عبر أكثر من ألفي نازح من محافظة الأنبار في غرب العراق، جسر بزيبز المؤدي إلى محافظة بغداد، بعد أيام من الانتظار في ظل الحر ونقص المواد الغذائية، بحسب ما أفاد ضابط لوكالة "فرانس برس" اليوم الأربعاء.
وقال صحافي في فرانس برس، إنه شاهد مئات العائلات تنتظر عند الجسر بعد نزوحها من مدينة الرمادي، مركز الأنبار، والتي سيطر عليها تنظيم داعش الأحد، وانتظرت العائلات أياما في خيم قرب الجسر، بعد رفض السلطات حتى الثلاثاء، السماح بعبورهم إلى بغداد.
إلا أن السلطات سمحت بدءا منذ الثلاثاء، بمرور العائلات على الجسر الذي يعبر نهر الفرات، شرط وجود كفيل يكفل إقامتها، لدواع أمنية، وبحسب منظمة الهجرة الدولية، تخطى عدد النازحين من الرمادي الأربعين ألف شخص، انتقل العديد منهم إلى مناطق أخرى في الأنبار.
وقال ضابط برتبة عقيد ركن "تمكن ألفا شخص يمثلون مئات العائلات من عبور جسر بزيبز منذ يوم أمس حتى منتصف اليوم"، مشيرا إلى أن هؤلاء نزحوا من الرمادي ومناطق أخرى إلى الشرق منها.
وأمضى النازحون أياما تحت الخيم في ظل حرارة قاربت الأربعين درجة، منهم أم نصر (65 عاما) القادمة من الرمادي، برفقة 17 فردا من عائلتها، وقالت بعينين دامعتين "لا أريد من الله سوى سلامة أبنائي"، مضيفة "لا أدري أين أذهب؟.. ربما إلى التاجي (شمال بغداد) حيث لنا أقارب".
وتواجد فريق طبي تابع لوزارة الصحة ومفرزة أخرى تابعة للأمم المتحدة بهدف تقديم الخدمات للنازحين الذين تنقلوا بشكل عشوائي غير منظم وسط غياب للجهات الحكومية المسؤولة عن مساعدة المهجرين والنازحين.
وانتشر مئات النازحين على جانبي طريق ضيق بانتظار إكمال الوثائق المطلوبة ليتمكنوا بعدها من دخول محافظة بغداد، وتتولى قوات أمنية تدقيق أسماء النازحين بحثا عن مطلوبين محتملين، قبل إعداد استمارة لكل عائلة لتؤمن لها الوصول إلى بغداد أو التوجه إلى منطقة أخرى.
وأكد الضابط العراقي "ضرورة وجود كفيل لأي عائلة أو شخص، قبل التوجه إلى بغداد، للسماح بذلك".
وهي المرة الثانية خلال أسابيع تسجل موجة نزوح واسعة من الرمادي، بعدما نزح قرابة 113 ألف شخص منها في النصف الأول من أبريل، إثر هجوم سابق للتنظيم على أحياء في المدينة.
وفرضت السلطات العراقية في حينه أيضا شرط الكفيل، معللة ذلك بأسباب أمنية، وتخوف سياسيين من تسلل بعض عناصر تنظيم داعش إلى بغداد تحت ستار النازحين لتنفيذ عمليات أمنية.
وسيطر التنظيم على الرمادي الأحد، في ما يعد أبرز تقدم له في العراق منذ سيطرته على مساحات واسعة من البلاد في يونيو 2014.