مصر.. حملة ضد وزير العدل لرفضه تعيين الفقراء بالقضاء

المصدر: القاهرة – أشرف عبد الحميد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أثارت تصريحات محفوظ صابر، وزير العدل المصري، والتي أعلن فيها رفضه تعيين أبناء عمال النظافة في القضاء، موجة من الغضب والاستياء في الشارع المصري ومواقع التواصل الاجتماعي.

الوزير المصري قال في تصريحات لفضائية "تن" المصرية، إن ابن عامل النظافة لا يمكن أن يصبح قاضيا أو يعمل بمجال القضاء، لأن القاضي لابد أن يكون قد نشأ في وسط بيئي واجتماعي مناسب لهذا العمل، ولو أصبح قاضيا سيتعرض لأزمات مختلفة، منها الاكتئاب، وحينها لن يستمر في المهنة.

وتابع قائلا: إن عامل النظافة له كامل الشكر في أنه ربى ابنه وساعده للحصول على شهادة عليا، لكن هناك وظائف أخرى تناسبه، فالقضاء لديه شموخ وهيبة مختلفة.

وتصدر هاشتاغ على موقع تويتر حمل عنوان "أقيلوا وزير العدل"، مواقع التواصل وأصبح الأكثر تداولا واستخداما، حيث طالب مستخدمو الهاشتاغ بضرورة إقالة الوزير، واتهموه بالعنصرية والطائفية والتمييز وإثارة الحقد الطبقي والفوارق الاجتماعية بين أبناء الشعب، بل نكاية في الوزير طالبوا بضرورة تعيينه في منصب رئيس هيئة النظافة بعد إقالته من منصبه كوزير للعدل.

وطالب المغردون الأحزاب المصرية بإعلان رفضها للتصريحات وتقديم مذكرة رسمية للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لإقالته حفاظا على مشاعر أبناء الطبقات الفقيرة من المصريين وإنصافا لهم وردا لاعتبارهم.

وقال المغردون إن تصريحات الوزير تعيد مصر لعهد ما قبل ثورة يوليو 1952، حيث كانت الطبقة العليا تستأثر بكل الوظائف والمناصب في مصر، وكان العمال والفلاحون محرومين من حقهم في تولي الوظائف العليا، مطالبين الوزير بسرعة الاعتذار لعمال النظافة الذين يقومون بعمل مشرف ومحترم.

الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية السابق للشؤون الخارجية، ظهر بعد غياب، وانتقد تصريح وزير العدل، وقال عبر حسابه على موقع تويتر صباح اليوم الاثنين، إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ينص على أنه لكل شخص بالتساوي مع الآخرين حق تقلد الوظائف العامة في بلده، مضيفا عندما يغيب مفهوم العدالة عن وطن لا يتبقى شيء.

وردا على تصريحات الوزير ومدى قانونيتها قال الخبير القانوني والدستوري عصام الإسلامبولي لـ"العربية.نت: "إن تصريحات الوزير غير قانونية وتخالف الدستور، حيث تنص المادة 9 على أن تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين دون تمييز أو استثناء، وتنص المادة 11 على أن تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفقا لأحكام الدستور، وتعمل الدولة على أن تكفل للمرأة حقها في تولى الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة، والتعيين في الجهات والهيئات القضائية دون تمييز ضدها.

ويقول الاسلامبولي إن تصريحات الوزير تفتقد للحنكة السياسية، ومن شأنها أن تثير أزمة اجتماعية وتخلق توترا لا مبرر له في هذا التوقيت العصيب من عمر الوطن الذي يحتاج لتكاتف أبنائه وكافة طوائفه وتماسك نسيجه الاجتماعي، مؤكدا أن من حق جميع أبناء مصر على اختلاف مشاربهم وطوائفهم تقلد المناصب العامة طالما يمتلكون المؤهلات المطلوبة، ويتحلون بالكفاءة والقدرات اللازمة لتولي المناصب.

مصدر قضائي أكد لـ"العربية.نت" أن التعيينات في القضاء لا تخضع لسلطة وزير العدل، بل تخضع لمجالس القضاء، مثل مجلس القضاء الأعلى بالنسبة للتعيينات في النيابة العامة، ومجلس الدولة بالنسبة لقضاة مجلس الدولة، وهيئة قضايا الدولة للراغبين في الالتحاق بالهيئة، وعند التعيين يجب أن تتوافر في المرشح معايير أساسية مهمة اجتماعية وأخلاقية وثقافية وتربوية حتى نضمن تعيين شخص تتوافر فيه كل الصفات اللازمة للعمل القضائي، ونخلق قاضيا يحمل راية العدل ولا يتأثر بأي عوامل نفسية أو اجتماعية قد تعرقل مهمته في تحقيق العدالة.

وقال إن الوزير لم يقصد التقليل من شأن عمال النظافة، فهم شرفاء ولهم تقديرهم الاجتماعي، لكن المرشح لمنصب القاضي يجب أن يكون متخرجا من بيئة اجتماعية وفرت له كل المقومات المؤهلة للمنصب، كالثقة بالنفس والاعتزاز والشموخ واللباقة الاجتماعية، فالمنصب القضائي له جلالة وهيبة، وهذا ربما لا يتوافر إلا في فئات معينة تغرسها في نفوس أبنائها منذ الصغر وتجعلهم يشبون عليها، ومع العلم والدراسة والثقافة القانونية يكون لدينا قاضٍ توافرت فيه كل المقومات اللازمة لكي يحكم بين الناس بالعدل دون التأثر بعوامل أو إحباطات قد تعتريه خلال مسيرته المهنية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط