أعلنت الحكومة الموريتانية عن تشكيل لجنة مستقلة لمكافحة التعذيب في السجون لأول مرة في تاريخ البلاد، ويأتي القرار بعد نشر تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية أكد حصول عمليات تعذيب وسوء المعاملة لنزلاء السجون في موريتانيا.
وقال وزير العدل الموريتاني، سيدي ولد الزين، إن الحكومة صادقت على آليات جديدة لمكافحة التعذيب. وأضاف أنه سيتم تشكيل لجنة مستقلة مهمتها منع التعذيب بكل أشكاله، وسيتم منحها كافة الصلاحيات، حيث ستتمتع بالاستقلال المالي والإداري والحصانة القضائية.
وأضاف الوزير أن اللجنة سيتم تشكيلها من ممثلين عن الهيئة الوطنية للمحامين، وممثلين عن سلك الأطباء، وممثلين عن المجتمع المدني، إضافة إلى أستاذ جامعي.
ونفى وزير العدل أن يكون الإعلان عن هذه اللجنة جاء بسبب تقرير منظمة العفو الدولية. وأضاف أنه لم يطلع بعد على تقرير منظمة العفو الدولية بخصوص الحريات في موريتانيا، لكنه أكد حرص حكومته على ضمان حريات الأفراد والمجتمع ككل.
وأكد ولد الزين أن إنشاء لجنة مكافحة التعذيب في السجون جاء تفعيلا للالتزام الذي أخذته الحكومة على نفسها سنة 2012 بالانضمام للبروتوكول الاختياري لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والعقوبات أو المعاملات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وكان تقرير لمنظمة العفو الدولية أكد أن التعذيب لايزال وسيلة عقابية داخل السجون في موريتانيا وليس فقط لانتزاع اعترافات. وأضاف أن السجناء من كافة الأعمار ذكوراً وإناثاً، وبصرف النظر عن مكانتهم والتهم الموجهة إليهم واجهوا التعذيب وسوء المعاملة.
وأوضح التقرير أن نساء وأطفالا وسجناء سياسيين وسجناء مدانين بجرم وفق القانون العرفي، أبلغوا منظمة العفو الدولية بأنهم قد تعرضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن، مضيفا أن من أساليب التعذيب "المبلغ عنها الضرب بصورة منتظمة، بما في ذلك الضرب بالعصي والضرب على الظهر مع تقييد اليدين والقدمين خلف الظهر، والإجبار على اتخاذ وضع القرفصاء لمدة طويلة، كما ذكر بعض المعتقلين أنهم أجبروا على توقيع أقوال تحت التهديد دون السماح لهم بقراءتها".