أصدر تنظيم داعش فيديو جديداً بعنوان "مخيم اليرموك.. حقيقة الصراع"، إلا أن الإصدار الجديد جاء مختلفاً بعض الشيء لجهة خلوه هذه المرة من الدم والذبح. كما غابت فيه الملابس البرتقالية، والوجوه الواضحة.
فقد استعان داعش هذه المرة بتغطيات القنوات الإخبارية لتقديم خبر دخوله إلى مخيم اليرموك، واتهم الفصائل التي في المخيم بأنها عميلة للنظام السوري، وأرجع اقتحامه المخيم واحتلاله إلى رغبة التنظيم بمساعدة الأهالي، وهذا ما لم يحصل طبعاً، إذ إن الرعب والخوف والموت لم يتوقف عند دخول داعش، بل على العكس، زاد وبوتيرة مضاعفة.
وإن حاول داعش بالفيديو إيهام المشاهد أن النظام متعامل مع الكتائب التي في المخيم وخصوصاً "أكناف بيت المقدس"، فإنه بالتأكيد لا يمكن أن يوهم السوري بذلك.
وما يلفت النظر في فيديو داعش الجديد أنه ترك الخاتمة للشيخ صالح أبو طه، وهو الرجل الذي نشرت حسابات مقربة من داعش صوراً لرأسه المقطوع على يد داعش، وهو ما أكده "أحمد" من المخيم، حيث أكد أنه تم ذبح أبو طه، وهو إمام أحد مساجد اليرموك، ولكن التنظيم نفى ذلك في الفيديو بدليل ظهور الشيخ متحدثاً عن مآثر التنظيم، إلا أنه يرجح أن يكون داعش قد عمد إلى تسجيل شهادة الشيخ قبل الذبح.
إلى ذلك، لم يخلُ الفيديو من استعراض للقوة العسكرية والبدنية ولكن بشكل سريع هذه المرة، إذ إن استخدام رأي معارض سوري ضد أكناف المقدس كان غريباً وطغى على الاستعراض العسكري، خصوصاً أن داعش لا يعترف بالمعارضة السورية، ويعتبرهم جميعهم كفار ومرتدين ومن الواجب قتلهم.
لم تبدأ مأساة مخيم اليرموك بداعش ولم تنتهِ به، فالمخيم يعيش حصاراً دامياً من أكثر من 675 يوماً، و730 يوماً بلا كهرباء مع أكبر عدد من ضحايا الجوع في سوريا الذين وصل عددهم إلى 176.
وبحسب أحمد فإن الموت لا يفارق المخيم، جوعاً وهلعاً ويأساً، ليأتي داعش ويزيد المأساة مأساة.
يذكر أن مخيم اليرموك كان أول من تلقى قصف طائرات الميغ التابعة للنظام السوري في دمشق في 16 ديسمبر 2012 في منطقة مسجد عبدالقادر الحسيني وقتل العشرات يومها.
وهو صاحب أشهر صورة عالمياً، تحدثت عنها جميع وسائل الإعلام العالمية، ولكنها صمتت بعد الضجة وبقي المخيم بلا طعام ولا شراب ولا أمل، حتى اليوم يعيش أسوأ أيام يمكن أن تمر على إنسان.
ويبقى تآمر النظام السوري مع داعش على الناس في المخيم الصامد الأكبر، وقد أسقط 4 برميل متفجرة الثلاثاء، ولم تستهدف تلك البراميل أماكن داعش، وإنما استهدفت المدنيين من جديد، فهم وحدهم ضحايا النظام وداعش على حد سواء.