قالت وزيرة الثقافة والمحافظة على التراث التونسية لطيفة الأخضر إن وضع سياسة ثقافية منفتحة على مبادئ الإنسانية، يشكل درعا لمجابهة ظواهر التشدد والتطرف التي تهدد المجتمع وقيم الحداثة والديمقراطية.
وأضافت الأخضر في حوار مع وكالة رويترز أنه "في الأعوام الأخيرة برزت ظواهر الفكر التكفيري والحركات الجهادية المتطرفة، وبدأت تتخذ أشكالا إرهابية تتناقض والمبادئ الإنسانية، وهنا يأتي دور الثقافة في توفير الحماية وتقوية المناعة ضد هذه الأفكار".
وعقب الإطاحة بنظام الرئيس زين العابدين بن علي قبل نحو أربعة أعوام منع متشددون إقامة عدة عروض فنية، وتعرض فنانون للاعتداء مما أثار مخاوف بشأن حرية التعبير والإبداع في البلد الذي يعتبر من أبرز البلدان العلمانية في المنطقة.
وقالت الأخضر أيضا: "لابد من إيجاد أطر تجمع الشباب الذين يعتبرون رأسمال المستقبل وأهل الثقافة والفكر وكل الأطراف المتداخلة لوضع سياسة ثقافية استراتيجية تحمي شبابنا وتلقحه ضد الأفكار الظلامية ولا تضر بمستقبله".
وينص دستور تونس الجديد الذي صادق عليه البرلمان الانتقالي العام الماضي، على أن حرية الإبداع مكفولة وعلى الدولة تشجيع الإبداع الثقافي ودعم الثقافة الوطنية، بما يكرس قيم التسامح ونبذ العنف والانفتاح على مختلف الحضارات.
من جهة أخرى، أكدت وزيرة الثقافة التونسية أن "من أولوياتها الانتهاء من مشروع مدينة ثقافية بدأ تنفيذه قبل عدة أعوام ولم يكتمل حتى الآن".
وقالت: "انطلق مشروع بناء مدينة الثقافة منذ عشرة أعوام تقريبا وواجه عدة عراقيل قبل أن يتوقف، رغم تقدم بعض الأشغال فيه بنسبة 75 في المئة، لذلك نحرص على إيجاد حلول لإكماله في أقرب وقت، نظرا لأهميته للحياة الثقافية في البلاد".
ويضم مشروع مدينة الثقافة الذي يمتد على مساحة تسعة هكتارات (190 ألف متر مربع) وسط العاصمة التونسية، ساحات متعددة أبرزها ساحة عمومية لاستقبال الجمهور وأماكن لعرض الأعمال الفنية والكتب، ومقاهي ومطاعم، إضافة إلى مسرح للأوبرا يتسع لنحو 1800 شخص، وقاعة للعروض المسرحية وأخرى لعروض متنوعة.
كما أكدت الوزيرة على ضرورة حماية التراث والمواقع الأثرية في تونس من عمليات السطو والنهب والسرقة، وإعادة إحيائها لتلعب دورها في تعميق معرفة المواطن بهويته والمساهمة في التنمية الاقتصادية.
وقالت: "تملك تونس رصيدا تراثيا كبيرا يقدر تقريبا بنحو 40 ألف موقع أثري".