لا تزال تعزيزات أمنية "استثنائية" للمواقع السياحية في تونس منتظرة صباح اليوم الأربعاء في مناطق بالعاصمة التونسية، حسبما أفاد صحافيو وكالة "فرانس برس"، في حين أكدت وزارة الداخلية أنها بصدد نشر هذه التعزيزات.
وكانت الحكومة أعلنت عن "مخطط استثنائي" لتأمين المناطق السياحية والمواقع الأثرية في البلاد إثر مقتل 38 سائحا أجنبيا في هجوم شنه الجمعة الماضي شاب تونسي مسلح برشاش كلاشنكوف على فندق "امبريال مرحبا" في ولاية سوسة السياحية (وسط شرق) وتبناه تنظيم "داعش" المتطرف.
وإثر الهجوم، أعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد عن "مخطط استثنائي" لتأمين المناطق السياحية والمواقع الأثرية قال إنه سيتم الشروع في تنفيذه مطلع يوليو الحالي.
وسيتم ضمن هذا "المخطط" نشر 1000 شرطي سياحي مسلّح في محيط الفنادق وداخلها، حسبما أعلن وزير الداخلية ناجم الغرسلي، الذي قال إن هذه "أول مرة في تاريخ البلاد" يتم فيها نشر شرطة سياحية مسلحة.
ومن المفترض نشر هؤلاء على الشواطئ وداخل الفنادق وفي محيطها وبالمواقع الأثرية، حسبما أعلن وزير الداخلية. ولم يكن عناصر الأمن السياحي في تونس مسلحين، حسبما أوضح رئيس الحكومة بعد هجوم سوسة.
وفي هذا السياق، قال محمد علي العروي، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، لوكالة "فرانس برس": "شرعنا في نشر التعزيزات الأمنية، وخلال ساعة سيكون عناصر أمن مسلحون داخل الفنادق".
لكن صباح الأربعاء لم يكن هناك أي تواجد أمني أمام "الحمّامات الأنطونية" في قرطاج، أحد أبرز المواقع الأثرية بالعاصمة تونس، في حين كان بالموقع نحو 10 سياح مع دليل سياحي حسبما لاحظ صحافيو "فرانس برس".
وبحسب حارس الموقع السياحي، فإن شرطيين مسلحين يقومان بحماية متحف الموقع منذ هجوم دموي استهدف في 18 مارس الماضي متحف باردو الشهير بالعاصمة تونس أسفر عن مقتل 21 سائحا أجنبيا وشرطي تونسي واحد وتبناه تنظيم "داعش". لكن وحوالي الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) لم يُشاهَد الشرطيان.
وفي منطقة قمرت السياحية شمال العاصمة تونس، كان حراس الفنادق المتاخمة للبحر على علم بأنه سيتم نشر عناصر من الشرطة السياحية بداية من اليوم، لكن لم يُشاهد أي شرطي بالمنطقة.
وفي مدينة سيدي بوسعيد الشهيرة (شمال العاصمة)، كان ثلاثة شرطيين مسلحين تابعين لمركز أمن المنطقة، كالمعتاد في مكانهم أسفل ممر يؤدي إلى المقاهي المطلة على البحر. وقال هؤلاء إنهم لم يكونوا على علم بنشر تعزيزات من الشرطة السياحية.
وبعد هجوم سوسة، الذي كان الأكثر دموية في تاريخ تونس الحديثة، تساءل تونسيون عن "ثغرات أمنية" محتملة قد تكون وراء الهجوم. وبحسب شهود عيان كانوا في فندق "امبريال مرحبا" ساعة تعرضه للهجوم، فإن الشرطة لم تتدخل وتقتل منفذ الهجوم إلا بعد نصف ساعة.
والثلاثاء أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في تصريح لإذاعة "أوروبا 1" الفرنسية أنه "سيتم اتخاذ عقوبات على الفور" في حال ثبوت وجود "ثغرات" أمنية.
وفي سياق متصل، قام رئيس الحكومة الحبيب الصيد، مرفوقا بكل من وزيرة السياحة سلمى اللومي الرقيق ووزير الداخلية محمد ناجم الغرسلي وكاتب الدولة المكلف بالأمن رفيق الشلي، ليلة الثلاثاء بزيارة إلى المنتجع السياحي جربة-جرجيس، في الجنوب التونسي.
وقد اطلع الصيد على منظومة التأمين الذاتي لأحد النزل بجزيرة جربة، وشدد على أهمية تحسين وتطوير هذه المنظومة وتعميمها بالوحدات السياحية وذلك بالتنسيق والتعاون مع قوات الأمن والجيش. كما تفقد رئيس الحكومة وحدات الجيش والأمن بالجهة.
من جهة أخرى، يواصل السياح مغادرتهم لتونس. وعرف منتجع سوسة تراجعا يقدر بالنصف في عدد السياح منذ العملية الإرهابية التي حصلت الجمعة.
يذكر أنه قبل العملية الإرهابية كان عدد السياح المقيمين 12 ألف سائح ليصبح بعد 3 أيام من العملية 6 آلاف سائح.