حين توقفت الأنفاس بمطار الأبرق في ليبيا

المصدر: البيضاء (شرق ليبيا)- خليل ولد أجدود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في مطار تونس قرطاج الدولي، وهو واحد من بين خمسة مطارات فقط في العالم مازالت تسمح بإقلاع وهبوط طائرات ليبية، يواجه الإعلاميون عقبات قبل السماح لهم بالولوج إلى قاعة المسافرين المتجهين إلى ليبيا، على الرغم من أن عددا محدودا جدا منهم مازال يغامر بالسفر إلى هذه الدولة النفطية التي تواجه أسوأ موجة من العنف منذ أن أطاحت انتفاضة مسلحة بحكم الديكتاتور الراحل معمر القذافي في سبتمبر 2011.

ضابط الأمن في المطار يسأل عن ترخيص خاص بالسفر إلى الأبرق، المطار الذي يشكل المنفذ الجوي الرئيسي للحكومة الشرعية المنبثقة عن البرلمان المنتخب والمعترف بها دوليا.

"في مثل هذه الظروف التأشيرة وحدها لا تكفي، يجب عليك أن تظهر ما يثبت موافقتهم على أن تأتي وإلا لن نسمح لك بالسفر"، يقول ضابط الجوازات.

لاحقا سينصح في ملأ من المسافرين بألا تذهب إلى ليبيا فيما تتبدل ملامح الصرامة وقوة السلطة في وجهه بسرعة إلى قلق وشفقة "لو كنت صحافيا تونسيا لمنعتك من السفر حتى بعد استظهارك للترخيص المطلوب وتأشيرة دخول، الحكومة التونسية أصدرت قرارا بذلك منذ أن خطف داعش صحافيين تونسيين قبل عدة أشهر".

ومع إعلان طاقم الطائرة قرب الهبوط في مطارق الأبرق (١٨ كلم شرق مدينة البيضاء)، يحبس الركاب أنفاسهم ويصلّون من أجل ألا يتزامن هبوطها مع سقوط صواريخ غراد التي تطلقها في قصف يستهدف المطار، ويتكرر عدة مرات أحيانا في الأسبوع، جماعات متطرفة مناوئة للجيش التابع للحكومة الشرعية، وتتخذ من مدينة درنة (١٣٠٠ كلم شرق طرابلس) قاعدة لها.

المطار القادر على استقبال عدد محدود جدا من الطائرات والذي يضم مدرجا في اتجاه واحد ومبنى متواضعا يتسع لعدد قليل من المسافرين، يشكل النافذة الرئيسية لحكومة ليبيا المعترف بها على العالم منذ أن أجبرتها ميليشيات أصولية استولت على العاصمة، بعد هزيمة الإسلاميين في آخر انتخابات عامة على الانتقال إلى مدينة البيضاء (١٢٠٠ كلم شرق طرابلس)، واتخاذها عاصمة مؤقتة في انتظار الحصول على السلاح والعتاد الحربي الكافي لتحرير طرابلس الغرب.

ويطلق مقاتلو أنصار الشريعة وداعش الصواريخ من غابة رأس الهلال غرب درنة التي تبعد خمسين كيلومترا فقط عن المطار.

ويتم تسيير رحلات دولية منتظمة نسبيا من المطار إلى القاهرة والإسكندرية واسطنبول وعمان وتونس، ورحلات أخرى داخلية لمدينتين من بين المدن الخاضعة لسلطة الحكومة الشرعية هما، طبرق (مقر البرلمان) غير بعيد عن الحدود مع مصر، والزنتان جنوب غرب طرابلس.

ويحظى جرحى المعارك الدائرة منذ أشهر في بنغازي والمناطق المتاخمة لطرابلس مع ميليشيات متطرفة بعضها يطمح في إقامة دولة الخلافة الإسلامية، بالأولوية في الحصول على بطاقات الصعود إلى الطائرة، ويتم توزيع ما تبقى من مقاعد حسب الأسبقية.

وتنفق حكومة الثني ملايين الدولارات على علاج آلاف الجرحى والمصابين خلال الاقتتال الداخلي في مستشفيات ومصحات بتونس والأردن وتركيا ومصر.

ويكتسي تسيير رحلات إلى الزنتان أهمية قصوى بالنسبة إلى الحكومة الليبية، بالنظر لكونها واحدة من بين مدينتين فقط في غرب ليبيا تؤيدان الحكومة وتخضعان لسلطتها.

وتريد حكومة عبدالله الثني، الذي أحرق متشددون مكتبه ومنزله في طرابلس، مكافأة الزنتان على ولائها للدولة بضمان تسيير رحلات جوية غير مربحة ومحفوفة بالمخاطر لفك العزلة عنها بالنظر إلى الحصار الذي تفرضه عليها ميليشيات فجر ليبيا.

وعندما كان فريق "العربية" ضمن المسافرين في إحدى هذه الرحلات، اضطر قائد الطائرة إلى العودة إلى مطار الأبرق قبل دقائق فقط من موعد الوصول، بسبب قصف مفاجئ نفذته طائرة تابعة لميليشيات فجر ليبيا أقلعت من مطار في مصراتة، واستهدف القصف مهبط الزنتان، وشكل أول رد لإسلاميي ليبيا على قصف المقاتلات المصرية والليبية لمواقع تابعة لداعش في درنة شرق ليبيا.

وأدت الأضرار الجسيمة الناجمة عن إلقاء قنابل ومتفجرات من طائرة تدريب عسكرية على مدرج مطار الزنتان إلى تعليق الرحلات إلى هذه المدينة التي قصمت ظهر القذافي وحاولت كبح جماح الإسلاميين ونهمهم على مراكز النفوذ والقيادة والسيطرة وحقول النفط بعد سقوطه.

وتؤمن الرحلات الدولية والداخلية من مطار الأبرق، المنفذ الجوي الرئيسي لشرق ليبيا، منذ إغلاق مطار بنينا في بنغازي منتصف العام الماضي، بعد محاولة ميليشيات متشددة السيطرة عليه.. شركتان تابعتان للحكومة عبر استغلال ما تبقى من الأسطول الجوي الليبي.

ودمر قصف عشوائي سبق سيطرة ميليشيات فحر ليبيا على مطار طرابلس في أغسطس الماضي، عددا من طائرات الشركتين، ويعتقد المهندس خالد أحمد موسى، رئيس هيئة المواصلات والنقل، أن الخسائر الناجمة عن معركة مطار طرابلس الدامية، واستمرار إغلاقه منذ أشهر، قد تجاوزت المليار دولار.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط