نفى المخرج الموريتاني سيدي محمد ولد الشيكر ان يكون قد أساء للمدارس القرآنية المعروفة محليا باسم "المحاظر" في فيلمه الجديد "المتطرف"، الذي يرصد بؤر التشدد والارهاب في موريتانيا من خلال قصة شاب لجأت عائلته للمدرسة الدينية لتقويم سلوكه فكانت النتيجة ان أصبح إرهابيا، بعد وقع فريسة الأفكار الظلامية في المدرسة الدينية.
ويأتي إنتاج الفيلم في الوقت الذي بدأت السلطات الموريتانية تلتفت الى المحاظر الدينية وتحاول تقويمها ومراقبتها بعد ان تعالت الاتهامات ضدها بنشر الأفكار المتطرفة وتخريج المتشددين الذين أصبح لبعضهم ادوار قيادية في المنظمات الإرهابية الدولية.
وأثار فيلم "المتطرف" تساؤلات نقدية كثيرة بسبب تحميله مسؤولية التطرف للمدارس الدينية التي تحظى باحترام كبير في موريتانيا وكان لها الفضل في تخريج العشرات من علماء موريتانيا وبعض الدول العربية والإفريقية، ولازالت تخرج الآلاف من الشباب الموريتاني.
ويروي الفيلم قصة الشاب سليمان الذي عاش في بيت مترف، لكن والده سئم تصرفات ابنه المراهق وما يتسبب به من مشاكل لا تناسب سمعة أهله، فقرر أن يرسله إلى "محضرة" دينية بعيدة في الصحراء يدرس فيها مختلف العلوم، ولتكون حياة الزهد والتقوى والتواضع والبساطة التي تتميز بها "المحظرة" خير معين له للرجوع الى طريق الاستقامة.
غير ان دروس المحظرة التي توجه اليها الشاب سليمان كان باطنها يحمل دعوات مستترة للتطرف والجهاد، ومع مرور الوقت استسلم سليمان للتطرف وعاد الى اهله ليطبق افكاره المتشددة على عائلته ثم تتحول الى إرهابي تنتظر عائلته خبر اعتقاله أو قتله على نشرات الأخبار.
وقال المخرج سيدي محمد ولد الشيكر وهو عضو المكتب التنفيذي لاتحاد السينمائيين الموريتانيين في بيان أصدره أنه يفتخر ككل الموريتانيين بالمحظرة الشنقيطية الأصلية كمعلم ثقافي ورمز حضاري وتاريخي له إسهامه الكبير في نشر تعاليم الدين الحنيف السمح في افريقيا وفي العالم واستمرارها في تكوين العلماء وصيانتها الموروث الفقهي واللغوي للأمة الإسلامية.
وأوضح الشيكر الذي ساعد في إخراج فيلم "تمبكتو" للمخرج عبد الرحمن سيساكو ان فيلم "المتطرف" الذي يتهمه البعض بالإساءة "للمحظرة" الموريتانية يحكي حالة من الحالات التي يتم فيها استغلال المحظرة وطيبة أهلها وسماحتهم واستعدادهم لبذل الغالي والنفيس من اجل تعلم مبادئ الدين الإسلامي السمحة وذلك من طرف دخلاء يروجون للعنف ويجندون بعض الضحايا من الوافدين الجدد على المحظرة، مؤكدا ان الفيلم يمثل دعوة صريحة للجهات المعنية للإتفات الى المحظرة وحمايتها.
وأشار الى ان مشاهد الفيلم تعكس بصورة واضحة ان الضحية تم تجنيده من طرف أجانب على المحظرة وليس من طرف شيخ المحظرة ولا من طلابها، وقال ان الفيلم يعكس شخصية المتطرف الذي كان متطرفاً في اتجاه آخر قبل ان يزرع فيه هؤلاء الدخلاء فكرة خاطئة عن الإسلام وتصبح بذرة لتطرفه الجديد .
وتم عرض فيلم "المتطرف" في عدة مهرجانات دولية كما عرض مؤخرا في منتدى الشباب الافريقي الذي نظم في نواكشوط، وانتقد اسلوب معالجة المخرج للتطرف وربطه بالمدارس الدينية التي تحظى باحترام كبير في موريتانيا، فيما أثنى آخرون على فكرة الفيلم وجرأة مخرجه.