حملة أردوغان على الإعلام المعارض تشتد قبل الانتخابات

المصدر: اسطنبول - رويترز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

قال صحفي وكاتب أميركي مخضرم، أمس الأربعاء، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عرقل حصوله على المواطنة الفخرية، وأعلن أنه عدو للدولة، وذلك مع اشتداد حدة حرب يشنها الزعيم التركي على وسائل الإعلام التي تنتقده قبل الانتخابات البرلمانية الشهر المقبل.

وفي إطار ما يعتبره خصوم أردوغان حملة لتكميم أفواه المعارضة، وجه الرئيس التركي في الأيام الأخيرة انتقادات لاذعة لمؤسسات إخبارية، من بينها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية وصحيفة "حريت" التركية، بينما سعت النيابة العامة هذا الشهر لإغلاق قناتين تلفزيونيتين معارضتين للحكومة بتهم تتصل بالإرهاب.

ويمنع الدستور أردوغان من ممارسة السياسة الحزبية بوصفه رئيسا للدولة، لكنه يلقي الخطب في شتى أنحاء تركيا قبل الانتخابات التي ستجري في 7 يونيو المقبل، على أمل أن يحقق حزب "العدالة والتنمية" الحاكم أغلبية كبيرة تكفي لإقرار توسيع نطاق صلاحيات الرئيس.

وفي هذا السياق، قال أردوغان في إحدى خطبه: "منذ متى بدأتم التدخل هنا من الولايات المتحدة؟ ومن تظنون أنفسكم؟"، وذلك بعد أن نشرت "نيويورك تايمز" افتتاحية لمحت إلى انخراط الرئيس التركي في "التلاعب الأعمى بالعملية السياسية".

وسافر ستيفن كينزر، رئيس مكتب الصحيفة الأميركية في تركيا سابقا إلى مدينة غازي عنتاب هذا الأسبوع حيث كان من المقرر أن يحصل على المواطنة الفخرية بسبب تغطيته الإخبارية قبل 15 عاما التي ساعدت في إنقاذ لوحات رومانية من الفسيفساء معرضة للخطر.

لكن كينزر، الذي ألف كتبا عن الشرق الأوسط، قال إن مضيفيه في تلك المدينة أعربوا له عن شعورهم بالحرج لإلغاء تكريمه بناء على أوامر شخصية من أردوغان بسبب عمود كتبه في صحيفة "بوسطن غلوب" في يناير الماضي. إلا أن مسؤولين في مكتب أردوغان أكدوا أن ليس لديهم أي معلومات عن هذه المسألة.

وتعليقاً على الحادثة، قال كينزر، في حديث مع وكالة "رويترز": "من الغريب أن نجد رئيس دولة يهتم إلى هذا الحد ببضع جمل تنتقده ظهرت في صحيفة على بعد آلاف الأميال منذ شهور. هذا يرفعني إلى مستوى لم أطمح حتى أن أصل إليه".

وأضاف أن رئيس بلدية غازي عنتاب قيل له إن كينزر "عدو لحكومتنا وبلادنا" لأنه كتب في عمود في الرابع من يناير أن أردوغان "يجلس في قصر من 1000 غرفة يندد بالاتحاد الأوروبي ويصدر المراسيم للقبض على الصحفيين".

ويؤكد أردوغان فكرة أن تركيا، التي تقبع قرب ذيل القوائم الدولية لترتيب الدول في حرية الصحافة، تملك وسائل إعلام حرة ويرفض أي إشارة لغير ذلك. وقد أعلن في يناير الماضي أن الصحفيين الأتراك يتمتعون بحرية أكبر من أي صحفي في أوروبا.

غير أن السلطات كثيرا ما استخدمت قوانين مكافحة الإرهاب ذات التعريفات الفضفاضة في تقديم صحفيين للمحاكمة في الماضي، بينما ما زال عشرات يواجهون دعاوى قانونية بسبب إشارتهم لفضيحة فساد مست الدائرة المقربة من أردوغان في ديسمبر 2013.

كما هاجم أردوغان صحيفة "حريت" في لقاءاته الجماهيرية الأخيرة لنشرها عنوانا عن إحالة أوراق الرئيس المصري السابق محمد مرسي للمفتي تمهيدا للحكم بإعدامه أشارت فيه إلى حصوله على 52% من أصوات الناخبين المصريين.

وأشار أردوغان، الذي حصل أيضا على 52% في انتخابات الرئاسة في أغسطس الماضي، إلى أن العنوان يشير إليه شخصيا والغرض منه أن يدلل على أنه يجب أن يلقى نفس المصير.

وردت صحيفة "حريت" بصراحة فظة غير معهودة في افتتاحية يوم الجمعة الماضي فقالت: "ماذا تريد منا؟ ولماذا تهاجمنا بظلم بين وتشنيعات واضحة؟".

من ناحية أخرى، سعى ممثل للنيابة هذا الشهر لإغلاق قناتي "سمانيولو" و"بوجون" التلفزيونيتين، حسبما قالت وسائل إعلام محلية. وترتبط القناتان بشبكة الداعية الاسلامي فتح الله كولن الذي يتهمه أردوغان بالسعي لإقامة "دولة موازية" والإطاحة به.

وفي الشهور الأخيرة، تعرض صحفيون يعملون بصحف وقنوات تلفزيونية تربطها صلات بكولن للاعتقال واتهموا بالإرهاب، من بينهم أكرم دومانلي رئيس تحرير صحيفة "زمان" الذي مُنع من السفر.

وفي هذا السياق، قال دومانلي لـ"رويترز": "أرى صلة مباشرة بالانتخابات"، مضيفا أن الغرض فيما يبدو هو منع التقارير الصحفية التي لا تتحدث في صالح الحكومة من أن ترى النور.

وتابع: "بالعقلية الدكتاتورية، يمكن لشخص أن يقول إنك عدو ويعدمك من خلال ممثلي النيابة والقضاة الذين سبق إعدادهم".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط