انطلقت اليوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، مفاوضات جديدة بين وفد من "تنسيقية حركات أزواد" المالية المسلحة، ومسؤولين من باماكو، لبحث احترام اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم خرقه في الأيام الأخيرة، وذلك على خلفية تجدد المواجهات بين الجيش المالي، ومسلحي "التنسيقية".
ويجري اللقاء في جو من انعدام الثقة بين الطرفين بسبب استمرار المناوشات على الأرض في شمال مالي، فيما تسعى الوساطة الدولية بقيادة الجزائر إلى الحصول على تعهد منهما باحترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع، وكذلك إعلان وقف الأعمال العدائية الموقع بتاريخ 24 يوليو الماضي، والمؤكد عليه بتاريخ 19 فبراير الماضي. يشار إلى ان نقض الوعود بخصوص التخلي عن استعمال السلاح، أصبح شيئا مألوفا في ملف أزمة مالي.
وقال مسؤول من "التنسيقية"، رفض نشر اسمه، لـ"العربية.نت" إن "الوسيط الجزائري أبلغ طرفي النزاع استياءه من استمرار المواجهات في الميدان، وأكد أن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين لن يشجَع على إقامة سلام دائم في مالي ولا بمنطقة الساحل".
وتتهم المعارضة المسلحة الجيش النظامي، بـ"تعمَد استفزازّ وحداتها المسلحة في معاقلها". أما الحكومة المركزية فتقول إن عناصر "التنسيقية" يتصرفون في مدن الشمال وكأنها منفصلة عن بقية مناطق البلاد.
وتضم "التنسيقية"، "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" وهي الأكثر تأثيرا في قرارات التنظيم، و"المجلس الأعلى لتحرير أزواد"، و"الحركة العربية لتحرير أزواد". ورفضت التنظيمات الثلاث التوقيع على اتفاق السلام، الذي جرى في 15 من الشهر الجاري بالعاصمة المالية بحجة أنه لايحقق مطلبها الرئيسي، وهو إقامة حكم ذاتي في الشمال الحدودي مع الجزائر.
وفي الجهة المقابلة تشارك في المفاوضات، الحكومة ممثلة في وزير خارجيتها، زيادة على 3 تنظيمات كانت حاضرة في مراسيم التوقيع على اتفاق السلام، وهي "الحركة العربية الأزوادية" (منشقة عن الحركة العربية لتحرير أزواد)، و"التنسيقية من أجل شعب أزواد"، و"تنسيقية الحركات والجبهات القومية للمقاومة". وتتهم "التنسيقية"، المجموعات الثلاث بـ"العمالة" لباماكو"، وتصفها بـ"المليشيات الموالية للجيش المالي".
وجاء في بيان لـ"التنسيقية"، حصلت "العربية.نت" على نسخة منه، أن الجيش المالي "أقدم الخميس الماضي على قتل جماعي وعلني لـ 9 مدنيين عزل في مدينة تناهما"، التي تقع بمنطقة كيدال إحدى أهم مدن الشمال.
وأفاد البيان أن مليشيات ما يسمى بمجموعة الدفاع الذاتي لأمغاد العرقية الموالية للحكومة المالية، قد ألقت القبض على المدنيين التسعة، ثم قامت بتسليمهم للجنود الماليين الذين قاموا بإعدامهم.وقد ارتكبت هذه الجريمة علنا في سوق للماشية بالمدينة، وبقيت جثامين الضحايا في ساحة عامة لفترة.
ويحضر جولة المفاوضات الجديدة، مبعوث الأمين العام الاممي إلى مالي منجي حامدي الذي صرَح أمس الإثنين للصحافة المحلية، لدى وصوله إلى الجزائر، بأنه "متيقَن بأن التعقل سيتغلب لتتمكن تنسيقية حركات الازواد من التوقيع في اقرب الآجال على اتفاق السلم و المصالحة". مشيرا في ختام لقاء جمعه بوزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة، أن مالي "بحاجة إلى استقرار، ولن يتحقق ذلك إلا باحترام كل الأطراف بوقف إطلاق النار".
اما لعمامرة فقال إن "التحدي حاليا يتمثل في التوقيع على اتفاق السلام من أطراف أخرى لحركات تنسيقيات الازواد، وكذا تطبيقه فعليا في الميدان". يشار إلى أن عضو من "التنسيقية" حضر توقيع الاتفاق، غير أن قيادته تبرَأت منه.
وأضاف لعمامرة:"ليس هناك بديل للسلم في مالي، وأظن أنه خلال الأسابيع المقبلة سيتم وضع كل واحد أمام مسؤولياته، قصد تحقيق أهداف السلم والاستقرار في هذا البلد".