استقبلت النساء الجزائريات عيدهن العالمي في الثامن من مارس الماضي بعد سلسلة من المكاسب التشريعية التي حصلن عليها في العقد الأخير، كان آخرها قانون صادق عليه البرلمان الثلاثاء الماضي، والذي ينص على حماية المرأة من العنف والتحرش.
ومع كل ذلك تتطلع النساء في الجزائر إلى تحصيل مزيد من الحقوق، جزء منها بات مثار جدل سياسي وإعلامي في الجزائر، وتحفظات سياسية خاصة من قبل قوى التيار الإسلامي التي تتهم السلطة بالعمل على تحسين موقفها في الحافل الدولية.
وتتزامن مع هذه التطلعات مع إعلان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الأحد عزمه إجراء تعديلات على قانون الأسرة في شقه المتعلق بالطلاق وتعزيز حقوق المرأة وحماية الأطفال.
وقال الرئيس بوتفليقة في رسالة إنه "قد أمر الحكومة بمراجعة وتعديل قانون الأسرة والأحوال الشخصية، ووجه الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لتحسيس المرأة بحقوقها الخاصة والمدنية والسياسية، مؤكدا على ضرورة إسهام المرأة والرجل على حد سواء في وتيرة التنمية الوطنية".
ومنذ مجيء الرئيس بوتفليقة إلى سدة الحكم أحدث الأخير تعديلات جوهرية في القوانين المتعلقة بالأسرة والمرأة والطفولة، ففي عام 2008 أقر في التعديل الدستوري مبدأ ترقية المشاركة السياسية للمرأة، وتم بموجب هذا المبدأ تعديل قانون الانتخابات، الذي أقر تمثيلا نسبيا للمرأة في المجالس المنتخبة بـ 30%.
وسمح ذلك ببلوغ عدد كبير من النساء مقاعد البرلمان، حيث تشغل النساء145 مقعدا في البرلمان من أصل 462 مقعدا، بنسبة 31.6%، وهي نسبة كبيرة مقارنة مع نسبة 7% في البرلمان السابق.
لكن التمثيل الحكومي للمرأة في الجزائر ظل في مستوى لا يتناسب مع خطابات السلطة ووعدوها بترقية المشاركة السياسة للمرأة، إذا تشغل سبع نساء مناصب وزارية في الحكومة الجزائرية، ليس بينها أية وزارة من وزارات السيادة، كما أن عددا منها هي عبارات عن كتابات دولة .
والمرأة الجزائرية التي دخلت كل مجالات مناحي الحياة، أحدثت اختراقا مهما في الجيش، حيث بلغت المرأة أعلى الرتب العسكرية، ويعد الجيش الجزائري أربع جنرالات نساء.
وتسيطر النساء في الجزائر على بعض المجالات الوظيفية كقطاع الصحة والتعليم، إذ يبلغ عدد النساء في قطاع التربية 53%، و40% من القضاة في الجزائر.
وشهدت سنة 2014 و2015 صدور سلسلة من قوانين حماية المرأة من العنف والحماية الأسرية وحماية المطلقات، إضافة إلى قانون تجريم العنف والتحرش ضد المرأة الذي صدر الثلاثاء الماضي.
وقال وزير العدل الجزائري الطيب بلعيز إن "هذا المشروع جاء ليدافع عن استقلالية الذّمة المالية للمرأة من العنف الاقتصادي بالاعتداء على مالها بالإكراه والضغط، وتكيفا مع الاتفاقيات الدولية".
لكن نواب كتل الأحزاب الإسلامية أعلنت رفضها للقانون، وللطريقة التي تمت المصادقة بها عليه، وقال المتحدث باسم كتلة إخوان الجزائر حركة مجتمع السلم عبدالناصر حمداوش إن "هذا المشروع غير دستوري وانبطح للاتفاقيات الدولية ومصادماً للشريعة الإسلامية وعدوانياً اتجاه الخصوصية الاجتماعية للشعب الجزائري".
ويوم الثلاثاء الماضي انسحب نواب التكتل الإسلامي وحزب العدالة والتنمية وجبهة التغيير من جلسة التصويت، ووصفوها بالمهزلة، وأصدروا بياناً جاء فيه "أن جلسة التصويت على تعديل قانون العقوبات، العنف ضد المرأة، جرت في ظل عدم توفر النصاب القانوني للتداول في البرلمان، كما أن هذا القانون الذي يستهدف الالتفاف على قانون الأسرة".
ونص هذا القانون على تعزيز حماية المرأة من العنف اللفظي والمادي والتحرش، ومن أي طرف كان، ونص على عقوبات بالسجن ضد كل من يرتكب أعمال عنف أو اعتداء أو تحرش لفظي بالمرأة.