سعت وواشنطن ولندن الخميس إلى طمأنة القلقين من تبعات الاتفاق النووي مع إيران في حين دعا المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي إلى عدم الوثوق بأن القوى الكبرى ستعمل على تطبيق الاتفاق.
وفي إطار المساعي الدولية لترويج الاتفاق، يلتقي وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو المعارض الشرس للاتفاق الموقع الثلاثاء في فيينا بين إيران والقوى الكبرى وعلى رأسها واشنطن.
نتنياهو وصف الاتفاق بأنه "خطأ تاريخي" وقال إن إسرائيل "غير ملزمة به" ملمحا إلى أن احتمال توجيه ضربة عسكرية للمنشآت الإيرانية لا يزال قائما.
وفي واشنطن، يجري وزير الخارجية الأميركي جون كيري مباحثات مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي أبدت بلاده قلقا من الاتفاق مع خصمها الإقليمي.
وواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما منتقدي الاتفاق الأربعاء قائلا إنهم على خلاف مع "99% من العالم وأخفقوا في تقديم أي بديل حقيقي".
ومع طرح الاتفاق على مجلس الأمن الدولي قال أوباما إن مقترحات معارضيه في الداخل والخارج لا تقود سوى إلى الحرب.
وقال أوباما "إذا كان 99% من المجتمع الدولي وغالبية الخبراء النوويين ينظرون إلى هذا الأمر ويقولون إنه سيمنع إيران من حيازة قنبلة ذرية في حين أنكم تجادلون بأنه لا يفعل أو إن كان يفعل فإن ذلك سيكون مؤقتا، عليكم إذن أن تقدموا بديلا".
وقال "إما أن تحل المسألة عبر الدبلوماسية، عبر التفاوض، أو عبر القوة، عبر الحرب. هذه هي الخيارات".
واتهم الجمهوريون الذين يأملون في تقويض الاتفاق في الكونغرس أوباما بالمسالمة.
ولكن أوباما قال إنه سيستخدم الفيتو في حال حاول الجمهوريون عرقلة الاتفاق المبرم بعد نحو سنتين من المفاوضات الشائكة، والذي يهدف إلى تحجيم البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة عن إيران.
وفي حين دافع أوباما عن الاتفاق في واشنطن، حذر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي في رسالة وجهها إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني من أن "بعض" القوى الكبرى لا يمكن الوثوق بها في تطبيق الاتفاق النووي الإيراني وحثه على التيقظ.
وهنأ خامنئي الذي كانت له الكلمة الفصل في الاتفاق التاريخي في رسالته التي نشرت الخميس المفاوضين الإيرانيين على "الجهود التي بذلوها بدون كلل".
لكنه دعا الرئيس روحاني إلى "التنبه من احتمال انتهاك الاطراف الاخرى التزاماتها".
وقال في الرسالة "تعلمون جيدا انه لا يمكن الوثوق ببعض الدول" التي شاركت في المفاوضات، من دون أن يحدد ما هي الدول التي يشير إليها من بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا والمانيا.
واعتبر خامنئي ان الاتفاق بحد ذاته "انجاز كبير" ولكنه يتطلب "الفحص الدقيق" قبل اقراره.
ولطالما اعرب خامنئي عن شكوكه حيال واشنطن خلال فترة التفاوض التي امتدت قرابة سنتين.
ونفت إيران على الدوام الاتهامات الاسرائيلية والغربية بسعيها لحيازة السلاح النووي مؤكدة ان برنامجها سلمي وهدفه توفير الطاقة والنظائر المشعة لأغراض طبية.