وافق البرلمان التونسي، أمس الخميس، على حكومة ائتلاف تضم حركة "نداء تونس" العلمانية ومنافسها الرئيسي "حركة النهضة". ومن مجموع 217 نائبا في البرلمان، صدق 166 عضوا على الحكومة الجديدة بينما لم يمنح 30 نائبا الثقة للحكومة.
وأكد رئيس الحكومة التونسية الجديدة، الحبيب الصيد، في خطاب نيل الثقة، أن مقاومة الارهاب يُعد من أبرز أولويات حكومته.
وقال الصيد إن حكومته ستولي الجانب الأمني أهمية خاصة، مشيرا إلى ضرورة العمل على "استكمال مقومات بسط الأمن والاستقرار، من خلال مواجهة الإرهاب الذي يمثّل تحدّيا" لحكومته.
وفي هذا السياق، شدد على "إلى ضرورة المسارعة بالمصادقة على قانون مكافحة الإرهاب". وهذا القرار خلّف بعض التساؤلات لدي السياسيين والحقوقيين، الذين يخشون من أن تتحول الحرب على الارهاب إلى ذريعة لشن حرب مضايقات على الحريات.
وأكد الصيد أيضا على الاستمرار في "تجهيز الوحدات الأمنية لتدعيم تدخلها الميداني عند الاضطرار"، كما ركّز على "أهميّة استكمال النظر في قانون الحماية للأمنيين والمصادقة عليه".
كما اعتبر أن الحرب على الارهاب تحتم "تكثيف التعاون والتنسيق مع دول الجوار لمقاومة الإرهاب والجريمة المنظمة".
ويعد الارهاب المتمثل في انتشار خطر الجماعات المتشددة من أهم التحديات التي تواجه الانتقال الديمقراطي في تونس.
وفي هذا السياق، تولي الحكومة التونسية أهمية خاصة الى خطر عودة "الجهاديين" من الشباب التونسي، الذي يقاتل في بؤر التوتر في ليبيا والعراق وسوريا.
ويري المحللين أن عودة هؤلاء الشباب، الذين يقدر عددهم بنحو 3000 شخصاً، خطرا يرتقي الى ما اعتبروه "قنبلة موقوتة".
وقد أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في حوار صحفي مع جريدة "الفجر" الجزائرية، عدم استعداده لإقرار أي عفو على المسلحين، وقال: "لن أعفو على من رفع السلاح ضد تونس".
وفي ذات السياق، أكدت حركة "النهضة" الشريكة في الحكومة الجديدة، ادانتها للإرهاب الذي تمارسه "داعش".
وأكّدت النهضة في بيان لها، على "إفلاس تنظيم داعش الإرهابي ومنافاة عمله الإجرامي للدين الإسلامي في سماحته ورحمته وهو الدين الذي كرم الإنسان وحفظ حقوقه وكرامته حرا وأسيرا، حيا وميتا".
كما شدّدت على "أنّ الوسطية والاعتدال والدفاع عن الحرية والعدالة الاجتماعية والاحتكام إلى قيم العصر، وفي مقدمتها قيمة الديمقراطية، هي المعبر الحقيقي عن الإسلام وهي النقيض الطبيعي لآفات التطرف والغلو في الدين والإرهاب".