أعلنت باكستان انتهاء ما وصف بأنها أول محادثات سلام معترف بها بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان الأفغانية، بالاتفاق على اللقاء مجددا في موعد يتوافق عليه الطرفان بعد شهر رمضان.
وذكر بيان صادر عن الخارجية الباكستانية أنه التزاما من باكستان بتسهيل عملية السلام والمصالحة الأفغانية التي يقودها الأفغان أنفسهم، فقد استضافت اجتماعا بين الحكومة الأفغانية وممثلين عن حركة طالبان الأفغانية في منتجع مري الجبلي بالقرب من العاصمة إسلام آباد يوم أمس الثلاثاء وبحضور ممثلين عن الصين والولايات المتحدة.
وأضاف البيان أن المشاركين في الاجتماع الذين لديهم التفويض المطلوب من قيادتهم أكدوا رغبتهم في إحلال السلام بأفغانستان والمنطقة.
وتابع البيان أن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول السبل والوسائل لتحقيق السلام والمصالحة في أفغانستان.
كما شدد المشاركون، وفق بيان الخارجية الباكستانية، على أهمية وضع تدابير لبناء الثقة بين كافة الأطراف ذات العلاقة، واتفقوا على مواصلة المحادثات لإيجاد بيئة مواتية لعملية السلام والمصالحة، وعقد الاجتماع المقبل في موعد مناسب للطرفين بعد شهر رمضان.
ومثل الحكومة الأفغانية وفد من مجلس السلام الأعلى الأفغاني برئاسة وكيل الخارجية الأفغانية، شوكت خليل كارزي، بينما لم يعلن رسميا عن هوية ومناصب أعضاء وفد حركة طالبان الأفغانية التي ذكرت تقارير إعلامية أنه مكون من 3 شخصيات. ولم تعلق الحركة التي تروج عن نفسها باسم "إمارة أفغانستان الإسلامية" على الاجتماع بعد.
ولم يتضح إن كان مكتب حركة طالبان الأفغانية السياسي في الدوحة قد شارك في الاجتماع، وسبق للحركة أن نأت بنفسها عن كافة اللقاءات السابقة بين ممثلين عن الحكومة الأفغانية وشخصيات محسوبة على الحركة دون مشاركة من مكتبها السياسي في الدوحة.
وخلال الأشهر الماضية، عقدت اجتماعات غير رسمية وسرية بين مسؤولين أفغان وشخصيات محسوبة على حركة طالبان الأفغانية في كل من قطر والنرويج والصين، لكن تلك الجهود لم تعط النتائج المروجة منها.
وكانت حركة طالبان الأفغانية وضعت شروطا عدة للدخول في مفاوضات كاملة، لعل من أبرزها رحيل كامل القوات الأجنبية من الأراضي الأفغانية.
ويأتي اجتماع منتجع مري في ذروة الهجمات التي تشنها حركة طالبان الأفغانية. وبينما يرى مراقبون أن الاجتماع تطور إيجابي نحو بدء عملية سلام حقيقية بين كابول وطالبان الأفغانية، يشكك آخرون بإمكانية أن تقدم الحركة تنازلات مهمة في مواقفها في ظل ظهور أنصار لتنظيم داعش على الساحة الأفغانية، الأمر الذي يدفع الحركة للمزيد من التشدد في مواقفها وتكثيف هجماتها.