يؤدي راشد الغنوشي، رئيس حركة "النهضة" الإسلامية، منذ نهاية الأسبوع المنقضي زيارة هامة لمحافظات الجنوب، التي تشهد منذ أشهر تصاعدا لوتيرة الحركة الاحتجاجية.
وقد تزامنت زيارة الغنوشي مع حملة "وينو البترول" الفيسبوكية، التي تجاوز تأثيرها حدود العالم الافتراضي، إلى التأثير في الممارسة السياسية على الأرض، سواء عبر تنظيم ناشطي الحملة لوقفات احتجاجية، أو من خلال التصدي الواسع الذي أحدثته، حيث فرضت "أجندتها" على الفاعلين السياسيين، وكذلك على وسائل الإعلام التقليدي.
تأتي زيارة الغنوشي هذه مساندة للتحالف الحكومي الذي يشارك فيه حزبه. وهي أول ردة فعل لحزب مشارك في الحكومة، على الحراك الاجتماعي والفيسبوكي، الذي استفاد من غياب الأحزاب الرئيسية، خاصة "النهضة" و"نداء تونس".
ويرى المتابعون للحراك الجاري في تونس، أن الأحزاب المكونة للتحالف الحاكم، بدأت تستشعر خطر غيابها وتركها الساحة لأحزاب أخرى أو لناشطين غير مؤطرين ضمن الأحزاب والمنظمات خاصة في الجنوب التونسي، الذي قد تعرف فيه الاحتجاجات "انزلاقا" نحو الفوضى، بسبب غياب حلول واقعية من قبل الحكومة، وقرب هذه المناطق من نشاط جماعات الإرهاب وعصابات التهريب، التي تنشط على الحدود مع ليبيا.
وتعليقا على زيارة الغنوشي للمحافظات الجنوبية، قال مدير مكتبه زبير الشهودي، في تصريح اعلامي، "بأن جولة الغنوشي في عدد من ولايات الجنوب التونسي تتنزل في إطار لقاءات داخلية مع أبناء حركة النهضة وفي علاقة بمحاولة شرح طبيعة المرحلة والرهانات السياسية التي تعيش على وقعها البلاد".
واضاف الشهودي "أن الرسالة السياسية من هذه الزيارة تقوم على مخاطبة أبناء حركة النهضة من أجل التعبئة في اتجاه خيار التوافق و الخطّ العام عبر الحوار والنقاش".. بما يشير إلى أن "النهضة" اختارت التحرك على الأرض لحماية انهيار المسار الديمقراطي، القائم على الوفاق والشراكة في الحكم مع ثلاثة أحزاب علمانية.
وفي هذا السياق، كان الغنوشي واضحا في الرد على حملة "وينو البترول" وعلى كل من يعمل على إدخال البلاد في حالة من الفوضى من خلال الانقلاب على المؤسسات الشرعية. وهنا خاطب الغنوشي أنصار "النهضة" قائلا: "إن الحديث عن أن تونس تسبح فوق بحر من النفط، مغالطة ومجانب للحقيقة، فتونس لا تنتج حتى نصف ما تستهلكه".
كما خاطب بوضوح من يريد إسقاط الحكومة بأن "هناك طريقاً واحداً لاستبدال الحكومة، وهو مجلس الشعب أو الانتخابات". وكشف أن "بعض الخاسرين في الانتخابات هم الذين يقفون وراء تعطيل آلة الإنتاج، وأن ما فشل البعض في تحقيقه عبر صناديق الاقتراع، يريدون تحقيقه عبر الشارع وبتعطيل حركة الإنتاج وإرباك البلاد".
وبهذا يبرز أن الغنوشي اختار، بصفة علنية التأكيد على أن "التوافق" خيار استراتيجي بالنسبة لحركته، كما أبدى تضامن ومساندة حزبه للحكومة، وهو الذي صرح في وقت سابق بأن "حكومة الصيد لم تفشل"، ودعا إلى إعطائها المزيد من الوقت والصبر عليها.