"مناورة استراتيجية كبرى تم الاتفاق على تنفيذها بين السعودية ومصر على الأراضي السعودية، وتشارك فيها دول خليجية"، هذا هو العنوان الرئيسي لتفاصيل مادار في جلسة المحادثات التي جرت أمس الثلاثاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان.
التفاصيل الخاصة بالمناورة والمهام المكلفة بها لم يتم الاتفاق عليها بعد لكن الظروف المحيطة بالمنطقة وفق ما ذكره خبراء عسكريون مصريون لـ"العربية نت" تؤكد أن تفاصيل المناورة مرتبطة بما يجري الإعداد له حاليا نحو تشكيل القوة العربية المشتركة وما يجري من عمليات في "عاصفة الحزم" أما الأهداف المرجوة منها فهي شاملة ومتعددة أولها حماية الأمن القومي العربي ومواجهة الاستعراضات والتهديدات الإيرانية وردع الحركات الإرهابية التي تعبث بأمن المنطقة العربية.
المناورة ليست الأولى من نوعها بين السعودية ومصر بل سبقتها مناورات متعددة كان الهدف - منها ولا يزال –التكامل العسكري بين البلدين الكبيرين اللذين يعتبران رمانة الميزان في العالم العربي وصمام الأمان به.
"العربية نت" سألت خبراء عسكريين مصريين عن بعض التفاصيل الخاصة بالمناورة وأهدافها ثم استعرضت أهم وأبرز المناورات السابقة بين البلدين.
بداية يقول الخبير العسكري اللواء صلاح تهامي أن معنى كلمة مناورة هو تعبير عسكري يستخدم لوصف التحركات الميدانية للقوات العسكرية على أرض المعركة مضيفا أن التعبير يختلف معناه في الحرب عنه في السلم ففي الحرب يستعمله العسكريون للإشارة إلى استراتيجية عسكرية تقوم على بدء الحرب بهجوم سريع ومباغت يربك العدو ويوقع به خسائر دون علم العدو مسبقا بهذا الهجوم، أما في السلم فالتعبير يطلق على أي تدريبات عسكرية تقوم بها عدة دول حليفة أو دول منفردة بين أفرع قواتها العسكرية المختلفة لتطوير أدائها وتعزيز مهاراتها.
وقال إن البلدين الكبيرين السعودية ومصر يرتبطان منذ فترة طويلة بتكامل عسكري بين أفرع القوات في البلدين بحريا وجويا وبريا ولذلك تم الاتفاق على إجراء مناورات عسكرية بينهما شملت الأفرع الرئيسية الثلاثة وارتبط ذلك بمناورات ثلاث تجري بصفة دورية وهي مناورات مرجان البحرية، ومناورات تبوك البرية ومناورات فيصل الجوية.
ويضيف اللواء تهامي أن الهدف من المناورة الحالية ولاشك هو مواجهة الاستعراضات الإيرانية في المنطقة وتحديدا خليج عدن وباب المندب فقد سبقت إيران وأعلنت منذ أيام عن تحرك سفنها البحرية نحو خليج عدن وباب المندب وكان لابد من قرار سعودي مصري خليجي لمواجهة هذه الخطة الاستعراضية الايرانية فكان قرار المناورة التي تعد الرد الأقوى على ذلك، فإيران يحق لها وفق قواعد القانون الدولي التحرك في مساحة 5 أميال بخليج عدن حيث إن الحدود البحرية السعودية مساحتها 8 أميال بحرية والحدود البحرية اليمنية مساحتها أيضا 8 أميال بحرية وهى الحدود الإقليمية البحرية لكلا البلدين وبالتالي لا يتبق سوى 5 أميال هي مساحة المياه الدولية في خليج عدن وباب المندب ومن حق إيران أن تتحرك أو بالتعبير الدارج تستعرض فيها أما إذا دخلت في مساحة الـ 8أميال الخاصة بالسعودية او الـ 8أميال الأخرى الخاصة باليمن فهي بذلك تكون قد اعتدت على السيادة الإقليمية لكلا البلدين ولابد من نسف سفنها فورا وهذه هي مهمة القوات المشاركة في المناورة والتي أعتقد أنها ستكون متمركزة في الحدود السعودية اليمنية.
ويضيف اللواء تهامي أن المناورة مقصود بها مواجهة أي قوة تريد العبث بأمن المنطقة مستقبلا لكن الأمر المؤكد أن المقصود بها إيران في الوقت الحالي فهي تريد بسط سيطرتها على الدول العربية وتعيد حلم الامبراطورية الفارسية وهي أحلام لا وجود لها إلا في عقول الملالي فقط فالعالم تغير ومرتكزات القوى تعددت والعرب ليسوا لقمة سائغة يتهافت عليها الحالمون بعودة الماضي لكنهم أصبحوا قوة عسكرية واقتصادية لا يستهان بها وقادرون على حماية بلادهم من الطامعين فيها.
اللواء أحمد رجائي عطية مؤسس فرقة القوات الخاصة بالجيش المصري يؤكد أن المناورة السعودية المصرية مرتبطة بشكل وتنفيذ بتشكيل القوة العربية المشتركة والتي ستكون قوات البلدين هما النواة الأساسية لها ويتوقف حجم القوات المشاركة فيها على طبيعة المهمة المستهدفة وإن كانت الظروف المحيطة تتطلب مشاركة قوات بحرية وجوية وبرية أي أنها ستكون مناورة كبري تهدف للتدريب على مواجهة مخاطر جديدة وحروب قد تتطلب قدرات تعبوية ضخمة تحقق جانبين الأول هو إظهار القوة العربية الجديدة ومن ثم يتحقق الردع لكل من تسول له المساس بالأمن القومي العربي والثاني هو الانتقال لمرحلة أخرى قوية من العمل العربي المشترك والذي سيدشن عهده بإعلان تشكيل الجيش الموحد.
وقال إن المناورة ووفقا لطبيعة المناورات السابقة بين البلدين ستشمل التصدي لمخاطر العائمات السريعة التي تعترض السفن التجارية في الممرات الملاحية وكيفية مواجهتها، واعتراض السفن المشتبه بها، والتدريب على مهام البحث عن الغواصات ورصد وتتبع الأهداف الجوية المعادية وتدميرها وتنمية قدرة القوات المشاركة على تخطيط وإدارة عمليات مشتركة للحفاظ على أمن وسلامة الملاحة بالبحر الأحمر ضد أي تهديد باعتباره ممرا دوليا هاما للاقتصاد العالمي.
ويضيف أن المناورة مهمة كذلك من الناحية البرية حيث ستتدرب العناصر المشاركة على تنمية المهارات الميدانية والقتالية وترتقى بمستواهم في إصابة الأهداف وتدميرها والسرعة في تنفيذ المهام القتالية والنيرانية في الوقت والمكان المحددين، والتقارب في المفاهيم والعقائد العسكرية وتبادل الخبرات في التخطيط والتنفيذ وأساليب القيادة والسيطرة والتعاون لتنفيذ المهام المخططة والطارئة بدقة عالية وكفاءة عالية.
على الجانب الآخر تستعرض "العربية نت" أبرز المناورات السابقة بين البلدين والتي بدأت منذ 1988 بالاشتراك في مناورات مع عدد من الدول، إلا أن أول مناورة مشتركة بين السعودية ومصر بدأت عام 2008 وكانت كما يلي:
هي مناورات عسكرية مشتركة تقام بالتبادل بين البلدين بهدف الحفاظ على تكامل العلاقات العسكرية وتبادل الخبرات ورفع معدلات كفاءة العناصر المشاركة وصقل مهارات القادة والضباط والعناصر والقدرة على إدارة وتنفيذ عمليات هجومية ودفاعية مشتركة بين البلدين، وتفرعت لعدة مناورات.
"تبوك 1" و أقيمت لأول مرة بمنطقة تبوك بالسعودية في الفترة من 7 إلى 22 نوفمبر 2008 ، واشتملت على تنفيذ إجراءات التأمين الإداري والفني للعناصر المشاركة في المناورة، واحتلال أماكن الدفاعات الرئيسية، وتنفيذ أعمال الإخفاء والتمويه، وإدارة أعمال القتال ليلاً لتعزيز المواقع الدفاعية للقوات المشاركة، واقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو تحت ستر نيران المدفعية، مع تنفيذ الرماية بالذخيرة الحية.
يأتي بعدها " تبوك 2" وأقيمت بمدينة الحمام بالإسكندرية في 21 أكتوبر 2010 وشهدت العديد من البيانات والعمليات الميدانية بمشاركة وحدات من المشاة الميكانيكي والمدرعات والمدفعية وتشكيلات من القوات الجوية ووسائل الدفاع الجوي من كلا الجانبين. وتميزت مرحلة الرماية الحية بالدقة والكفاءة والسيطرة على القوات المشاركة وأخيرا "تبوك 3" وأقيمت في منطقة تبوك السعودية لمدة 12 يوما بدءا من 8 وحتى 20 مايو 2013، وتعد المناورة الأكبر في تاريخ البلدين وشاركت فيها وحدات من المشاة والمدفعية والمدرعات والدفاع الجوي والوحدات الخاصة من القوات المسلحة للبلدين.
هي مناورات عسكرية بحرية مشتركة بين البلدين تشمل السفن ووحدات الأمن البحرية بمشاركة الطيران الجوي كما اشتملت على التدريب على عملية الاقتحام باشتراك طائرات الإنزال العمودي وعمليات التزود بالوقود للسفن خلال العمليات التدريبية وهدفت المناورة إلى رفع كفاءة القوات وتبادل الخبرات واكتساب المهارات القتالية من خلال الدقة في التخطيط والاحترافية في التنفيذ والقدرة على ممارسة إجراءات القيادة والسيطرة على الوحدات المختلفة في مسرح العمليات ومن هذه المناورات مرجان 12 يوم 16 ديسمبر 2010 ومرجان 13 وأقيمت يوم 10 سبتمبر 2012. ومرجان 14 أقيمت فعاليات المناورة يوم 21 نوفمبر 2013, وبالطبع كان مكان المناورات في سواحل البحر الأحمر.
هي مناورات عسكرية جوية تكتيكية تجريها القوات الجوية لكلا البلدين، بهدف تبادل الخبرات ورفع الكفاءة التدريبية للقوات المشاركة وتهدف لتنفيذ العديد من العمليات الجوية المشتركة لتوحيد المفاهيم القتالية، ونقل الخبرات المكتسبة والوصول بالقوات الجوية في البلدين لمستوى عال من الكفاءة وإتقان التكتيكات الجوية الدفاعية والهجومية والعمل كفريق واحد لتنفيذ العمليات الجوية ليلا و نهارا.
وتهدف المناورة التي تقام بالتبادل على مواجهة العمليات المعادية باستخدام الأسلوب الأمثل لاحتوائها وتنفيذ المهام الجوية في ظل وجود الإعاقة الإلكترونية والتخطيط وإدارة أعمال قتال مشترك بين سلاح الجو الملكي السعودي والقوات الجوية المصرية، وقيام المقاتلات المتعددة المهام من الجانبين بالتدريب على أعمال الدفاع والهجوم المشترك على أهداف حيوية معادية، وتقديم الدعم الإداري والفني للقوات المشتركة وكان آخر مناورة جوية أقيمت بين البلدين وهي "فيصل 10" في 22 يونيو 2013 بقاعدة الملك فهد الجوية بالطائف بالسعودية.