أجواء التوتر تخيم على اليونان مع اقتراب لحظة التعثر

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

مع اقتراب الساعات الأخيرة من موعد سداد اليونان للقروض المستحقة عليها لصندوق النقد الدولي، ستدخل الأسواق العالمية نفقاً جديداً من الاضطراب مع أجواء من الحزن والتوتر على مستقبل اليونان، بعد توقف المفاوضات وإغلاق أثينا للمصارف اليونانية لمدة أسبوع وعدم استطاعة سحب أموال من ماكينات الصرف الآلي، إلا 60 يورو فقط في وقت بات كثير من اليونانيين يعانون ويتوجسون أن هذا الأمر قد يحرمهم من تسلم المرتبات.

وقال كبير المستشارين، في شركة أسواق المال دوت كوم، عمرو عبدو، في مقابلة مع قناة "العربية" إن الانقسام في منطقة اليورو، يماثله انقسام داخل اليونان نفسها بين مؤيد ومعارض للخروج من منظومة الإتحاد الأوروبي.

وأفاد عبدو بأن كبار السن، أو المتقاعدين يفضلون البقاء في منطقة اليورو، من أجل الإستمرار في برامج التقاعد، أما الشباب الذين لديهم بطالة عالية يريدون الخروج من منطقة اليورو، وهم الذين انتخبوا الحزب الحاكم، حالياً وهم يفضلون الخروج من حالة الفقر التي برأيهم تسببت بها سياسات الانضمام إلى اليورو.

إلى ذلك تراجعت الأسهم الأوروبية في بداية التعاملات اليوم الثلاثاء للجلسة الثانية على التوالي مع احتدام الخلاف بين اليونان والمقرضين،في حين يبدو أن اليونان تتجه للتخلف عن سداد قرض مستحق لصندوق النقد الدولي.

وبحسب "رويترز" فقد نزل المؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.5% إلى 1523.23 نقطة، مواصلا خسائره بعد نزوله 2.8% يوم الاثنين.

ومع اقتراب اليونان من التخلف عن سداد قرض بقيمة 1.6 مليار يورو لصندوق النقد الدولي في غضون ساعات احتشد عشرات الآلاف من اليونانيين في الشوارع يوم الاثنين لدعم الحكومة اليسارية في المواجهة مع المقرضين الدوليين،وهو ما دفع أثينا لإغلاق بنوكها مع انزلاقها نحو حالة من الفوضى المالية.

وتقدم رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بعرض في اللحظة الأخيرة سعيا للتوصل لاتفاق قبل حلول أجل استحقاق القرض اليوم الثلاثاء ولكن لم تظهر بوادر تذكر على استعداد رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس للعدول عن رفضه المتكرر لمقترحات حزمة الإنقاذ.

وقال جوناثان سوداريا، المتعامل في مجموعة لندن كابيتال في مذكرة "تظل اليونان محط الأنظار، وتشير معظم المعطيات إلى تخلفها عن السداد اليوم". ومنيت أسهم منطقة اليورو بأكبر هبوط يومي لها منذ عام 2011 يوم الاثنين، وهوت أسهم البنوك في جنوب أوروبا بصفة خاصة بعد أن أغلقت اليونان بنوكها وفرضت قيودا رأسمالية.

وفي أنحاء أوروبا تراجع المؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني وكاك 40 الفرنسي 0.4% وداكس الألماني 0.2% في بداية التعاملات.

وكان مسؤول حكومي يوناني قال إن بلاده لن تدفع قسطاً بقيمة 1.6 مليار يورو مستحقاً لصندوق النقد الدولي، غداً الثلاثاء، وهو ما يبرز عمق الأزمة المالية التي تواجهها البلاد.

وبحسب وكالة "رويترز" فقد قال وزراء يونانيون مراراً، إن اليونان لن يكون لديها الأموال لدفع قسط صندوق النقد ما لم تتوصل إلى اتفاق مع الدائنين للإفراج عن أموال إنقاذ بقيمة 2.7 مليار دولار تم تجميدها، في حين يسعى الجانبان جاهدين للاتفاق على الشروط المطلوبة من أثينا.

وانهارت المحادثات مطلع الأسبوع الجاري، وهو ما جعل الحكومة اليونانية تفرض قيوداً تتعلق برؤوس الأموال على المصارف اليونانية، وبات التخلف عن السداد في 30 من يونيو هو الخيار الوحيد تقريباً أمام اليونان. ورفضت دول منطقة اليورو، أمس السبت، طلب الحكومة اليونانية تمديد خطة الإنقاذ حتى موعد الاستفتاء، معتبرة أن اليونان قطعت المفاوضات الجارية، وهو ما ينذر بقطع البنك المركزي الأوروبي، في الأيام القادمة، تمويل المصارف اليونانية، والبقاء ضمن "مظلة" خطة المساعدة.

وأغلقت المصارف اليونانية أبوابها، اليوم الاثنين، في حين يترقب التجار الزبائن، ويأمل الموظفون في تلقي رواتبهم، في ظل فرض قيود على حركة الأموال، خلال أسبوع غير مسبوق في البلاد التي يعتمد اقتصادها على السيولة. وبعد أشهر من المفاوضات، عرضت الجهات الدائنة، وهي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، على أثينا اقتراحاً ينص على تمديد برنامج المساعدة لخمسة أشهر، مع حزمة من القروض بقيمة 15.5 مليار يورو (12 ملياراً من الأوروبيين و3.5 مليار من صندوق النقد) في مقابل إصلاحات وإجراءات تقشف مالية.

وفي تقرير اقتصادي لجريدة "الشرق الأوسط" فقد أعرب قطاع كبير من الشعب اليوناني الذي أصيب بالذعر، عن استيائه مما يفعله حزب سيريزا اليساري الحاكم بزعامة تسيبراس، خصوصا بعد فشله في المفاوضات المستمرة منذ خمسة أشهر، وحديث الساعة في الشارع اليوناني أن هذه الحكومة التي تم انتخابها لإنقاذ الشعب، ها هي ربما تجعل الشعب يدفع الثمن غاليا بعد أن جعلته يعاني معاناة قاسية في حياته اليومية.

واستمراراً للأزمة اليونانية والتوتر والقلق الذي يهيمن على اليونانيين، وجه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر انتقاداً شديداً للحكومة اليونانية بسبب رفضها اتفاق التمويل مقابل الإصلاحات بداية الأسبوع، وقال إنه شخصيا شعر بأنه تعرض للخديعة، وأكد يونكر أنه ما زال يعتقد بأن خروج اليونان من منطقة اليورو ليس خياراً مطروحا، لكنه حذر من أنه وحده لن يكون بمقدوره أن يحمي أثينا من القادة الآخرين الذين قد لا يوافقونه الرأي، ودعا الحكومة اليونانية لأن تقول كل الحقيقة للشعب، ودعا اليونانيين للتصويت بنعم في الاستفتاء.

وفي رد فعل رسمي على تصريحات يونكر، ذكر المتحدث باسم الحكومة اليونانية أن العنصر الأساسي لإظهار حسن النية وأن تكون هناك ثقة في أي مفاوضات هو الصدق. كما كان هناك اتصال هاتفي بين يونكر وتسيبراس حول آخر المستجدات، وكرر رئيس الوزراء اليوناني طلبه حول تمديد برنامج المساعدات لاستعادة السيولة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط