تحت شعار "الإرهاب أخطاره واستراتيجيات مكافحته"، أقيم في العاصمة الفرنسية باريس فعاليات المنتدى الرابع للحوار بين الحضارات والثقافات، الذى ينظمه مركز الدراسات العربي-الأوروبي، وذلك بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والباحثين والخبراء في شؤون الارهاب العابر للقارات.
وناقش الحاضرون، على مدى أربع جلسات "الارهاب وطرق تمويله وتداعياته الإقليمية والدولية ودور الإعلام في مواجهته"، بعد أن اتسعت دائرة العنف ونالت من فرنسا والدنمارك وسط مخاوف من انتشاره في مناطق أخرى في أوروبا والعالم العربي والاسلامي.
وفي هذا السياق، قال الدكتور صالح بن بكر الطيار، رئيس منتدى "حوار باريس 4"، في كلمته، إن ما تعرضت له فرنسا والدنمارك من عمليات ارهابية مدان ومنافي لكل القيم الأخلاقية والتعاليم الدينية والأعراف الإنسانية.
وناقش المؤتمر نحو 28 بحثا تناول مجالات مكافحة الارهاب خاصة عبر تقديم المعدات والتدريب والمساعدة في بناء القدرات العسكرية. ودعت هذه البحوث إلى تطوير التشريعات والإجراءات الوطنية الكفيلة بمنع الارهابيين من استغلال قوانين اللجوء والهجرة للحصول على ملاذ آمن أو استخدام أراضي الدول كقواعد للتجنيد أو التدريب أو التخطيط أو التحريض أو الانطلاق منها لتنفيذ عمليات ارهابية ضد الدول الأخرى.
ومن جهته، قال ممثل الجامعة العربية في باريس، بطرس عساكر، إن الجامعة العربية استشعرت القوة التدميرية للمنظمات الارهابية وخطرها الداهم والمتعاظم على الأمن القومي العربي لاسيما بعد قيام "داعش" و"جبهة النصرة" وسواهما باحتلال مدن ومحافظات عربية وتهديد كيان دول مستقلة مستفيدةً من مصادر تمويلها الضخمة. وأضاف عساكر أن الأمم المتحدة والجامعة العربية تدرسان وضع قانون يحد من انتشار ظاهرة الارهاب.
ومن ناحيته، شدد الدكتور فيليب ميغو، استاذ العلوم السياسية في معهد باريس، على ضرورة التنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية من خلال التعاون الاستخباري لرصد حالات اقبال الشباب على الالتحاق بالمتطرفين.
أما الدكتور عبد العزيز التويجري، المدير العام للمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة "أيسيسكو"، فقال إن "اختيار موضوع الارهاب ليكون محورا رئيسيا لهذا المنتدى هو اختيار مناسب نظراً للمرحلة الصعبة التي يعيشها العالم كله، وهو لا يستثني من ذلك دولة واحدة فالإرهاب بكل أشكاله وعبر جميع قنواته خطر يهدد العالم بأسره ولا يقتصر على أجزاء منه".
وفي سياق متصل، قال القاضي جان بيار بريغيير، المختص بشؤون الإرهاب، إن "الارهاب لا يهدد الغرب فقط بل يهدد قبل كل شيء العالم العربي والشرق الأوسط الذي يعاني أكثر من السابق بسبب انتشار الارهاب، ولا بد من جهد دولي لإيقافه".
وقد شهدت جلسات المؤتمر نقاشات عميقة حول من يحتضن الارهاب ومن يروج له وعن تقصير بعض الدول الأوروبية لعدم ملاحقتها للمتهمين بممارسة العنف على أراضيها ولاسيما أن قسم منهم قد أدخل السجن أكثر من مرة بسبب قيامه بأعمال عنف. وأكد المشاركون أن العنف يتضاعف في مناطق الشرق الأوسط.
وقد وجه المشاركون في المؤتمر نداء اسموه "نداء باريس" طالبوا فيه بصياغة استراتيجية دولية لمواجهة الارهاب، وتطوير التشريعات والإجراءات الكفيلة لمحاسبة المتطرفين ومنع سفرهم. وأكد النداء على أن الحضارات لا تتصادم بل تتلاقى، معتبراً أن على الأمم المتحدة العمل على تطوير ميثاق دولي جديد ضد من يمارس الارهاب يلتزم به الجميع.