تستأثر بالحراك السياسي على الساحة اللبنانية اليوم ثلاثة محاور، الأول المعلومات التي تتحدث عن قيام حزب الله بتسليم مدير عام جهاز الأمن العام اللبناني، اللواء عباس إبراهيم، لائحة بأسماء عناصر جبهة النصرة الذين تم أسرهم في المعركة الأخيرة في جرود القلمون.
والثاني هو الحراك الذي بدأه نواب من تكتل التغيير والإصلاح بزعامة الجنرال ميشال عون، لشرح بنود المبادرة التي طرحها عون في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة الماضي.
والثالث هو الزيارة التي بدأها إلى لبنان مستشار العلاقات الدولية للمرشد الإيراني، وزير الخارجية الأسبق، علي ولايتي، والتي من المفترض أن تستمر يوماً واحداً، ويلتقي فيها مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري، ومجلس الوزراء تمام سلام، والجنرال عون، ومن المرجح أن يختتمها بلقاء مع أمين عام حزب الله، حسن نصر الله.
في المحور الأول، كشفت معلومات أمنية أن حزب الله قام يوم أمس بتسليم مدير عام جهاز الأمن العام لائحة بأسماء أعضاء تنظيم النصرة "جيش الفتح"، الذين تم أسرهم في المعارك التي خاضها الحزب في جرود القلمون، في الأيام الماضية لتكون ورقة تستخدم في التفاوض من أجل إطلاق سراح العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى جبهة النصرة منذ شهر أغسطس الماضي 2014.
وتفيد هذه المعلومات أنه من المرحج أن يكون بين الأسماء التي قدمها الحزب للواء إبراهيم، بعض قيادات الجبهة، ما قد يساعد على تخفيف شروط الجبهة التي سبق أن وضعتها لإنهاء الأزمة، خاصة فيما يتعلق بإطلاق سراح بعض المعتقلين في السجون اللبنانية.
وتضيف هذه المعلومات أن التحرك الذي قام به الحزب يتزامن مع تزايد الحديث عن صفقة ميدانية بين الحزب وعناصر تنظيم داعش في جرود القلمون، بالتنسيق مع النظام السوري تسمح بتوفير "ممر آمن" لعناصر هذا التنظيم باتجاه "البادية الشامية"، وصولاً إلى محافظة الرقة، وذلك مقابل تفعيل عملية إطلاق مجموعة العسكريين المخطوفين لدى التنظيم.
أما في المحور الثاني، فقد بدأ وفد يضم أربعة من نواب تكتل التغيير والإصلاح برئاسة ميشال عون، يضم كلاً من النواب إبراهيم كنعان وآلان عون ونعمة الله أبي نصر وسليم سلهب، زيارات تشمل البرطريك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل، لشرح المبادرة التي أطلقها عون لإنهاء الشغور في موقع رئاسة الجمهورية.
المبادرة التي أطلقها عون يوم الجمعة الماضي بنقاطها الأربع، والتي أكد عليها حليفه نصرالله يوم السبت في خطابه الأخير ودعا اللبنانيين إلى تلقفها، قد تشكل مدخلاً إلى طرح موضوع "المؤتمر التأسيسي" الذي يسعى حزب الله إلى فرضه على الحياة السياسية اللبنانية وإرساء معادلة "المثالثة"، كمدخل لإلغاء مفاعيل "اتفاق الطائف" الذي أكد على "المناصفة" بين المسلمين والمسيحيين، وما يعنيه ذلك من إعادة صياغة للتركيبة اللبنانية الميثاقية والدستورية وحتى الاجتماعية.
قيادات سياسية من القوى المعارضة لمحور حزب الله تعتقد، وفي أحاديث مع "العربية.نت"، أن حزب الله يحاول استثمار ما يقوم به في سوريا عسكرياً وعبر بوابة حليفه العوني، لفرض رؤيته على الدولة والنظام في لبنان، وأن التزامن "غير البريء" الذي جمع بين المؤتمر الصحافي لعون وخطاب نصر الله يؤكد أن "الحزب يستعجل الدفع باتجاه التغيير في لبنان، والإسراع في استثمار تدخله في سوريا، لقطع الطريق على أي تطورات إقليمية قد تؤدي إلى تحجيم دور المحور الإيراني وتحد من تدخلاته في المنطقة من البوابة اليمنية".
وتضيف هذه القيادات أن حزب الله لم يعد قادراً على "تحمل قيود المناصفة التي يفرضها اتفاق الطائف على المكونات اللبنانية"، ويعتقد الحزب أنها "باتت تشكل عائقاً أمام طموحاته السياسية في السيطرة على مفاصل الدولة" من بوابة "تغيير التركيبة اللبنانية".
أما في المحور الثالث، فإن زيارة علي ولايتي، مستشار العلاقات الدولية للمرشد الإيراني إلى لبنان ليوم واحد، واللقاءات التي سيعقدها في بيروت، تلتقي مع الزيارة المفاجئة التي يقوم بها وزير الدفاع حسين دهقان إلى بغداد للاجتماع مع نظيره العراقي خالد العبيدي، بعد التطورات الميدانية التي شهدتها محافظة الأنبار.
وتأتي أيضاً في إطار استكمال الزيارة التي قام بها رئيس لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجوردي إلى دمشق قبل أربعة أيام، كي يتم "تثمير الانتصارات" التي حققها حزب الله "الاستراتيجية" حسب تعبير ولايتي، لتعزيز موقع "المحور الإيراني" أو "المقاوم" كما قال ولايتي، في المنطقة، وذلك بعد خروجه من لقاء بري، حيث أضاف "أن دحر التكفيريين في القلمون يقوي محور المقاومة".
التحرك الإيراني باتجاه لبنان وسوريا والعراق، حسب مراقبين، يهدف إلى محاولة إخفاء الإرباك الذي أصاب الطموحات الإيرانية الإقليمية في ظل التراجعات الكبيرة التي تصيب حلفاءها في المنطقة والخسائر المادية والمعنوية التي تنزل بهم، خاصة بعد التراجعات الميدانية للنظام السوري في محافظة إدلب وجسر الشغور، وفشل القيادة العسكرية العراقية في منع سقوط مدينة الرمادي في أيدي تنظيم داعش، وبعد إطلاق مؤتمر "إنقاذ اليمن" في الرياض، والذي شكل ضربة قاسية لمشاريع طهران التي استُبعدت عنه ولم تستطع إجبار الدول المشاركة على نقله إلى دولة أخرى، وهو ما كشف عنه ولايتي من بيروت بالقول "يجب أن يعقد الحوار بين الأطراف اليمنية في بلد محايد".