حتى لا يطير الدخان يا تويتر !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يكتب شيخ دين معروف تغريدة في كرة القدم ، يكتب نجم رياضي عن أغنية ، و نجم الغناء يكتب في السياسة ، و فنّانة تشكيلية تكتب عن نظام المرور ، و روائية تكتب عن طفولتها ، و يكتب شاعر عن فهمٍ جديد لحديث شريف ، و يكتب طبيب عن الحب ، و .. ، و ..
ليس السؤال ما إذا كان هذا جائزاً أم لا ، بالرغم من ذلك أكتب جوابي الخاص : يجوز و نص ! ، و كلكم يعرف أننا جميعاً ما أن نضيف هذه الـ " نص " في عباراتنا حتى تتكشف مقاصدنا التي تعني أضعافاً مضاعفة ! ، ..
السؤال يأتي بعد هذه الملاحظة التي حاولتُ قدر استطاعتي رصدها ، و هي خاصة بردّة فعل المتابعين للنجوم تجاه مثل هذه الكتابات التي أتاحها التغريد في موقع التواصل الشهير تويتر :
خلاصة الرصد يمكن للحكمة المصرية الشهيرة اختصاره : " من خرج من داره قلّ مقداره " ! ، إذ أن عدداً ( ليس كبيراً رغم أنه يبدو كذلك ) من المتابعين لكل مغرد لن يتعبوا أنفسهم في البحث عن صحة القول أو التفكير فيه أصلاً ، سيتهافتون على المغرِّد بما يتناسب و حجم شهرته ، و يقومون بتعليقات هازئة ، رافضة ، مُتهكِّمة ، طاردة ، لا يخلو بعض منها من قِلّة حياء و فُحش و سفالة ..
أغلب من يفعلون ذلك أسماء غير معروفة و ليس لها إسهامات بيِّنة للجمهور و الناس عموماً ، بما ذلك الناس الذين يعرفونهم شخصياً و يتعاملون معهم بشكل يومي ! ،
و السؤال : لماذا يفعلون ذلك ؟! ،
رأيي : هم مساكين ، و ما يظنونه بالنسبة لصاحبهم " خروج من داره " ، يشكل بالنسبة لهم فرصة لم تقدر مجهوداتهم على إيجادها في عالمهم الواقعي و الحقيقي ، فرصة تحقق لهم في الوعي و في اللا وعي ما يمكن تسميته بـ " التساوي " مع الآخر " النجم " ،
يشعرون و بمساعدة من ثقافة المجتمع عامة أنه حين تحدث فيما يظنون أنه لا يعنيه و ليس فنه ، أنه خرج من قياسات تفوّقه عليهم و وقف معهم على الخط نفسه الذي يقفون عليه ، كان يُمكِن لمثل هذا الظن أن يكون فرصة للتحية و التقدير ، لكنه غالباً لن يكون ، لأنهم أنهكوا _ أو يشعرون أنهم أنهكوا _ أنفسهم بالتقدير و التحايا حين كان " النجم " في سمائه ! ، أو أن هذا " النجم " قد كسب من الثناء و الإطراء ما يفيض عن الحاجة حدّ أنه لن يشعر بوجودهم فيما لو قالوا كلمات طيبة ، لا هو و لا غيره ممن يتابعه سيشعر بوجودهم فيما لو فعلوا ذلك ، كما أن المداخلات المؤدبة خطرة لأنها تكون ثقيلة الظل ما لم تُشِعّ ببارقات فكر ، و هم في الغالب يشعرون بافتقادهم لمثل هذا الفكر ، فيهربون من اللطف و يُطلقون عبارات تفعل فعل المُخدّرات ، تجعل من الجبن شجاعة ، و من الهروب مواجهة ، ..
هي حالة مَرَضِيّّة ، و أستغرب من مشاهير و نجوم تؤثِّر فيهم مثل هذه التفاهات فينجرفون إليها و معها في أخذٍ و ردٍّ ، غير منتبهين إلى أن هذا الأخذ و الرد مع و في العبارات المُوحِلة هو بالضبط ما يريده أصحابها ، لحظتها يُشعشِع " حشيش " الوهم في الرؤوس الفارغة ، و " تعال حِلّها " !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط