أجواء متفائلة تمهد لاجتماع أوبك القادم

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

هناك عدد من العوامل التي تدعم أسعار النفط الخام حالياً منها خفض في قيمة صرف الدولار الأميركي، خفض في المخزون الأميركي من النفط الخام، ارتفاع مؤشر التصنيع في الصين، إقبال المضاربين على الشراء وتعزيز مراكزهم في الأسواق الآجلة.

ويبدو أن أسعار نفط خام برنت يتجه إلى ارتفاع حسب منحنى أسعار النفط حيث تشير إلى ارتفاع مستوى الأسعار باتجاه 70 دولارا للبرميل خلال الأشهر القادمة بعد شهر سبتمبر 2015، ويستمر النمط العام هو الكونتانغو أي أن مستوى الأسعار الحالية لنفط خام الإشارة برنت تكون أقل من المستقبل وهو ما يعني ضعف أساسيات السوق حاليا وتوقع توازنها مستقبلاً، وعموماً فإن هذه التوقعات تشجع المنتجين على رفع مستوى الإنتاج للاستفادة من ارتفاع الأسعار كذلك تشجع على الطلب على النفط الخام بأغراض التخزين باعتبار ارتفاع الفروقات بين مستويات الأسعار والتي تغطي أجور التخزين وتضمن هامش أرباح، ولكن بنك دويتشي يعتقد أن تقلص تلك الفروقات يشير إلى أن التخزين سيكون مقيداً نسبياً خلال النصف الثاني وهو ما يشير إلى أن المسار هو باتجاه توازن السوق النفطية، ويقدر البنك حجم المخزون العائم حالياً عند 154 مليون برميل مقابل متوسط 91 مليون برميل خلال السنوات 2010 – 2014، وأن إجمالي قيمة أجور التخزين لـ 6 أشهر قادمة يدور حول 1.3 دولار للبرميل شهرياً ، كما يعتقد المراقبون بأن من الدلائل أيضاً إلى توقع رفع أسعار نفوط المنتجين خلال الشهر القادم والتي ستصدر قريباً.

وحسب الأرقام الصادرة عن بيكر هيوز فإن عدد منصات وأبراج الحفر في الولايات المتحدة الأميركية مازالت في انخفاض وقد انخفضت من 1531 خلال العام الماضي الى 683 في الأسبوع المنتهي في الأول من مايو 2015.

ويتوقع البيت الاستشاري أي اش اس سيرا، بأن هناك توافقا ما بين صناعه النفط من أن هبوط في عدد منصات وأبراج الحفر إلى النصف منذ شهر نوفمبر 2014، وتوقع خفض في الإنفاق الاستثماري بـ 40% سيكون له تأثير أكبر من تأثير الآبار التي تم حفرها وسيتم استكمالها متى ما ارتفعت أسعار النفط الى مستويات مشجعة لذلك، ولن يوقف خفض في إنتاج النفط الصخري الذي تتوقعه صناعة النفط أن يحدث فعلياً في النصف الثاني من عام 2015.

ولا يزال أداء المصافي في أسواق العالم يشير إلى هوامش أرباح لنشاط التكرير أفضل مقارنة مع عام 2014، وجاء مدعوماً بتعافي الطلب في الأسواق الواعدة في البلدان النامية أضف إلى ذلك أيضا تعافي الطلب في عدد من البلدان الصناعية ودخول عدد من المصافي في برامج الصيانة، ولكن ارتفاع أسعار النفط يقيد مجال الزيادة في هوامش أرباح المصافي على وجه العموم، ويبدو ذلك واضحاً من خلال بعض الأرقام حيث ارتفع معدل تشغيل المصافي ليصل إلى مارس 2015 عند 10.5 مليون برميل يومياً وهو يمثل ارتفاعاً بمقدار 650 ألف برميل يومياً مقارنة بالعام الماضي، كذلك فإن معدل تشغيل المصافي يرتفع في كوريا في مارس، وتشهد الهند عوده للمصافي من برامج الصيانة وهو ما يدعم الطلب على النفط الخام خلال الأشهر القادمة.

هذه الظروف في السوق لا تغير من حقيقه وفرة في المعروض ولكن جملة من العوامل سواء الخاصة بدعم الطلب على النفط مع تشغيل المصافي ، والحاجة إلى استخدام أكبر للنفط في توليد الكهرباء مع اقتراب الصيف في منطقة الشرق الأوسط وكذلك توقع بناء المخزون الاستراتيجي في الأسواق الواعدة كلها تدعم مستويات نفط خام برنت تدور حول 65 دولارا للبرميل خلال الأشهر القادمة مع استمرار العوامل الجيوسياسية والتي تغذي حالة القلق وعدم الاستقرار وعليه فإنه على الرغم من ضعف الأسعار بشكل طفيف خلال الأيام السابقة استجابة للفائض في المعروض إلا أن الأسعار تبقى قوية نسبياً، وهي أنباء في جملتها إيجابيه تسبق مؤتمر أوبك القادم في بداية شهر يونيو 2015.

* د. محمد الشطي، محلل نفطي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط