مشاكل القروض.. بين تهاون البنوك والتعاطف مع المقترضين

عبد الرحمن الخريف
عبد الرحمن الخريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ماينشر في الفترة الأخيرة من قصص تتحدث عن معاناة ومشاكل المقترضين من البنوك قد تكون كشفت الآلية المطبقة لتحصيل القروض ومخالفة تعليمات عدم الحسم من المكافأة الملكية ونسبة الحسم المحددة، والحقيقية انه على الرغم من الجهود الأخيرة لمؤسسة النقد في تنظيم تعاملات البنوك مع العملاء بتحديد رسوم الخدمات وإصدار تشريعات الإقراض بكافة أشكالها، إلا أننا لم نر رقابة ميدانية على آلية الإقراض أو تعامل جاد مع شكاوى المقترضين والنظم التقنية البنكية المستخدمة لتحصيل المديونيات، فقد تُرك الأمر للبنوك وشركتهم "سمة" لتطبيق العقود وتحصيل المديونيات وبدون أن يكون هناك أي مجال للعامل الإنساني في تنظيم تحصيلها، وخصوصا أن حجم الإقراض للمواطنين كبير ويشمل الشريحة ذات الدخل المحدود والرواتب القليلة والتي من المتعارف عليه -وقبل الإقدام على إقراضها- بأنها سريعة التأثر بالظروف المعيشية المرتفعة والانقطاع عن العمل، وهي حقائق يلمسها الجميع ويجب على مسؤولي البنوك تقديرها ماداموا يستهدفون بالإقراض جميع شرائح الموظفين وبتجاوز في نسبة القسط، وخصوصا أن البنوك لديها ديون معدومة بالمليارات أقرضت بتهاون لكبار العملاء والشركات، أي تحمل مسؤولية الخلل في تقدير المخاطر ومجالات استغلال ارتفاع السيولة لديهم.

يجب أن نتذكر بأن سوق الإقراض لدينا كان ومازال يعاني من تهاون في الإقراض، وفي الجانب الآخر نرى أن المقترض أصبح ملزما بالسداد شهريا لقبوله القرض بالفائدة العالية وبنسبة الحسم العالية التي سعى إليها لتخفيض سنوات القرض والفائدة، ولو انه التزم شهريا بعمله وتم تحصيل القسط شهريا لما قام البنك بتحصيل أي مبلغ يرد لحسابه، وهذا حال معظم المقترضين، ولكن للأسف أمامنا حالات سلبية منتشرة لدى شريحة من صغار الموظفين والذين أساسا لايكفي راتبهم لتكاليف المعيشة مثل الانقطاع عن العمل وإيقاف راتبه أو انخفاض مايصرف له من الراتب بسبب حسم الغياب أو صرف راتب إجازة (3) أشهر ثم إلغاؤها وجميعها تزيد من حجم المديونية عليه، ووفق النظام التقني يتم حسم المديونية عند إيداع الراتب أو المكافأة، والبنك يرى أن من حقه تحصيل مبالغ متخلف عن سدادها! ومع التقدير لحق البنك في تطبيق عقود "الإذعان" إلا أننا أيضا نعلم بوجود تحايل وطرق مطبقة لتجاوز نسبة الحسم الشهري (33%) ولصغار الموظفين ولم تتحرك الجهة الرقابية لإيقافها حتى وإن كانت لشراء عقارات متضخمة باستقطاع ثلثي راتب مستخدم حكومي لسداد قرض بمليون ريال "تجاهل مشكلة تزايد القروض لحل أزمة السكن 3-8-1435ه" ويجب أن نقر بأن هناك استخدام لجميع الوسائل والاتصالات الناعمة لتسويق القروض والبطاقات الائتمانية وإرسالها بدون طلب العميل مهما كان مقدار راتبه وتاريخه الوظيفي الذي يعتمد صافي مايصرف له على التزامه بالعمل!، وأصبح الموظف يشعر بأنه سيقع في مصيدة بتسهيل لإجراءات الإقراض ثم التشدد بالتحصيل.

وأكثر مانخشاه مع استمرار التهاون بالإقراض لدينا ليس فقط من معاناة المواطن من عدم توفير الغداء أو العشاء، وإنما من مشاهد لأسر وأطفال وأثاث بالشارع بعد إخراجهم من سكنهم لعدم الالتزام بسداد أقساط قروض تملك منزلهم والتي أصبحت -قروض تملك المساكن المبالغ في أسعارها- ميسرة بفائدة عالية وبضمان الرهن العقاري الذي سيجبر الأسرة على السداد أو إخلاء السكن، وبدلا من حل جذري لمشكلة ارتفاع أسعار العقار والإيجارات ورفع كفاءة الدخل الشهري للمواطن نجد دعما لأسعار العقار بتيسير مبالغ فيه في الإقراض وتحايل على نسبة الدفعة المقدمة لشريحة غير قادرة أساسا على أعباء المعيشة، ومن المؤكد أننا سنرى المشاهد المحزنة لإخلاء السكن بالقوة النظامية لبيعه وسداد القرض، أليس الأهم بحث مشكلة توريط المواطن بقروض عالية قبل مشكلة التعثر بالسداد؟.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط