لايزال مهرجان جرش للثقافة والفنون في ريعان شبابه، رغم إشعال شمعة ميلاده الثلاثين.
ويواكب المهرجان الذي بدأ فعالياته الفنية والثقافية قبل يومين أوضاعا عربية وإقليمية صعبة تعصف في البلاد، إلا أن القائمين عليه قالوا إنه جاء لتوحيد العرب على لغة الفن والثقافة بعيداً عن الصراعات والنزاعات السياسية.
وحمل المهرجان الكثير من الفرح والسعادة، خاصة لبعض اللاجئين السوريين الذين قصدوه بغية الترفيه عن النفس رغم ما تشهده بلادهم من نزاعات وصراعات.
وفي سياق ذلك، تقول أم محمد، وهي لاجئة سورية من الشام، إنها جاءت للمهرجان لكي تتناسى ما مرت به من لجوء وتهجير.
وتضيف "حبينا نغير جو لأطفالنا، لأن الوضع في سوريا صعب جداً وبكفي حزن".
من جهتها، تقول أم فادي التي قصدت المهرجان مع أطفالها، إن "العالم كان يزور سوريا، ولكن بعدما دمرت لا نحن ولا هم نستطيع قضاء وقت جميل إلا بمثل هذه المهرجانات، جرش الوحيد هو متنفس في ظل هذه الأوضاع".
ويأتي عنوان المهرجان هذا العام بمثابة رسالة واضحة لمن يحاول أن يتعدى على المملكة، بحسب ما قاله رئيس اللجنة العليا لمهرجان جرش، عقل بلتاجي لـ"العربية.نت".
وأضاف بلتاجي أن المهرجان على مدار الثلاثين عاماً حمل عناوين عدة، أما اليوم فعنوانه هو حمى الوطن والجيش والأردنيين، وهي رسالة لمن يحاول الاعتداء على الوطن والمواطن، ورسالة تأتي ضمن فعاليات المهرجان المتنوعة.
ويشهد المهرجان مشاركات واسعة للفنانين والمثقفين العرب والأردنيين، إضافة إلى المجتمع المدني الذين قالوا إن المهرجان يشكل لهم نافذة تسويقية لمنتجاتهم وحرفهم اليدوية ونقل ثقافة مدينتهم لسياح العرب والأجانب.
وقصد المهرجان عدد كبير من المغتربين العرب والأجانب، خاصة الخليجيين منهم الذين يفضلون زيارة الأردن، لأنه أكثر أماناً واستقراراً وسط لهيب وزنار النار.
وفي السياق، يقول نايف الرويلي، وهو سائح سعودي، إن المهرجان واكب أحداثا كثيرة، والناس تريد أن تفرح، لذا هو المتنفس في ظل الأوضاع الصعبة التي تدور بالمنطقة.
ويضيف الرويلي لـ"العربية.نت" أن أكثر شيء لفت انتباهه هي الحرف اليدوية التي بين زوايا وأروقة المهرجان، واصفا إياها بالمزيج بين الحاضر والماضي وبعراقة جميع الحضارات.
واجتمع الفن بكل أطيافه في ساحات المهرجان ومدرجاته، فتمايلت على أصوات الفنانين أمثال الفنان الأردني عمر العبدلات في أول أيام المهرجان، وكذلك الفنان اللبناني رامي عياش الذي غنى للحب وللسلام، فيما كان عشاق الفنانة يارا على موعد معها في ثالث أيامه التي أضاءت مدرجاته بصوتها الجميل.
وتعتبر مشاركة الفنان اللبناني رامي عياش الذي أحيا الليلية الثانية للمهرجان أولى له، الذي أكد أن جرش تعد ذات أهمية لكل فنان.
وقال عياش لـ"العربية.نت" إن الفن هو مصدر السعادة الوحيد للناس في هذه الأوضاع، وليست السياسة والخلافات العربية، مؤكداً أن مشاركته تأتي لتفريح الناس وإسعادهم.
وينتظر جمهور جرش على أحر من الجمر بقية الفعاليات والفنانين المشاركين، أمثال الفنانة اللبنانية نانسي عجرم، والفنان الكويتي عبدالله الرويشد، ووائل كفوري، ومايا دياب، وجزيف عطية، وغادة العباسي، إضافة إلى عدد كبير من الشعراء.