مواجهة السوق السوداء للعملة في مصر يخلق تحديات جديدة

المصدر: القاهرة - رويترز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

نجح البنك المركزي المصري في الإجهاز على السوق السوداء للعملة، التي سببت طوال أعوام صداعاً للحكومات المتعاقبة في البلاد.

وتأمل السلطات أن يبعث ذلك برسالة إلى المستثمرين الأجانب بأن الاقتصاد يعود إلى وضعه الطبيعي بعد أربع سنوات من الاضطرابات.

لكن النجاح الذي تحقق بفضل إجراءات صارمة أخذها البنك المركزي لم يخل من تداعيات سلبية على قطاع الأعمال.

فالمستوردون والمصدرون على وجه الخصوص يقولون إن فرض سقف على الإيداع بالدولار في البنوك يقلص السيولة في سوق الصرف الأجنبي ويخنق نشاط الشركات من دون أن يحقق الاستقرار طويل المدى المنشود في سوق العملة.

كانت السوق السوداء في العملة قد ازدهرت عقب انتفاضة يناير 2011، التي أطاحت بحسني مبارك وما تبعها من تراجع تدفقات العملة الصعبة بسبب تدهور السياحة والاستثمارات الأجنبية.

وبعد شهور من التلويح بإجراءات للقضاء على السوق السوداء، فاجأ هشام رامز محافظ البنك المركزي السوق في فبراير، بفرض حد أقصى على الإيداع النقدي بالدولار في البنوك عند 10 آلاف دولار يومياً للأفراد والشركات وبإجمالي 50 ألف دولار شهريا.

وجاء ذلك بعد سلسلة تخفيضات للسعر الرسمي للجنيه وتوسيع هامش بيع وشراء الدولار في البنوك، مما دفع الجنيه للنزول 5%، في غضون بضعة أسابيع.

وسرعان ما تلاشى الفارق بين السعر الرسمي للعملة والسعر في السوق السوداء بعد أن كان أكثر من 10%، قبل عامين. ومنذ ذلك الحين يجري تداول الجنيه رسميا بين البنوك بسعر 7.53 جنيه للدولار.

ويقول متعاملون في السوق السوداء إن أحجام التداول هبطت بشدة منذ فرض حد على الإيداع بالدولار في البنوك، وهو ما يحرم من يريد شراء الدولارات خارج القنوات الرسمية من فرصة إيداعها في البنوك.

وقال مدير إحدى شركات الصرافة لرويترز "إجراءات رامز ذبحت شركات الصرافة. نعاني من ركود جامد جدا.. مفيش طلب ونبيع بأقل من سعر البنك".

وأضاف قائلا بنبرة أسى "السوق الموازية انتهت وشركات الصرافة تعاني من ركود شديد مثل حال باقي البلد. حد الإيداع خانق شركات الصرافة. أنا باشتغل 10 أيام فقط في الشهر".

وأشار إلى أن قطاع الاستيراد تأثر أيضا "لكن أكثر المستوردين تضررا هم مستوردو السلع الهامشية خاصة من الصين يليهم مستوردو قطع غيار السيارات، لأن البنك المركزي لا يغطي احتياجاتهم".

ورحب صندوق النقد الدولي بإجراءات البنك المركزي بوصفها خطوة ستجعل مصر أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب. لكن كثيرا من أصحاب الأعمال المحليين يجدون صعوبة في تدبير احتياجاتهم ومواصلة النشاط.

يقول محمد أبو باشا الاقتصادي في المجموعة المالية - هيرميس إن فرض سقف على الإيداع بالدولار في البنوك زاد من صعوبة فتح خطابات ائتمان للشركات.

كما أن الطلب على شراء الدولار من البنوك تجاوز المعروض وهو ما يقول أصحاب الشركات إنه يضغط على السوق.

وقال أبو باشا "نظرا لأن الشركات لا يمكنها فعليا الآن اللجوء للسوق الموازية أصبح موقع كل منها على قائمة البنك المركزي للقطاعات ذات الأولوية أمرا مهما فعليا."

ويركز البنك المركزي - الذي امتنع عن التعليق - في عطاءات الدولار الأسبوعية على تلبية الاحتياجات الاستراتيجية، مثل الغذاء والطاقة.

وتتراجع أولوية توفير العملة الصعبة لمنتجات أخرى مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية.

وقال مدحت خليل الرئيس التنفيذي لمجموعة راية القابضة التي تعمل في استيراد أجهزة الكمبيوتر ومعدات الاتصالات إن عدم توفير البنك المركزي للعملة الصعبة للمستوردين من أمثاله أدى إلى تباطؤ النشاط.

وأشار إلى حد الإيداع بالدولار قائلا لرويترز "نحن نستورد، فلا أحد سيتوقف عن العمل. (لكني) أنفق معظم وقتي في البحث عن وسائل للالتفاف على القواعد واللوائح بدلا من التركيز على عملي".

وقال مسعود أحمد مدير الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي إن إجراءات البنك المركزي للقضاء على السوق السوداء "ستساعد في إرساء الأساس لمزيد من الاستثمارات وتحسين عمل أسواق الصرف".

يقول أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين في اتحاد الغرف التجارية الذي يضم نحو 800 ألف مستورد إن المستوردين في كل القطاعات تأثروا سلباً بفرض سقف على الإيداع الدولاري في البنوك.

ويضيف قائلا "هناك سلع اختفت من السوق مثل السماد وغيره بسبب عدم وجود سيولة. حجم الضرر كبير جدا على السوق وعلى الأسعار وعلى المستهلك.. بعض الشركات رفعت أسعارها بالفعل".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط