واقع جديد لأسوق النفط مع تأخر عودة إيران

محمد الشطي
محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

حالياً ، تشير التوقعات إلى أن رفع العقوبات عن إيران لن يكون قبل يناير ٢٠١٦، وقد يتأخر إلى ما بعد شهر أغسطس ٢٠١٦، وذلك يعكس طول وتعقد المفاوضات، وهذا يعني تأخر عوده النفط الإيراني للسوق إلى الربع الأخير من عام ٢٠١٦، وهذا يعني أن التأثير على استقرار اسعار السوق سيتأخر وقد يكون محدوداً.

ويتوقع البيت الاستشاري انرجي سيكيورتي اناليسس، إذا ما تم رفع العقوبات فإن انتاج إيران من الممكن أن يرتفع بـ 800 ألف برميل يومياً مع نهاية عام 2016.

وتقلص الفروقات ما بين نفطي خام برنت ودبي في المتوسط عند 1.5 دولار للبرميل خلال عام 2015 وهو الأقل منذ عام 2009، ولكن تشير التوقعات إلى اتساع بالفروقات مع ارتفاع الفائض وتصريف نفوط من الأسواق الأخرى إلى الأسواق الآسيوية.

وقد أعلنت الشركات النفطية ، ومن بينها ، شركة بي بي على لسان رئيسها التنفيذي بأنها لن تقوم بالمشاركة في تطوير قطاع الانتاج في إيران إلا بعد اكتمال رفع العقوبات بشكل كامل ، والتثبت بشكل واضح ، وماذا ينوي الإيرانيون تقديمه للشركات الأجنبية على أساس عقود قانونيه تضمن مصالحهم مقابل تطوير انتاج جديد هناك، وهذا يعني أن عوده انتاج إيران الي مستوى ما قبل فرض الحظر الدولي سيأخذ وقت ، ولكن رفع القدرات الإنتاجية الي ٤ ملايين برميل يومياً ، أو يزيد ، وذلك بمساعده الشركات العالمية والخدماتية ، سيتأخر إلى فتره أطول يقدره بعض المراقبين إلى ما بعد عام ٢٠١٨ وربما عام ٢٠٢٠ ، وهذه بمجملها مؤشرات إيجابيه في السوق. كما أن رفع العقوبات عن إيران على إثر توقيع الاتفاق النووي ما بين إيران ومجموعه الست الدول الكبرى (٥ + ١) لا يعني الإسراع في التعامل ودخول الاستثمارات الأجنبية إلى إيران في ضوء عقوبات ماليه اضافيه تفرضها الولايات المتحدة الأميركية على الشركات والبنوك التي تتعامل مع إيران، وهذه أمور يقدرها بعض المراقبين انها أضافه تحتاج لجهود أخرى لرفعها وهو أمر قد يؤخر دعم البنوك الأجنبية لتمويل استثمارات تطوير قطاع الانتاج هناك.
وقد أعلنت إيران على لسان وزير نفطها أنها مهتمة بإشراك الشركات الأمريكية في تطوير قطاع انتاج النفط والغاز في إيران خلال المرحلة القادمة.

وقد أعلن البيت الاستشاري وود مكنزي وفق مصادر السوق ، أنه قد تم تأجيل ٤٥ مشروع استثماري لتطوير إنتاج جديد باحتياطيات بقيمه ٢٠٠ مليار دولار خلال عام ٢٠١٥ في ضوء ضعف الأسعار خصوصا في أميركا وغرب أفريقيا، وهذا سيؤثر على تنامي المعروض في المستقبل.

وهذه الأجواء جعلت المراقبين يتوقعون سرعة إرتفاع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية في خلال سنتين ما بعد ٢٠١٨ إلى مستوى ٨٠ أو ٩٠ دولار للبرميل في ظل توقعات تأثر المعروض خصوصاً إذا ارتفع معدل الطلب العالمي على النفط بشكل يفوق المعروض.

وعلى صعيد التوقعات على المدى القريب خلال ما تبقى من عام ٢٠١٥، فإن التوقعات الحالية تشير إلى هبوط في أسعار النفط خلال الشهرين القادمين وسط مخاوف من تأثر الطلب الصيني على النفط بالرغم من ارتفاع الطلب الصيني لبناء المخزون الاستراتيجي للنفط خلال شهر يونيو.

إن ضعف أسعار النفط هو نتاج انطباعات وقناعات لدى المضاربين في السوق بأنه لا توجد دواعي تستلزم إرتفاع الأسعار كشرط لرفع الإمدادات من النفط الخام بشكل كبير خلال السنوات القادمة وبما يتناسب مع معدلات توقعات تنامي الطلب العالمي على النفط وذلك في ظل توقعات تباطؤ معدل تنامي الطلب الصيني على النفط وأداء الاقتصاد هناك ويعود ذلك بسبب نجاح الشركات النفطية على وجه العموم والأميركيةعلى وجع الخصوص في رفع انتاجيه الحفر وخفض تكاليف الاستكشاف والتنقيب والإنتاج والقدرة على التعايش مع اسعار اقل وهو ما يَضمن استمرار الانتاج بما يتوافق مع توقعات الطلب العالمي على النفط

ومن المتوقع ارتفاع مستوى المخزون الأميركي من النفط خلال الأشهر القادمة مع دخول جزء من طاقة التكرير في أميركا برامج الصيانة، كذلك فان ارتفاع انتاج النفط الأميركي بالرغم من ضعف الأسعار

ويعتقد المراقبين أنه بالرغم من توقعات بثبات الانتاج في الولايات المتحدة الأميركية خلال الأشهر القادمة من شهر اغسطس على أساس شهري، إلا أنه ومن أجل توازن السوق النفطية، يجب ان ينخفض انتاج النفط الأميركي ولا يكفي ثبات مستوى الانتاج لتحقيق التوازن، وان ذلك اي انخفاض الانتاج يستدعي هبوط اسعار نفط خام الإشارة الأميركي غرب تكساس المتوسط الي ما دون ٤٥ دولار للبرميل.

وعليه فان هبوط نفط خام برنت إلى ما دون ٥٠ دولار للبرميل لفتره ، لتؤثر وتخدم خفض انتاج النفط الصخري الأميركي على أساس شهري، وبالتالي يمكن أن يتحقق توازن السوق.

هذا وتتوقع مصادر السوق خفض في إنتاج السعودية خلال الأشهر القادمة من عام ٢٠١٥ بعد انتهاء ذروه الاستهلاك واستخدامات توليد الكهرباء ولذلك يتوقع ان يهبط انتاج السعودية الي ١٠ مليون برميل يوميا، وكذلك فانه من المتوقع انخفاض انتاج العراق من مستوى ٤ مليون برميل يوميا خلال الأشهر القادمة لأسباب فنيه وعوده عدم التوافق مع اقليم كردستان حاليا وهذا يعني انخفاض انتاج منظمة الأوبك عن ٣١ مليون برميل يوميا خلال الأشهر القادمة وهو ما يساهم في استقرار الأسواق بشكل نسبي.

وقد هبط انتاج ليبيا من النفط الخام الي ٣٥٠ ألف برميل يوميا، وهو مؤشر يساعد في دعم الاسعار على العموم .

وتقدر مصادر السوق بأن الفائض والزيادة في المعروض في السوق النفطية مصدرها السعودية والعراق والولايات المتحدة الأميركية ويقدر البعض الزيادة من هذه الدول بـ ٢ مليون برميل يومياً منذ اجتماع اوبك في ٢٧ نوفمبر ٢٠١٤ وهو بلا شك يفوق الزيادة في الطلب.

وهذا كله يعني أنه خلال ما تبقى من عام ٢٠١٥ فأن أسعار نفط خام الإشارة برنت ، ورغم الضغوط والهبوط لفترات قصيره ، ولكن يبقى يتحرك ضمن نطاق ٥٠ -٥٥ دولار للبرميل في الغالب.

وقد أكد الأمين العام للأوبك ان الوضع الحالي في السوق يعتبر اختبار لجميع المنتجين والمستثمرين، وستتعافى الأسعار بلا شك، لكن لا يزال من السابق لأوانه تحديد متى سيحدث ذلك، وان هناك مؤشرات على سوق أكثر توازناً بحلول نهاية هذا العام، وبالتالي يمكن توقع ان يكون عام 2016 بدايه لاستقرار لسوق النفط في الأمد الطويل.

وتوضح دراسة جديده مصدرها انرجي سيكيورتي اناليسس ثلاث سيناريوهات حول انتاج اوبك خلال عام ٢٠١٦ وتأثير ذلك على مستويات اسعار النفط (١) بقاء انتاج اوبك عند ٣١.١ مليون برميل يوميا في ظل استمرار الحالة الليبية وكذلك تعرقل الاتفاق النووي الايراني (٢) انتاج اوبك يرتفع الي ٣٣ مليون برميل يوميا مع عوده النفط الايراني للسوق وارتفاع النفط الليبي إلى مليون برميل يومياً (٣) انتاج اوبك عند ٣١.٥ مليون برميل يوميا في ظل عوده النفط الايراني والليبي للسوق ونجاح اوبك للالتزام بهذا المستوى للإنتاج من خلال قيام دول اخرى بتخفيض إنتاجها . السيناريو الاول يعني ارتفاع الاسعار بحلول عام ٢٠١٧ وهو ما يشجع استمرار الانتاج من خارج الأوبك وبالتالي يقيد أي ارتفاع للأسعار. السيناريو الثاني يعني ارتفاع المعروض ب ٢ مليون برميل يوميا وهبوط الأسعار وهو ما يحفز الطلب ويقيد الانتاج من خارج الأوبك ولكن توازن السوق لم يتحقق الا بعد ٢٠٢٠. السيناريو الثالث وهو ما يعني بقاء ضعف الأسعار وارتفاع الفائض وأن التوازن سيأخذ وقت أطول من السيناريو الأول ولكن السوق تشعر بالتوازن في ٢٠٢٠.

* د. محمد الشطي، خبير نفطي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط