توقع خبير في شؤون النفط استمرار، تأثير عدة عوامل على السوق النفطية العالمية، أبرزها زيادة المعروض وترقب عودة الاستقرار السياسي بمنطقة الشرق الأوسط، إلى جانب انحسار القلق من تعطل الإمدادات.
وقال محمد الشطي في اتصال مع "العربية.نت" إن تذبذب الأسعار اليوم هو حالة مؤقتة قبل اجتماع أوبك القادم، خصوصا أن إيران سوف تعود لسوق النفط بعد رفع العقوبات، رغم أن طهران تؤكد أن زيادة إنتاجها لن تؤدي إلى انهيار الأسعار. وحتى الآن لم يبد أي من الأعضاء الآخرين في أوبك استعدادا لخفض الإمدادات. ويعقد اجتماع أوبك التالي في الخامس من يونيو.
من جانبه، قال توني هايوارد، الرئيس السابق لشركة بي.بي النفطية العملاقة، اليوم الأربعاء "إن ضعف أسعار النفط سيقود لاندماجات في القطاع، لكن عودة السوق للصعود قد تأتي أسرع بكثير من المتوقع في ضوء خروج قدر هائل من رأس المال والقوى العاملة من القطاع".
ووفقا لرويترز فقد قال هايوارد في قمة فايننشال تايمز للسلع الأولية "الإجراءات التي يتخذها القطاع لخفض الاستثمار الرأسمالي تمهد لموجة الصعود التالية بالسوق. بلغت إمدادات النفط الصخري بالولايات المتحدة ذورتها - أسرع من المتوقع. تقوضت سلسلة الإمدادات في الولايات المتحدة. سوف تستغرق عودة النشاط عدة سنوات".
وشبه التطورات الحالية بالوضع في نهاية التسعينات عندما خفضت شركات النفط الاستثمارات فيما أطلق في نهاية الأمر موجة صعود دفعت الأسعار لمستويات قياسية في 2003-2007.
ويتولى هايوارد حاليا منصب رئيس مجلس إدارة شركة تجارة السلع الأولية العملاقة جلينكور، والرئيس التنفيذي لشركة جينيل انرجي، وهي شركة متوسطة الحجم تعمل في كردستان العراق.
وقال "من المؤكد أنه سيحدث دمج في كردستان بقدر ما سيحدث في مناطق أخرى. قد ننشط في دمج أنشطة أخرى بأنشطتنا، وقد نندمج نحن مع أنشطة أخرى. يمكننا القيام بأي من الدورين".
وقال إنه رغم أن قطاع النفط سيشهد موجة من الدمج سيصعب تكرار صفقات كبرى مثل استحواذ رويال داتش شل على بي.جي التي تبلغ قيمتها 70 مليار دولار.
وأضاف "عدد الأهداف السهلة قليل نسبيا. لا يبدو لي أن بي.بي ستكون هدفا سهلا".
وقال إنه يعتقد أن استراتيجية منظمة أوبك تؤتي ثمارها، وإن المنظمة - التي رفضت في آخر اجتماع لها في نوفمبر خفض الإنتاج رغم الانخفاض الشديد في أسعار الخام - سوف تستعيد حصتها السوقية.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت أمس بفعل توقعات لارتفاع جديد في المخزونات الأميركية ومع إبقاء السعودية على إنتاجها قرب مستويات قياسية مرتفعة، لكن الأسعار تظل قرب ذروتها في 2015 التي سجلتها الأسبوع الماضي.
ووجدت الأسعار دعما أيضا في تكهنات بانخفاض الإنتاج الأميركي بعد وصول عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ العام 2010.
غير أن مسحا أوليا لرويترز أظهر أن من المتوقع ارتفاع مخزونات الخام التجارية الأميركية بواقع 2.4 مليون برميل في الأسبوع الماضي، لتزيد للأسبوع الخامس عشر على التوالي.
وبحسب خبراء أكدوا لـ"العربية.نت" فإنه من المتوقع أن يشهد الطلب العالمي على النفط ارتفاعا كبيرا على المدى البعيد، الأمر الذي سيضع أوبك أمام امتحان جديد مع الانخفاض الحاد للأسعار".
وأرجع الخبراء تراجع أسعار النفط بصورة رئيسية إلى الزيادة في إمدادات النفط التي حدثت نتيجة للاستثمارات الضخمة في قطاع عمليات استكشاف وإنتاج النفط وعمليات تكريره، مما أدى إلى ارتفاع الإمدادات النفطية في السوق العالمي، وتسبب في حدوث تباطؤ في معدلات النمو.
من جانب آخر، أكدوا أن منتجي نفط منطقة الشرق الأوسط سيظلون المصدر الأهم في منظومة الطاقة العالمية لعدة سنوات مقبلة.
وقال الخبراء رغم اضطراب أسعار النفط فإن اقتصادات دول الخليج ستبقى مستقرة لاحتفاظها بأساسيات الاقتصاد القوي، لاستخدام مواردها النفطية في التنمية الدائمة، ولنظرتها المستقبلية في توسيع قطاع الطاقة، وتوفير البدائل ، وقوة كفاءة الموارد.