سميت صعدة بمدينة السلام لكنها لم تعرف السلام منذ عقود طويلة. وأصبحت صعدة اليوم، التي اشتهرت بإنتاجها لبعض أجود أنواع الفواكه اليمنية، مرادفاً للخراب والدمار بعد أن استبدل الحوثيون رمانها الشهير بالقنابل وزجوا بالآلاف من شبابها في حروب متلاحقة تسببت في الكثير من الخراب في المحافظة وزرعت الأحقاد في نفوس أبنائها والثارات بين قبائلها.
وشهدت المحافظة، التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 800 ألف نسمة، ظهور جماعة الحوثيين مطلع تسعينيات القرن الماضي، عندما حاول مؤسسها فرض سيطرته ونهجه على أبناء صعدة لتشكل نقطة انطلاق نحو مناطق أخرى في اليمن.
ودفع طموح الحوثي بصعدة لتصبح مسرحاً لـ6 حروب خاضها المتمردون في مواجهة السلطات الحكومية، بدأت في يونيو من عام 2004 عندما أدركت السلطات أن الحوثيين يعملون على إنشاء تنظيم مسلح يهدد استقرار الدولة اليمنية.
وبانطلاق شرارة الحرب، لم تهدأ المحافظة خلال الأعوام التالية حتى الحرب السادسة التي انتهت في فبراير 2010.
وخلفت الحروب دماراً في مناطق الصراع وألحقت أضراراً كثيرة بالمحافظة وأوقفت حركة التنمية فيها، خاصة مع سيطرة الحوثيين على صعدة وإخراجها من سيادة الدولة المركزية لتصبح أول محافظة تخضع لسطوة التمرد الحوثي.
وانطلق الحوثيون من صعدة في خطتهم الانقلابية التي قادتهم للسيطرة على محافظة عمران ثم بقية المحافظات المجاورة وحتى العاصمة صنعاء.
ومن صنعاء خاض المتمردون مواجهات شرسة مع رجال القبائل ولجان المقاومة الشعبية التي وقفت لهم بالمرصاد قبل تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الشرعية في اليمن.
ومع استهداف المتمردين لمدينة نجران السعودية، أصبحت صعدة هدفاً عسكرياً لقوات التحالف ليستمر الحوثيون في نهجهم العبثي الذي حول مدينة السلام إلى حطام.