أعلنت ميليشيات فجر ليبيا في طرابلس، يوم الثلاثاء، عن تعميم قرار وقف مرتبات موظفي الدولة، بسبب تغيبهم عن وظائفهم، ويتضمن نموذجاً أعدته هيئة الرقابة التابعة لحكومة فجر ليبيا ليعمم على مصالح العاصمة، ويوضح انتظام الموظفين في أعمالهم بشكل دائم.
وتأتي الخطوة كوسيلة ضغط من حكومة فجر ليبيا على المواطنين الرافضين للعمل تحت إدارتها، فدواوين المصالح العامة تبدو جلياً في حالة توقف تام.
وفي هذا السياق، كشف موظف في ديوان المحاسبة بطرابلس أن حكومة الميليشيات تعرف جيداً أن مواطني العاصمة يمارسون تمرداً ورفضاً لها فلا قيمة لقراراتها. ويضيف موضحاً أن معظم الدوائر العامة في الدولة مقسمة بين إدارتين، الأولى مكلفة من مجلس النواب والأخرى من حكومة الميليشيات.
أما عن ديوان المحاسبة، فقال إن الرئيس الحالي غير شرعي، لكنه يصر على الاستمرار في رئاسة الديوان على الرغم من أن البرلمان أقاله بسبب ولائه للميليشيات وتزويره لتقارير تتهم حكومة البرلمان بالرشوة والفساد.
وأضاف أن وزير المالية المكلف من حكومة الحاسي(الحكومة غير الشرعية) اضطر لكسر باب مكتب الوزير بعد أن رفض موظفو الوزارة فتح الباب له، ولايزال الرفض الداخلي مستمرا بالتعامل معه أو إنفاذ قراراته.
إلى ذلك، أفاد موظف آخر في المجلس البلدي للعاصمة بأن ديوان المجلس يبقى فارغاً لأيام عديدة قبل أن يأتي مواطن ليطلب توقيع معاملة معينة. وأوضح أن الناس يرفضون التعامل مع المتطرفين الذين يعتبرونهم مغتصبي سلطة، وهم مقتنعون بأن توقيعاتهم وأختامهم غير شرعية.
وأضاف: "لقد حاولت الحكومة غير الشرعية أكثر من مرة اللجوء إلى عقاب الخصم من الرواتب، ولكن الناس باتوا مدركين بأنها لا تسيطر على عملية صرف وتسييل الرواتب".
من جانبه، أبدى علي عرفات، مواطن ليبي، ارتياحه لتوجه الناس الرافض بشكل سلمي لوجود حكومة الميليشيات، قائلاً "هؤلاء مجرمون لا يتورعون عن قتل الأبرياء حتى الموظفات من النساء لو جاهر الناس برفضهم".
وأضاف أن الناس أبدوا نوعا كبيراً من الوعي والتحضر، فالرفض الوظيفي طال كل مؤسسات الدولة، لكنه لم يعطل المستشفيات والبنوك أو المدارس ومرافق الحياة المتصلة مباشرة بالمواطن".
وفي قلب العاصمة الليبية بدا متحفها الكبير موصد الأبواب، بينما أبواب السجل المدني الرئيس مفتوحة، لكنه خال من الرواد وسط غياب شبه تام للموظفين، وكذلك الحال في مبنى مجمع المحاكم، أما مراكز الشرطة فقد اعتاد الناس على مشهد أبوابها الموصدة منذ أشهر.
فالعاصمة التي كانت تدب في طرقاتها الحياة تبدو مدينة أشباح بعد الساعة التاسعة ليلاً، إذ يفضل الناس إقفال محالهم التجارية مبكراً والعودة إلى البيوت.