#بيروت تغرق بالنفايات

المصدر: بيروت - سارة خازم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في هذا الصيف الحار تجتاح المار في مدينة بيروت وضواحيها رائحتان، الأولى رائحة النفايات المتكدسة على جنبات الطرقات حتى تكاد تقطع بعضها، والأخرى رائحة احتراق هذه النفايات. والأمر لا يقتصر على منطقة معينة، بل هذه حال كل شوارع بيروت التجارية والشعبية وكل مناطقها الفقيرة والغنية.

منطقة النويري في بيروت
منطقة النويري في بيروت

أكثر من أسبوع مر على اللبنانيين منذ أن توقفت شركة "سوكلين" المكلفة بجمع النفايات ومعالجتها في لبنان عن جمع النفايات من بيروت ومحافظة جبل لبنان.. السابع عشر من يوليو كان النداء الأخير.. اجتمع أهالي منطقة الناعمة (جنوب بيروت) وأقفلوا مطمر النفايات الذي تستخدمه شركة "سوكلين" موقعاً لطمر نفايات بيروت وجبل لبنان.

هذا المطمر الذي أتخم بأكثر من 20 مليون طن من النفايات، لم يعد يحتمل المزيد، وأهالي المنطقة كذلك. فعلى الرغم من النداءات والاستغاثات بإيقاف هذه "المجزرة البيئية والصحية"، كما أسماها ناشطون بيئيون، والتي أدت إلى جانب الروائح الكريهة والسامة، إلى انتشار الأوبئة والأمراض، إضافة إلى القوارض والحشرات، لكن الأهالي لم يتلقوا سوى وعود وكلام، فلجأوا إلى قطع الطريق على شاحنات النفايات، وبغياب مطمر بديل توقفت شركة "سوكلين" عن جمع القمامة من الشوارع.

إحراق النفايات في الشوارع
إحراق النفايات في الشوارع

أمام هذه المشكلة جاءت ردة فعل اللبنانيين "لبنانية" بامتياز، فككل مشكلة اجتماعية، اقتصادية أو صحية تضرب اللبنانيين، يتوحد الشعب تحت رايتها. وساحة اعتراض هؤلاء واحدة: مواقع التواصل الاجتماعي. طريقة باتت "تقليدية" للبنانيين لإبداء الاعتراض والامتعاض أو حتى الاحتفال، وقلائل هم من مازالوا يؤمنون بالتحرك الميداني، ومن بينهم مجموعة دعت إلى التحرك أمام السراي الحكومي مطلقة على التحرك: "طلعت ريحتكن".

ويلقى هاشتاغ #لازم_نتحرك و #طلعت_ريحتكم على موقع تويتر انتشاراً كبيراً، للدعوى إلى تحركات حراك احتجاجية لمطالبة الحكومة بحل أزمة النفايات.

من صفحة طلعت ريحتكم على فيسبوك
من صفحة طلعت ريحتكم على فيسبوك

الكارثة البيئية على الأرض أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي التي غصت بالانتقادات، وما لبثت أن تحول معظمها لسخرية تعكس حالة الاستياء العام من الوضع في لبنان. فالمواطن اللبناني الذي اعتاد على انقطاع التيار الكهربائي وتعايش معه، ويتعايش كل يوم مع مشاكل معيشية وحياتية صعبة تبدأ بالبطالة ولا تنتهي بأزمة مواصلات والطبابة، أصبح يشعر أن أي جهد يبذله لن يغير في الوضع شيئاً. فلبنان بلا رئيس جمهورية منذ أكثر من عام وشهرين، وآخر انتخابات نيابية جرت في العام 2009، ورغم أن ولاية المجلس انتهت فإن النواب يمددون لأنفسهم بحجة الظروف السياسية والأمنية غير المواتية لإجراء انتخابات. والحكومة تعيش أزمة الخلافات بين أطرافها. وإن نجحت في الاجتماع، تفشل في الوصول إلى اتفاق.

ومن أبرز التعليقات ما كتبه أحد الناشطين على فيسبوك بأن "غياب رئيس للجمهورية لأكثر من عام لم يؤثر علينا كغياب عامل التنظيفات ليوم واحد".

مواقع التواصل أغرقت بصور النفايات المرمية في الطرقات وأقفلت بعضها، وفي بعض المناطق أحرقت أكوام القمامة تفادياً لروائحها الكريهة، ما أدى إلى تلوث بيئي لا يقل خطورة عن تكدس "الزبالة" كما يسميها اللبنانيون في الطرقات.

وبعض الناشطين وضعوا النفايات بقالب صور لأهم معالم لبنان السياحية، كصخرة الروشة وقلعة بعلبك، آخرون وضعوا صورة لعامل النظافة تحت عنوان "الجندي المجهول" كرد جميل للشخص الذي قد لا يعيره البعض أهمية، إنما غيابه يؤدي إلى كوارث بيئية وصحية.

رسم ساخر عن صخرة الروشة
رسم ساخر عن صخرة الروشة

ولتذكير المواطنين أن زعماء أحزابهم لا يشعرون بمعاناتهم، رسم أحد الناشطين زعماء الأحزاب الأكثر شعبية في لبنان، كل يسأل على طريقته: عن أي نفايات تتحدثون؟

اليوم السبت هو اليوم التاسع لشوارع بيروت وضواحيها المتخومة بالنفايات والعابقة برائحتها، لا أحد يعلم أين وكيف ستحل هذه الأزمة، فمجلس الوزراء أرجأ البحث في هذا الملف إلى الثلاثاء المقبل. ولا يعني هذا التاريخ موعداً للانفراج، فكل الاحتمالات مطروحة، لأن تعقيدات كثيرة تشوب الملف هذه المرة، وأبرزها إصرار الأهالي المحيطين بمطمر الناعمة عدم فتحه أمام شاحنات النفايات مجدداً، إضافة إلى رفض العديد من المناطق الأخرى بإنشاء مطامر ضمنها لاستيعاب نفايات بيروت وضواحيها. وإلى حين الوصول إلى حل، ستظل النفايات باستقبال المواطنين والسياح في الطرقات.

إلى جانب إحدى مستشفيات بيروت
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط