أعلنت وزارة الداخلية التونسية، أن الفترة الممتدة من غرة يناير 2015 إلى 24 يوليو من نفس السنة، قد شهدت إيقاف 96168 تونسيا على ذمة قضايا مختلفة، أي ما يقارب نسبة 1% من الشعب التونسي.
ويرجع المختصون في علم النفس والاجتماع، ارتفاع الجريمة في تونس، بما في ذلك الإقبال الكبير للشباب على الانخراط في الجماعات المتشددة، إلى الأوضاع النفسية الصعبة التي خلفتها فترة ما بعد الثورة، خاصة المتمثلة في تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وغياب الثقة في المستقبل.
كما علمت "العربية.نت" من مصادر حكومية مطلعة أن أكثر من ثلثي المساجين في تونس هم من الموقوفين، أي الذين لم تصدر في حقهم أحكام نهائية. كما أن عدد النزلاء في السجون التونسية يتجاوز طاقة استيعابها الحقيقية بـ"16 ضعفا".
هذا ما جعل الكثير من الحقوقيين يطالبون باللجوء إلى العقوبات البديلة بدل السجن، خاصة بعد تأكيد تقارير رسمية ودولية عن وجود حالة اكتظاظ كبرى في السجون التونسية.
وتشير إلى أن جل التقارير الحقوقية تصف واقع السجون التونسية بأنها تعيش واقعا "مريرا وقاسياً"، حيث تكاد الظروف الإنسانية تنعدم في مؤسسات تحمل، إلى جانب الصبغة العقابية والجزائية، الطابع الإصلاحي".
وكان مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بتونس، قد نبه في آخر تقرير له نهاية 2014 إلى أن مراكز الإصلاح والتأهيل تعاني بشكل عام من الاكتظاظ الشديد، حيث إن عدد السجون التونسية لا يتجاوز الـ27 سجنا، إضافة إلى 6 مراكز إصلاح، من بينها 19 وحدة سجنية معدّة كمراكز إيقاف، أما بالنسبة إلى السجون المخصصة لتنفيذ العقوبات فيبلغ عددها 8 وحدات سجنية.
كما أشار تقرير للأمم المتحدة بعنوان "السجون التونسية بين المعايير الدولية والواقع" إلى حالة السجون التونسية السيئة، حيث أوضح أن "ظروف أماكن الاحتجاز تختلف من حيث التهوئة والإنارة والسعة، وتوفر دورات المياه من مركز إلى آخر، وذلك تبعا للبنية التحتية بكل مركز والقدرة الاستيعابية، إضافة إلى قدم وحداثة المبنى وإذا ما كان قد أقيم لنفس الغرض أم لا".
وعموما، فإن الشروط السجنية في تونس هي غير منسجمة والمعايير الدولية، نظرا للنسب العالية للاكتظاظ، خاصة إذا ما قارناها مع المساحة المخصصة لكل سجين، فسنجد أن الظروف الحالية في أغلب السجون غير متوائمة مع ما هو معمول به دوليا، وفق جل التقارير الدولية.