سلطت دراسة متخصصة جديدة الضوء على النجاحات المتحققة من سياسات "الأجواء المفتوحة" التي استفادت منها شركات الطيران الخليجية بالعمل جنبا إلى جنب مع نظيرتها الأميركية.
وفندت شركة الاتحاد للطيران، في الدراسة التي حصلت "العربية.نت" على نسخة منها، مزاعم شركات الطيران الثلاث الكبار بالولايات المتحدة (دلتا آيرلاينز، وأميركان آيرلاينز، ويونايتد آيرلاينز)، التي ادعت بأن شركات الطيران الخليجية تتلقى دعما حكوميا يضر بالمنافسة.
وأظهرت الدراسة، أن الرحلات التي توفرها الاتحاد للطيران والناقلات الخليجية الأخرى إلى الولايات المتحدة، ساهمت في تعزيز المنافسة وزيادة الخيارات المتاحة للعملاء. وفي العديد من الحالات، زادت أعداد المسافرين إلى الأسواق التي تتنافس فيها تلك الشركات مع الاتحاد للطيران، ولاسيما مع تحفيز المنافسة لمستويات الطلب.
وتعد الأسعار التي تقدمها "الاتحاد للطيران" على تلك الوجهات أسعارا تنافسية، ويأتي النمو الذي تشهده الاتحاد للطيران، على أنه ليس نمواً "مفرطاً" كما تدعي شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبار، لكنه نمو ناتج عن تزايد الطلب على خدمات السفر الجوي عالية الجودة في الأسواق الناشئة.
ويكشف التقرير الجديد الذي أعدته شركة استشارية متخصصة بتكليف من الاتحاد للطيران عن "أخطاء جوهرية" وحالات "تجاهل لأدلة رئيسية" في التقرير الصادر عن الثلاث الكبار الذي أعدته كومباس ليكسيكون.
وأظهر البحث، الذي أعدته شركة "إيدج ورث إيكونوميكس" الاستشارية الرائدة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، أن الوجهات التي تتنافس فيها الاتحاد للطيران مع شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبار وشركائهم في التحالفات العالمية قد شهدت في واقع الأمر زيادة في أعداد المسافرين التي نقلتها تلك الشركات، بالرغم من فقدان تلك الشركات لحصة من السوق في عدد من الوجهات.
وزادت أعداد المسافرين على متن رحلات شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبار وشركائها في التحالفات العالمية بنسبة 18 في المئة، أو بما يعادل 223 ألف مسافر إضافي، بالرغم من خسارة تلك الشركات لحصة سوقية تبلغ 4.4 نقطة مئوية على صعيد أعداد المسافرين على متن الدرجة السياحية بين الولايات المتحدة وشبه القارة الهندية في الفترة ما بين 2009 إلى 2014.
وعلى نفس النهج، شهدت أعداد مسافري الدرجات الممتازة على متن رحلات شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبار وشركائهم في التحالفات العالمية بين الولايات المتحدة وشبه القارة الهندية خلال نفس الفترة زيادة بنسبة 27 في المئة، أو ما يعادل 33 ألف مسافر إضافي بالرغم من تقلص الحصة السوقية لتلك الشركات بمقدار 12.5 نقطة مئوية على صعيد الدرجات الممتازة.
وبناءً على التحليلات التي يتضمنها التقرير للأسعار التي تطبقها الاتحاد للطيران في الوجهات التي تتنافس فيها مع شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبار، أظهر التقرير أن أسعار الاتحاد للطيران أسعار تنافسية، بما يناقض ادعاءات تلك الشركات بأن الاتحاد للطيران تقوض التنافسية.
كما يدحض التقرير الذي أعدته "إيدج ورث" الادعاءات التي تزعم أن شركات الطيران الخليجية قد قدمت "طاقة استيعابية مفرطة" في الأسواق.
وأظهر تقرير "إيدج ورث" أن تلك الادعاءات السطحية لا تصمد أمام التدقيق والفحص الدقيق من منظور اقتصادي، حيث إن الأسواق التي تعمل بها الاتحاد للطيران تتميز بمتوسط معدلات نمو اقتصادية أعلى من المتوسط العالمي، وهو ما يؤدي بدوره إلى وجود طلب أعلى على خدمات السفر الجوي. ويحدد تقرير "إيدج ورث" كذلك اعتبارات أخرى مثل الطلب المقيد الناتج عن عدم خدمة أسواق معينة بصورة كافية من جانب شركات الطيران الأميركية.
وإلى جانب تقييم الادعاءات التي تضمنها تقرير "الأجواء المفتوحة" الصادر عن الشركات الثلاث الكبار، اشتمل التقرير الذي أعدته "إيدج ورث" على تحليل للادعاءات التي تضمنها التقرير الذي نشرته "كومباس ليكسيكون" مؤخراً بالنيابة عن الشركات الثلاث الكبار الأميركية.
وأظهر تقرير "إيدج ورث" وجود أخطاء جوهرية بالتقرير الذي أعدته "كومباس ليكسيكون" وأن التقرير الأخير "يتجاهل أدلة رئيسية"، حيث يتضمن افتراضين غير مدعومين بأي أدلة أولهما أن تقرير "كومباس ليكسيكون" يتعامل مع الادعاءات التي تزعم حصول الاتحاد للطيران وناقلات خليجية أخرى على مساعدات مالية على أنها حقيقة مسلم بها، بالرغم من أن تلك الادعاءات لم تؤكدها سوى شركات الطيران الأميركية ولا تزال قيد النظر والتحقيق من قبل الحكومة الأميركية.
وثاني تلك الافتراضات أن شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبار "تمتلك" بصورة رئيسية حركة النقل الجوي في الوجهات القائمة، وأن شركات الطيران الخليجية مخولة بالمنافسة على حركة النقل الجوي فقط إذا ما أثبتت أنها "حفزت" تلك الحركة. كما أن التقرير الذي أعدته "كومباس ليكسيكون" بالنيابة عن شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبار لا يؤسس لأي "علاقة سببية" بين أي مزاعم بحصول شركات الطيران الخليجية على مساعدات مالية وأي ادعاءات أخرى بحدوث ضرر على شركات الطيران الأميركية.
كما أن بعض البيانات التي يتضمنها تقرير "كومباس ليكسيكون" تتناقض بصورة مباشرة مع بيانات وشهادات أخرى قدمتها "كومباس ليكسيكون" نفسها بالنيابة عن شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبار في السابق.
ولا يثبت تقرير "كومباس ليكسيكون" بالأدلة حدوث أي ضرر فعلي على شركات الطيران الأميركية بسبب شركات الطيران الخليجية، في حين يظهر التقرير الصادر عن "إيدج ورث" أن المنافسة قد أدت في واقع الأمر إلى حدوث نمو في الأسواق بصورة عامة وإلى زيادة الخيارات المتاحة أمام المستهلكين.
وتعليقاً على النتائج التي خلص إليها تقرير إيدج ورث، أفاد كيفن نايت، رئيس شؤون الاستراتيجية والتخطيط بالاتحاد للطيران، بالقول: "يمكن القول إن الادعاءات التي تزعمها شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبار بأن الاتحاد للطيران والناقلات الخليجية الأخرى تسبب الضرر لأعمال تلك الشركات وتأخذ منهم مسافريهم ليست ادعاءات خاطئة فحسب، بل إنها كذلك ادعاءات تتسم بالصلف والغرور".
وأضاف نايت قائلا: "لا ريب أن شركات الطيران تلك لا "تمتلك" حرية المسافرين كما أنها ليس لها أي حقوق واجبة على المسافرين. أما الاتحاد للطيران فإنها تؤمن أن عليها اكتساب أعمالها بنفسها عبر تزويد ضيوفها الكرام بأفضل قيمة وأرقى المنتجات مقابل ما يدفعونه، إلى جانب توفيرها لأكثر الخدمات راحةً ويسراً".