الجزائر: تزكية سعداني أميناً عاماً لـ"جبهة التحرير"

المصدر: الجزائر - حميد غمراسة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أنهى حزب الغالبية بالجزائر "جبهة التحرير الوطني"، في ساعة متأخرة من الليلة الماضية، أعمال مؤتمره العاشر بتجديد الثقة في أمينه العام عمار سعداني لخمس سنوات بعدما كان وصل إلى القيادة في ظروف غير عادية في صيف 2013 خلفا لعبدالعزيز بلخادم، الذي اضطر إلى التنحي تحت ضغط عدد كبير من القياديين اتهموه بـ"الفساد".

أكثر ما يلفت الانتباه في انتخاب أعضاء "اللجنة المركزية"، وهي أعلى هيئة ما بين مؤتمرين، غياب "الأوزان الثقيلة" عنها، أبرزهم وزراء الحزب السابقون أمثال عبدالرحمن بلعياط وعمار تو وعبدالرشيد بوكرزازة ورشيد حراوبية وصالح قوجيل ومحمد الصغير قارة، زيادة على الأمينين العامين سابقا بلخادم وبوعلام بن حمودة. في المقابل تم إدراج وزراء الحزب الحاليين في "المركزية"، وهم الطيب لوح (العدل) وعبدالقادر مساهل (العلاقات مع إفريقيا) والطاهر خاوة (العلاقات مع البرلمان) والطاهر حجار (التعليم العالي)، زيادة على إضافة وزيرين لا علاقة لهما بـ"جبهة التحرير" هما عبدالمجيد تبون (السكن والعمران) وعبدالقادر قاضي (الزراعة).

ودخل معارضو سعداني، صباح اليوم الأحد، في اجتماع لبحث الخطوات المرتقبة في الحرب المعلنة على القيادة الحالية. وترأس الاجتماع بلعياط رأس المعارضين، وعبدالكريم عبادة منسق ما يعرف بـ"حركة تقويم وتأصيل جبهة التحرير". وقال بلعياط قبيل بدء الاجتماع لـ"العربية.نت": "ليس أمامنا خيار آخر غير مواصلة المعركة. هذا الرجل (سعداني) استولى على القيادة بالقوة وبفضل المال الفاسد، ولن نتركه يهنأ بالحزب".

وحقق سعداني عشية انعقاد المؤتمر أول انتصار على خصومه عندما حكم القضاء ببطلان الدعوى التي رفعوها ضده لإلغاء تنظيم المؤتمر بحجة أن القيادة التي حضرت له "غير شرعية"، ثم حقق ثاني وأهم انتصار بفضل دعم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، عبر رسالة قرئت نيابة عنه في بداية أشغال الجلسات. وشكك المعارضون في صحة مضمون الوثيقة، بذريعة أن بوتفليقة مريض لا يدري ما يدور حوله.

وبعيدا عن الرابح والخاسر في المعارك داخل الحزب، ينظر المراقبون لبقاء سعداني في قمة "الحزب العتيد"، كما يسميه الإعلام المحلي، من زاوية "تغلب جماعة الرئيس على النافذين في المؤسسة الأمنية". بعبارة أوضح، ثبتت رئاسة الجمهورية سعداني في قيادة "الجبهة" رغما عن جهاز المخابرات العسكرية الذي كان في السنوات الماضية هو من يسير مؤتمرات الأحزاب الكبيرة، وتعود له الكلمة الأخيرة في اختيار أبرز قيادييها، مثلما كانت له كلمة في اختيار أعضاء الحكومة، لكن كل شيء تغير في سبتمبر 2013 عندما جرد الرئيس "دائرة الاستعلام والأمن" من صلاحيات هامة، من بينها التحقيق في قضايا الفساد، وتم سحب عقداء المخابرات من الوزارات التي وضعوا فيها لمراقبة كل تحركات الوزراء وأعمالهم، وعد ذلك ضربة موجعة للجهاز وقائده المعروف بنفوذه القوي في الدولة، الفريق محمد مدين الشهير بـ"توفيق.

وجاءت تلك التغييرات كرد فعل على إطلاق مذكرة اعتقال ضد وزير البترول السابق شكيب خليل من طرف محققي المخابرات، وخليل من أهم أصدقاء الرئيس بوتفليقة.

وهاجم سعداني "توفيق" مطلع العام الماضي، في مقابلة مثيرة مع الصحيفة الإلكترونية "كل شيء عن الجزائر"، إذ وصفه بـ"العاجز عن أداء مهامه"، واتهمه بـ"زرع الشقاق داخل الأحزاب بهدف إضعافها"، وكانت تصريحات غير مسبوقة أثارت قراءات سياسية متعددة، أهمها أن سعداني تحدث باسم بوتفليقة ضد "توفيق" الذي عارض ترشح الأول لولاية رابعة في انتخابات العام الماضي. وتوقع مراقبون رد فعل حاد من رجل الأمن الذي لا يظهر أبدا في العلن ضد سعداني، لكن لم يصدر عنه أي شيء.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط