسي مع تطعيمها بمواد جديدة، وهذا ما نعمل عليه فى مشروع القانون، حيث إن هذا أكثر البدائل التي وجدناها تناسب مصر، من خلال إنشاء محاكم متخصصة لتوقيع عقوبات سياسية على المتهمين وليست جنائية.

وعن بعض العقوبات المقترحة في مشروع القانون، قال العشماوي إنها تتضمن الحرمان من الظهور في وسائل الإعلام والحرمان من مباشرة الحقوق السياسية مدى الحياة، وغرامات مالية، وتخليد ذكرى الجريمة تاريخياً.

ورداً على ذلك قال الخبير القانوني د. عصام البطاوي لـ"العربية.نت"، إن المقترح غير قانوني ولا يتفق مع المواثيق الدولية، ولا يوجد له نص قانوني أو دستوري، كما أنه لا يليق بدولة مثل مصر، مضيفاً أن الرئيس الأسبق حسني مبارك حصل على البراءة في جميع القضايا التي حوكم فيها، فهل يعقل بعد ذلك أن نصفه بالفاسد ونضع اسمه في قاعة المتحف، وكذلك الأمر بالنسبة لباقي قيادات الحزب ممن حصلوا على البراءة.

وأضاف أن الشرائع السماوية ترفض مثل هذا المقترح، فليس من الإسلام التشهير بالأبرياء دون ذنب من أجل تصفية الحسابات السياسية، مؤكداً أن الحكومة سترفض هذا المقترح فور صدوره، كما سيرفضه البرلمان القادم، خاصة أنه لا يوجد تعريف محدد للفساد السياسي في مصر.

وقال إن المادة 95 من الدستور تؤكد أن العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون، متسائلاً على من سيطلق القانون المقترح مصطلح الفاسدين إذا كان أغلب أعضاء "الحزب الوطني" حصلوا على البراءة في جميع القضايا؟.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط