تعيش مناطق بالجزائر، معروفة بكونها معاقل رئيسية للإرهاب هدوء حذرا بعد الاعتداء المسلح، الذي استهدف سياحا غربيين في مدينة سوسة بتونس. ورفع الجيش الجزائري من درجة الاستنفار على طول الحدود المشتركة مع تونس، وصولا إلى الحدود الليبية.
ولاحظ سكان المناطق الحدودية في ولايات تبسة وسوق اهراس ووادي سوف، بالشرق والجنوب الشرقي، حركة غير عادية لأفراد الجيش الجزائري في الـ24 ساعة الماضية. وقالت مصادر أمنية محلية لـ"العربية.نت"، إن القيادة المركزية للجيش أعطت أوامر لكل نقاط حرس الحدود، بمضاعفة اليقظة والتصدي لأية محاولة لتسلل إرهابيين من جهة تونس. وتتوقع قوات الجيش، حسب نفس المصادر، اضطرار عناصر إرهابية إلى الهرب باتجاه الحدود تحت ضغط محتمل من جانب قوات الأمن التونسية، على خلفية العمل الإرهابي الذي ضرب منتجع بسوسة، والتي يقصدها المئات من السياح الجزائريين في فترة الصيف.
وأضافت المصادر أن قيادة الجيش أعطت أوامر لفرق الجيش القريبة من الحدود، بتكثيف الدوريات العسكرية والقيام بطلعات جوية ليلا لرصد أية حركة بالمناطق القريبة من الحدود، التي تشهد حركة نشطة لمهربين جزائريين وتونسيين. وتخشى السلطات الأمنية الجزائرية أن يتسلل إرهابيون وسط هؤلاء التجار غير الشرعيين.
وضاعف الجيش الجزائري من درجة التأهب على الحدود منذ قرابة عامة ونصف على خلفية اكتشاف معقل لإرهابيين تونسيين وجزائريين، بجبل الشعانبي قرب الحدود من جهة تونس. ورفعت سلطات البلدين من مستوى التعاون الأمني، وتشرف قوات الأمن الجزائرية، المتمرسة على محاربة الإرهاب، على دورات تدريبية لفائدة قوات الأمن التونسية بناء على اتفاق بين حكومتي البلدين.
وفي عمق الجزائر، حيث عشش الإرهاب في مناطق محددة منذ تسعينيات القرن الماضي، يسود هدوء حذر. وتخشى السلطات من احتمال بعث نشاط بعض جيوب الإرهاب، التي تم القضاء عليها في السنوات الأخيرة. ومع أن الجيش يحكم سيطرته على مواقع الإرهابيين بخنشلة وتبسة بأقصى الشرق، وفي تيزي وزو وبومرداس وبجاية في الشمال، لكن السلطات الأمنية تتوجس من عمل إرهابي محتمل، قد ينسف كل الجهود التي بذلتها في إطار مكافحة الإرهاب. وكان الهجوم الإرهابي على المنشأة الغازية بعين أميناس بالجنوب مطلع 2013، درسا قاسيا للجزائر.
وأعلن الجيش نهاية العام الماضي عن مقتل عبدالملك قوري، زعيم "جند الخلافة بالجزائر" التابع لـ"داعش". وبعدها بأسابيع أعلن عن مقتل كل عناصر التنظيم. لكن يبقى التنظيم الأكثر خطورة هو "القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي" الذي تربط قائده "أبو مصعب عبد الودود"، صلات قوية مع المتطرفين في تونس.