تحدث وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لقناة "العربية"، حول قضايا مهمة، بينها قضية الاتفاق النووي الإيراني، وتصريحات المرشد علي خامنئي حول الاتفاق، وكذلك حول الأزمة السورية، ورحيل بشار الأسد، والتعاون مع دول الخليج لضمان استقرار المنطقة.
وفي ما يلي النص الكامل لمقابلة كيري التي خص بها قناة "العربية"، وحاورته فيها الزميلة ناديا البلبيسي:
الوزير كيري: سوف أخوض في شرح مستفيض لجميع جوانب هذه الاتفاقية التي ستجعل دول الخليج والمنطقة أكثر أمناً. كما سأسهب في شرح ما نعتزم القيام به في الولايات المتحدة، من قبيل العمل مع دول الخليج في سياق الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب وجميع الأنشطة الأخرى التي تعد مثار خوف وقلق لهم.
لذا أحسب أن الأمر سيكون مطمئناً، لكن النقاش سيكون محدداً ومفصلاً. الأهم من ذلك، أعتقد أنها فرصة لدول الخليج لتنقل لي أي هواجس تساورها، أو إن كان يدور في خلدها أي أسئلة حول الاتفاقية ذاتها.
الوزير كيري: دعيني أطرح عليك سؤالاً: هل من الأفضل مكافحة هذه الأنشطة التي تقوم بها إيران ولديها السلاح النووي أم بدون حيازتها له؟ بدون حيازة السلاح النووي. إذن، لا بد لنا أن نبدأ من نقطة انطلاق محددة.
لقد بدأنا بأكثر الأماكن الحرجة في المنطقة في مواجهة إسرائيل، والعمل على منع اندلاع سباق تسلح نووي، ولكننا لم نغض الطرف ولو للحظة واحدة عن مسألة التركيز على مكافحة الإرهاب والأنشطة الشنيعة التي تتم على وجه التحديد عبر الوكالة. ونعتقد أن المنطقة تتمتع بمقدرة كبيرة على التعامل مع الحرب بالوكالات. وسنخوض في مناقشات كثيرة نعرج فيها على كافة التفاصيل، ليس خلال اجتماعي هذا فحسب، بل خلال فترة من الزمن.
الوزير كيري: أفهم ذلك، لكن دعيني أطرح عليك سؤالاً بسيطاً: ما هي الدولة التي لديها أموال أكثر؟ السعودية والإمارات وقطر أم إيران؟ أعتقد أننا نعلم الإجابة.
الوزير كيري: حسناً، لعله يجدر بهم اتخاذ خطوات استباقية في مواجهة الأنشطة، بحيث تفهم الناس أنه لم يعد لديهم ميدان حر ليفعلوا ما يحلو لهم.
الفكرة التي أحاول توضيحها هي أن 100 مليار دولار لا تساوي شيئاً ألبتة بالمقارنة مع الأموال الطائلة التي تنفق في المنطقة سنوياً. تبلغ الميزانية العسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي 130 مليار دولار أميركي. ما أعنيه أننا في الولايات المتحدة نرى أنه يمكن مكافحة الأنشطة التي تتم بالوكالة بطريقة أكثر فعالية. والأهم من ذلك، نود أن نشجع الناس على إيجاد بديل لجميع هذه الأنشطة، ونعتقد أن ثمة طرقاً يمكن المحاولة فيها لتأسيس جملة من العلاقات المختلفة، وفي نهاية المطاف، حماية أمن المنطقة ومصالحها.
الوزير كيري: من الواضح أن المنطقة تعج بالأسلحة التقليدية، لكن على حد اعتقادي واعتقاد الرئيس أوباما وطبقاً لتقديراتنا العسكرية والتقديرات الاستخباراتية هي أنه إذا ما استطاعت الدول العربية تنظيم نفسها على نحو صحيح، فلديها قدرات كامنة غير مستغلة كفيلة جداً بدحر أي من تلك الأنشطة. وأنا على قناعة أننا لو بذلنا الجهد الكافي سنتوصل إلى جملة من الترتيبات المختلفة التي من شأنها طمأنة الشعوب بطريقة تبعد عنهم أي مخاوف من أن الاتفاقية سوف تغير أي شيء.
الاتفاقية سوف تبدد احتمالات الحصول على سلاح نووي، لكن قمنا بما يجب فعله في جميع المجالات الأخرى، أحسب أنه حينها ستشعر دول الخليج والمنطقة بطمأنينة أكبر مما يختلجها من مشاعر اليوم. من المؤكد أنه بات لزاماً إنهاء جميع مبادرات الوكالة، وهناك طرق لتحقيق هذا المأرب.
الوزير كيري: لا أستطيع التحدث إلى إيران بسبب...
الوزير كيري: تفاوضنا مع إيران على الملف النووي وليس على جميع القضايا الأخرى.
لكن الرئيس روحاني ألمح في تعليقاته التي رحبت بإبرام الاتفاق بأنه مهتم برؤية جملة مختلفة من العلاقات في المنطقة. وأنا كنت أعمل بصورة لصيقة مع أصدقائنا في السعودية، ومع المغفور له وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل، رحمه الله، ومع وزير الخارجية الحالي وأولياء العهد، وكنا نتحدث مع الروس. وأجريت عدة محادثات مع الرئيس بوتين، ومع وزير الخارجية سيرغي لافروف حول كيفية التعامل بصورة أكثر فعالية مع سوريا.
لذا يحدوني الآمل بأن الأمور سوف تتغير في سوريا، لو استطعنا التنسيق فيما بيننا جميعاً وتقديم أفضل المقترحات والأفكار للنقاش.
الوزير كيري: حسناً، لا أرى ذلك، لكن نعم بدون الرئيس الأسد في المحصلة، لأنني لا أفهم كيف سيتوقف العنف أو تدفق المقاتلين الأجانب والرئيس الأسد في سدة الحكم. من الصعب أن نرى كيف ستضع الحرب أوزارها ما دام الأسد هو المسؤول عن استقطاب جميع هؤلاء المقاتلين الأجانب.
الوزير كيري: لست أدري كيف يمكن تفسيرها الآن، إلا قبولها ظاهرياً لأن تلك هي سياسته. لكنني أدرك دائماً أن التعليقات يدلى بها عادة جهاراً، لكن الأمور قد تأخذ مساراً مختلفاً. ولو كانت هذه هي سياسته، فهذا أمر مزعج ويثير القلق وعلينا التريث والانتظار. وهذا أحد الأسباب الذي يدفعني لعقد اجتماعات في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، ومن الأسباب التي تملي علينا التيقظ لضمان أمن المنطقة، كما أننا لا نتهاون عند الحديث عن ضرورة محاربة التطرف ومكافحة دعم الإرهاب وحروب الوكالة التي تزعزع استقرار الدول الأخرى، فهذا أمر غير مقبول.
الوزير كيري: ما من جزئية في هذه الاتفاقية ترتكز على الثقة، بل بنيت على خطوات محددة يجب تنفيذها ضمن جدول زمني محدد. وسنقوم بتقييم هذه الاتفاقية بناء على تنفيذها. إذن، إنها ليست مسألة ثقة، بل مسألة تتعلق بوصولنا لمرحلة زمنية معينة وحدوث أشياء بعينها. كما أنه يتعين على الكونغرس إجراء مراجعة للاتفاقية خلال 60 يوماً، ولن يبدأ التنفيذ قبل انتهاء هذه المرحلة.
الوزير كيري: بكل تأكيد.
الوزير كيري: هذا هو نظامنا الدستوري. بالنسبة للبعض، سوف يصوتون وهم يدركون أن الرئيس سوف يستخدم حق النقض، فلنرَ ما سيحدث.
الوزير كيري: ما أظنه هو التالي؛ إيران قالت إنها لن تفعل، ولكن مجدداً، ليست الأقوال هي المهمة، ولا التصريحات، بل الأفعال والتصرفات هي ما يجب القياس عليه. وما أعرفه أن هناك آليات تفتيش محددة ومعايير للمحاسبة هي جزء من الاتفاقية للأبد، وليس لـ15 أو 20 عاماً، بل إلى الأبد. يجب على إيران التعايش مع ما تمت تسميته البروتوكول الإضافي، الذي يتيح إمكانية وصول أكبر. وعليها أيضاً أن تتعايش مع الاتفاقات التي أبرمتها معنا ضمن هذه الاتفاقية والتي تستمر على مدى 25 عاماً أو مدى الحياة. لذا أظن أنه مهما فعلت إيران، فإن هذه السنوات التي ستشهد تحول برنامجها ستتيح إلقاء نظرة معمقة على البرنامج وإخضاعه للرقابة والمحاسبة، وسنكون على علم بما تفعله إيران. إيران لديها احتياطي محدود، وقدرة تخصيب محدودة، ولها حدودها في أمور أخرى عديدة.
وعليه، فإن مجتمع الاستخبارات يفيدنا علماً بأن هذا الأمر ليس مبنياً على رغبات أو آمال أو صلوات، بل هو قائم على أسس الاتفاقية التي ستمكننا من التفتيش، وستسمح لنا بمعرفة ما يجري جيداً بعد 15 عاماً.
الوزير كيري: ليست لدي فكرة. ولن أتهم أحداً ما بالخداع قبل أن يقوم به فعلاً، ولكن سأخبرك أن هذه الاتفاقية مبنية بحيث لا تدع فرصة للمفاجآت، لذا لديك الآليات المناسبة لمنع ذلك.
الوزير كيري: لا أدري. عليك أن تسأليهم. وما أقصده هو أننا نحث حكومة الرئيس هادي وكذلك الحوثيين، عبر بعض أصدقائهم، على محاولة الجلوس للتفاوض في أسرع فرصة ممكنة. ونظن أن هذا رهن بوجود حل سياسي فقط، ونحن نحث جميع المناصرين لمختلف الأطراف، سواء الإيرانيين، أو السعوديين والإماراتيين أو أياً يكن، نحثهم على محاولة الانخراط مع الأمم المتحدة، لأن الشعب اليمني عموماً يعاني بصورة كبيرة بسبب ما يجري هناك.
ولكن في المرة الأخيرة التي حاولنا فيها تحقيق فترة توقف لم يحافظ الحوثيون على ذلك التوقف. لقد قاموا بتحريك الناس، وشنوا هجماتهم، وقاموا بأمور عديدة، لذا فإنهم أعطوا العديد من الأسباب للاشتباه بنواياهم. ومن الواضح أنه من الأفضل التوصل إلى حل سياسي، ولكن يجب أن يكون هناك أناس مستعدون للجلوس إلى طاولة المفاوضات أولاً.
الوزير كيري: بكل سرور، شكراً جزيلاً لكم.