السؤال ليس إن كانت الولايات المتحدة تقود العالم، بل كيف؟ هذا ما قاله الرئيس باراك أوباما في خطاب "حال الاتحاد" الذي ركز فيه على السياسة الداخلية. خطاب افتقد للمشاريع الخارجية الطموحة خلافا للانفتاح مع كوبا.
أوباما كرر مبدأ سياسيا طالما عرفت إدارته، بانه يريد أن يتجنب إدخال الجيش الأميركي في صراعات غير ضرورية. وقال: "في العراق وسوريا، فإن القيادة الأميركية، بما في ذلك قواتنا العسكرية، أوقفت تقدم داعش. بدل من أن ننجر إلى حرب برية أخرى في الشرق الأوسط، فإننا نقود تحالفا واسعا يضم دولا عربية لهزيمة وتقويض هذه المجموعة الإرهابية، ونحن ندعم معارضة سورية معتدلة تساعدنا في هذا الهدف".
ولم يتطرق أوباما إلى نظام بشار الأسد أو يطالب بتنحيه. ولكنه طالب الكونغرس بالتصويت لصالح تفويض لاستعمال القوة ضد داعش، رغم أن هذا التفويض لن يغير كثيرا من استراتيجية أوباما ضد التنظيم.
وذكر أن الولايات المتحدة تقف مع مستهدَفي الإرهاب، من مدرسة في باكستان إلى شوارع باريس. وتابع: "سنلاحق الإرهابيين وندمر تنظيماتهم، ونحتفظ بالحق في العمل أحاديا للتخلص من الإرهابيين الذين يشكلون تهديدا لنا ولحلفائنا".
في الموضوع الإيراني ، كرر أوباما وعده الذي طرحه في خطاب "حال الاتحاد" العام الماضي بأن يستخدم حق النقض الفيتو ضد أي عقوبات إضافية يمررها الكونغرس خلال فترة التفاوضِ مع طهران.
وقال الرئيس الأميركي: "لا توجد أي ضمانات بأن المفاوضات النووية ستنجح، وجميع الخيارات على الطاولة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي. لكن عقوبات جديدة يمررها الكونغرس في هذا الوقت ستضمن فشلا دبلوماسيا وستبعد الولايات المتحدة عن حلفائها وستضمن عودة إيران لاستئناف برنامجها النووي".
وفي قضية غوانتانامو، أوضح الرئيس أنه من غير الواقعي أن تصرف الحكومة ثلاثة ملايين دولار كل عام على كل سجين هناك، وهي الكلفة الكبيرة التي تتحملها الولايات المتحدة بسبب قانون مرره الكونغرس يمنع نقل المعتقلين الى سجون أميركية.
وقال أوباما: "منذ أن أصبحت رئيسا وأنا أعمل بشكل مسؤول على تخفيض عدد المعتقلين بالنصف، وآن الأوان لإنهاء مهمتنا".
خطاب أوباما بشأن حال الاتحاد هو السادس له، ويأتي في وقت ارتفعت فيه شعبيته نتيجة تحسن الاقتصاد وانخفاضِ معدل البطالة وأسعار المحروقات.
استطلاع أخير يشير الى أن خمسين في المئة من الأميركيين راضون عن أداء الرئيس الأميركي، وهو ما يمثل صعودا بمعدل تسع نقاط عما كانت عليه شعبيته الشهر الماضي.
وأكد أوباما أن "نسبة البطالة الآن أقل مما كانت عليه قبل بدأ الأزمة المالية.
نسبة أكبر من أطفالنا تتخرج من الجامعات ونسبة الأشخاص الخاضعين للتأمين الصحي هي الأعلى الآن، ونحن أقل اعتمادا على البترول المستورد لأول مرة منذ ثلاثين عاما".
وعرض مشاريع لتخفيضِ ضرائب الطبقة الوسطى ودعم طلاب الكليات بالإضافة الى تشريع الإجازات المرضية المضمونة.
خطط أوباما تضعه في وضع تصادمي مع الكونغرس الذي يسيطر الجمهوريون على مجلسيه لأول مرة منذ تولي أوباما الرئاسة، الأمر الذي يقلل من فرصة تمرير هذه المشاريع.
رغم هذا فإن عرض الرئيس لأولوياته قد تكون محاولة منه لتحديد القضايا الأهم، و لتأطير الجدل للانتخابات الرئاسية المقبلة.