أفادت وزارة الصحة المغربية، بانتهاء عملية غير مسبوقة في تاريخ البلاد، اسمها كرامة، استهدفت نقل مرضى نفسيين، أقاموا لسنوات طويلة، في مقر ضريح ديني، اسمه "أبي عمر"، في ضواحي مدينة مراكش في جنوب المغرب، إلى مستشفيات ومراكز للعلاج.
فبإشراف مباشر وميداني، من وزير الصحة المغربي، الحسين الوردي استقبلت المستشفيات المغربية، 795 مريضا، 5 في المائة منهم نساء، فيما استرجعت العائلات والأسر بإرادتها، 27 مريضا آخرين.
وقبل أن يغادر المرضى النفسيون، محيط الضريح الديني، قامت فرق متخصصة، بتنظيفهم وترتيب هندامهم وتوفير الألبسة الجديدة لهم؛ وجرى عرضهم على الأطباء العامين، ثم الأطباء النفسيين، لتشخيص حالاتهم، ومدهم بالأدوية الضرورية.
وتأتي هذه المبادرة الإنسانية الجديدة مغربيا لـ "وضع حد لانتهاكات حقوق هؤلاء المرضى" بحسب وزارة الصحة المغربية.
ولإنجاح هذه التجربة الأولى، تجاه المرضى الذين يعانون من أمراض نفسية، قامت وزارة الصحة في المغرب، بـ "توسيع الطاقة الاستيعابية لمستشفيات الطب النفسي" في المملكة، مع "إحداث مصالح استشفائية مندمجة "جديدة، مع "توظيف 34 طبيبا جديدا"، و"122 ممرضا جديدا، من المتخصصين في الطب النفسي".
وماليا، رصدت الحكومة المغربية، 40 مليون درهم مغربي، لاقتناء أدوية الطب النفسي، مع توفير 70 سيارة إسعاف لنقل المرضى من محيط الضريح الديني، إلى المستشفيات المتخصصة في كل المغرب.
وتراقب "لجنة مركزية" داخل وزارة الصحة، تطبيق خطة إعادة نقل المرضى، بعيدا عن الأضرحة الدينية، بكل ما يحيطها من إيمان بالغيبيات واستعمال أساليب لا إنسانية في العلاج.
وكشفت الصحة المغربية أن عملية "كرامة"، جزء من "مخطط وطني - قومي - للحكومة للصحة النفسية والعقلية"، وستليها مرحلة ثانية وجديدة، لـ "إعادة إدماج هؤلاء المرضى في المجتمع"، في التزام بـ "قيم ومبادئ حقوق الإنسان"، وبـ "ميثاق المريض".
ولتغيير صورة الضريح الديني "أبي عمر"، الذي ارتبط بالعلاج بأساليب لا يقبلها العقل والطب والدين، تخطط وزارة الصحة لـ "إنشاء مركب طبي ونفسي اجتماعي"، في نفس المكان، من أجل "استقبال وإيواء المرضى النفسيين، والتكفل الطبي والاجتماعي بهم".