تسيطر على الشارع اللبناني، السياسي والشعبي، حالة من الترقب والحذر بعد الغارة الإسرائيلية التي وقعت على مرتفعات الجولان يوم الأحد الماضي وأدت إلى سقوط ستة قتلى في صفوف حزب الله، إضافة للجنرال الإيراني محمد علي الله دادي.
حزب الله، الذي اكتفى في ردة فعله الأولى بالتأكيد أن الرد سيكون قاسيا وموجعا في الزمان والمكان المناسبين، أثار موجة من الهواجس لدى سكان المناطق الجنوبية من لبنان بأن يقوم الحزب بالرد على الغارة الإسرائيلية، ما يعني موجة جديدة من العنف وحربا تكون أكثر خرابا وتدميرا مما شهده لبنان في حرب يوليو 2006.
على الصعيد السياسي والرسمي، من المتوقع أن تناقش جلسة مجلس الوزراء في اجتماعها، اليوم الخميس، تداعيات الغارة الإسرائيلية على مجموعة لحزب الله بالقرب من مدينة القنيطرة السورية والدعوة، إلى التزام التهدئة وضبط النفس وعدم الانجرار وراء ردود فعل غير مدروسة قد تدخل لبنان في متاهات هو في غنى عنها في هذه المرحلة.
وفي هذا السياق، تراجعت المخاوف لدى القيادات اللبنانية المتحالفة مع حزب الله أو المعارضة له، من لجوء هذا الحزب إلى اعتماد خيار التصعيد أو ردود فعل على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، بعد أن كان القلق قد سيطر في لبنان من إمكانية تطور هذه المواجهة.
رئيس البرلمان اللبناني وزعيم "حركة "أمل" الشيعية الحليفة لحزب الله، نبيه بري، دخل على خط تهدئة حليفه، ودعا أمين عام الحزب، حسن نصرالله، في اتصال هاتفي بينهما، إلى التروي وعدم الانجرار إلى ما يتسبب بانفلات الأمور في جنوب لبنان.
أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط، فاعتبر أن "غارة القنيطرة" هي نوع من "ترسيم خط تماس متقدم بين إسرائيل وإيران، وفيه شيء من الحسابات الانتخابية لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو".
وأضاف أن الغارة قد تكون "محاولة إسرائيلية للتشويش على المفاوضات الأميركية - الإيرانية ومنع التوصل إلى تفاهم نووي".
وإذ أكد أن للبنان "الحق في تحرير أرضه في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا"، لفت جنبلاط إلى أن ذلك يتم "من دون تحميله تداعيات مغامرة جديدة، وأعتقد أن حزب الله سيراعي هذا الاعتبار عند تحديد زمان الرد ومكانه".
من جهتها، القوى السياسية المعارضة، أو تلك المعروفة بـ"قوى 14 آذار"، أبدت مخاوفها من لجوء حزب الله إلى الرد "في الزمان والمكان المناسبين" لكن من الأراضي اللبنانية، ما يعني "إسقاطا" للقرار الدولي رقم 1701 الذي وضع حدا للأعمال القتالية بين الحزب وإسرائيل بعد حرب 2006.
وأبدت هذه القوى خشيتها من أن تسهم الغارة الإسرائيلية واستهدافها لعناصر من حزب الله في "تعميق الأزمة الداخلية اللبنانية وتأجيل المساعي لحل أزمة انتخاب رئيس للجمهورية".
ورأت هذه القوى أن حزب الله "لن يكون صاحب القرار النهائي في الرد"، واعتبرت أن المعني في هذه الغارة هو الجانب الإيراني الذي خسر أحد كبار ضباطه.
وعلى خط موازٍ، انشغلت الأوساط الإعلامية اللبنانية في تقويم تداعيات هذه الغارة، فلجأت وسائل الإعلام الموالية أو القريبة من حزب الله للتأكيد على أن رد الحزب "سيأتي"، وأنه سيكون "قاسيا ومدمرا وموجعا".
وذهبت العديد من التحليلات الإعلامية إلى أن الحزب "لن يتخلى عن حق الرد"، مضيفة أن هذا الرد "لن يكون من داخل الأراضي اللبنانية"، مشيرة إلى تأكيد الحزب أنه "لن يسمح لإسرائيل بتغيير قواعد الاشتباك" يدفع إلى الاعتقاد بأن عوامل كثيرة تتداخل في تحديد "موعد ومكان الرد". ورجّحت أن تكون جبهة الجولان السوري "مسرح" المواجهة الجديدة في حال حصلت.
أوساط إعلامية أخرى رأت أن قرار الرد لدى حزب الله سيكون خاضعا لاعتبارات "الأجندة الإيرانية" التي ستكون حريصة على "قطع الطريق" على المحاولات الإسرائيلية للتشويش على مسار المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن حول الملف النووي، ولاحقا على الملفات الإقليمية الأخرى.