كشف المغرب عن حجز قوارب مطاطية ومحركات ومجادف، يتم استعمالها في عمليات الهجرة غير الشرعية صوب أوروبا، في شقق سكنية في حي العرفان بمدينة طنجة التي تقع في شمال المغرب.
ونفذت السلطات المغربية، في سابقة من نوعها الأربعاء، بحسب بيان صحافي حصلت "العربية.نت" على نسخة منه، عملية إخلاء لـ 85 شقة سكنية لمواطنين مغاربة، "احتلها المهاجرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء بطريقة غير قانونية"، وبدأت العملية في الساعة 07:30 صباحا، بتوقيت غرينتش.
وقامت السلطات المغربية بإخطار المهاجرين بشكل مسبق، بضرورة الخروج من تلك الشقق، بعد أن احتلوها خارج القانون، وتسببوا في احتجاجات سلمية متواصلة للسكان المالكين الأصليين للشقق.
وقالت الداخلية المغربية إن العملية سارت وسط "ظروف عادية"، وتمت بتنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة و"لم يسجل أي حادث".
في المقابل، ذكرت وكالة فرانس برس أن مهاجرا من إفريقيا جنوب الصحراء توفي بعد تعرضه لهجوم "بآلة حادة"، على هامش إجلاء مهاجرين كانوا يحتلون منازل تعود لمغاربة في مدينة طنجة شمال البلاد.
ولم تعرف بعد جنسية أو هوية الضحية الذي قتل، الأربعاء، حيث نقلت وكالة الأنباء المغربية الرسمية عن مصادر محلية أنه "أصيب بجروح خطيرة بآلة حادة، وتوفي بعد نقله إلى المستشفى".
وأكدت السلطات المغربية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية، أنه تم إعلامها بوفاة الضحية من قبل مهاجر آخر، حين بدأت "عملية إجلاء المهاجرين الذين يحتلون شققا في حي العرفان بطنجة بشكل غير قانوني"، مؤكدة أن الاعتداء "وقع في باحة إحدى البنايات بعيدا عن مجال تدخل قوات الأمن".
واعتبرت الوزارة في بيان لها أن التدخل سيكون من أجل "احترام الملكية الخاصة المضمون بمقتضى القانون، الذي تتولى السلطات العمومية واجب فرض احترامه تحت إشراف النيابة العامة المختصة".
وقال نجيب السكاكي، ممثل فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مدينة طنجة، إن "الأمر لم يعد مجرد إخلاء للمنازل، بل السلطات تعمل على ترحيلهم بواسطة حافلات إلى وجهات غير معلومة"، موضحا أن "هناك أكثر من 2000 عنصر من الأمن في عسكرة غير مسبوقة لإفراغ المنازل، ونحو 50 حافلة بغرض الترحيل".
وأضاف السكاكي أن "هذه العملية في اعتقادنا لن تحل المشكل، فمن جهة هناك مافيات هي من قامت بشراء منازل المغاربة لمهاجري جنوب الصحراء، ولم يقوموا باحتلالها كما يتم الترويج لذلك. ومن جهة أخرى، فإن أغلب المهاجرين تركوا الحي في انتظار رحيل السلطات ليعودوا بعد ذلك فليس لديهم أي مأوى".
كشفت مصادر من طنجة في اتصال مع مراسل العربية، أن الأمر يتعلق بمهاجرين غير شرعيين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، من الذين "رفضوا تقديم ملفاتهم للحصول على بطاقة الإقامة القانونية في المغرب، لأنهم ينتمون إلى الراغبين في الهجرة غير الشرعية صوب أوروبا.
وبحسب شهود عيان، يسبب المهاجرون غير الشرعيين القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء إزعاجا يوميا ومتواصلا للسكان في أحياء سكنية تتواجد في أطراف مدينة طنجة، تبدأ عملية الإزعاج بـ "خلع الأبواب واقتحام الشقق السكنية، وتنتهي باستعمار تلك الشقة والسكن فيها خارج القانون، وإثارة الضجيج والمشاكل".
جرت العادة، منذ سنوات طويلة، أن يتجمع هؤلاء المهاجرون غير القانونيين في غابات خضراء تتواجد في شمال المغرب طوال السنة، بالقرب من مدينة سبتة، الخاضعة للاستعمار الإسباني، ليتحينوا الفرص قبل محاولات التسلل الجماعي، عبر السياج الحديدي الشائك والمزودج والعالي جدا الذي تحيط به مدريد، واحدة من آخر مستعمراتها في شمال المغرب.
وتزايدت أعداد المهاجرين غير الشرعيين، القادمين من دول غرب إفريقيا، الباحثين عن تحقيق "الحلم الأوروبي"، منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وقد أعلنت الرباط بداية فبراير الماضي موافقتها على تسوية أوضاع نحو 18 ألف مهاجر غير شرعي، من أصل أكثر من 27 ألفا في إطار "عملية التسوية الاستثنائية" التي بدأت طيلة 2014.