دانت محكمة غرداية بجنوب الجزائر، أمس الثلاثاء، 9 أشخاص بتهمة الضلوع في المواجهات الطائفية التي تعيشها المنطقة منذ 3 أسابيع، فيما يرتقب الأسبوع المقبل بدء محاكمة 20 آخرين، مرتبطين بنفس الأحداث، أهمهم الطبيب كمال الدين فخَار أبرز نشطاء طائفة الميزابيين الأمازيغ، الذين يقولون إنهم "ضحايا عنف طائفة الشعانبة" الناطقين بالعربية.
وتراوحت أحكام السجن النافذ التي صدرت بحق المتهمين الـ 9، بين عامين و3 أعوام. وقد تم اعتقالهم بداية الشهر الجاري في خضم الاشتباكات بين المئات من الطائفتين، خلّفت 25 قتيلا و70 جريحا وخرابا كبيرا في المرافق العمومية والممتلكات الخاصة، وحالة غير مسبوقة من الفوضى وغياب الأمن. وينحدر الـ9 من أحياء مليكة وبني يزقن وبونورة، التي شهدت مواجهات ساخنة بين ملثمين استعملوا أسلحة نارية وأخرى بيضاء ضد بعضهم.
وتجمع العشرات من أهالي المتهمين أمام المحكمة قبل صدور الأحكام، للمطالبة بالإفراج عنهم. وقال المحامي والناشط نور الدين لـ"العربية.نت": كان ينبغي على السلطات القضائية أن تتريث حتى تهدأ الأوضاع في غرداية، وأن تمنح فرصة للشرطة لاستكمال كل التحقيقات بشأن هوية الملثمين الذين يمارسون العنف بالمنطقة، لأن هناك غموضا كبيرا حول الجهة المتورطة في الأحداث والذين تمت إدانتهم لا تتوفر أدلة كافية بشأن مسؤوليتهم في ما جرى".
وتتخوف السلطات المحلية من تجدد أعمال العنف، الأسبوع المقبل بمناسبة محاكمة 20 شخصا آخرين يوجدون منذ 10 أيام بسجن المنيعة، وهي منطقة تنتمي إداريا لولاية غرداية، ولكنها ظلت بمنأى عن الأحداث الدامية. والتهم الموجهة إلى هؤلاء أكثر خطورة، وهي "التخطيط لانفصال المنطقة".
ويعد فخَار أهم المعتقلين المعنيَين بهذه التهمة، وتقول السلطات إن لديه صلات وثيقة بالتنظيم المحظور "حركة الحكم الذاتي بمنطقة القبائل" وحكومتها الانفصالية، التي تأسست بفرنسا عام 2012.
ويرتقب أن تكون الأحكام ثقيلة ضد هؤلاء النشطاء، الذين ينتمي أغلبهم لطائفة الميزاب. ويتوقع مراقبون صدور قرار سياسي من أعلى السلطات في البلاد، بتأجيل المحاكمة تفاديا لمزيد من الاحتقان ولإعطاء فسحة لنجاح مساعي الصلح التي يجريها حاليا أعيان ووجهاء الطائفتين.