الجزائر: تدريس لهجات عامية في المدارس يثير لغطاً

المصدر: الجزائر - حميد غمراسة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

حمّلت "حركة النهضة" الإسلامية في الجزائر، الحكومة "تبعات إدراج العامية بديلا عن اللغة الوطنية (العربية) لدى الناشئة من أبنائنا"، في إشارة إلى قرار مثير للجدل، أعلنت عنه وزيرة التعليم نورية بن غبريط، الأسبوع الماضي، يتعلق بتعليم تلاميذ الطور التحضيري والسنة الأولى، اللهجات العامية الجزائرية، بدءا من الدخول المدرسي الجديد المرتقب الشهر المقبل.

وقال محمد ذويبي أمين عام "النهضة"، في بيان اليوم الأحد، حصلت "العربية.نت" على نسخة منه، إن "السلطة تعمل، من خلال هذا القرار، على إحياء النعرات الجهوية التي تؤدي إلى تفكيك وضرب الوحدة الوطنية، وتفتيت النسيج الاجتماعي على غرار ما يجري في الأوطان العربية، إذ يعد تنكرا لتضحيات الشعب الجزائري إبان الثورة التحريرية ورسالة الشهداء".

وأوضح ذويبي أن السلطة عودتنا على تمرير المشاريع المشبوهة خلال أيام العطل، لاسيما عطلة الصيف، مستغلة الفراغ الحاصل في هذه الفترة في مؤسسات الدولة، وهو سلوك غير أخلاقي يثير الريبة والشك لدى أصحاب هذه المشاريع الذين يرفضون أن تأخد وقتها في النقاش أمام الرأي العام. وما سرعة تنفيذ إدراج العامية في الدراسة، دون ترك الفرصة لأهل الاختصاص لبحث القضية، إلا دليل على ذلك".

وعقدت وزارة التعليم في 21 من الشهر الماضي، مؤتمرا شارك فيه خبراء في البيداغوجيا والتعليم، انتهى برفع توصيات إلى الوزيرة، أهم ما فيها تدريس أطفال الطورين التحضيري (5 سنوات) والأول (6 سنوات) اللهجات الدارجة، بحسب المناطق التي يقيمون بها. وتم تبرير ذلك بكون الأطفال الصغار لا يستوعبون اللغة العربية في هذه السن، وبأن تحضيرهم لتعلمها في السنة الثانية ابتدائي يمر حتما عبر دعم رصيدهم من اللغة الدارجة.

وتبنت الوزيرة بن غبريط التوصية، فحولتها إلى قرار حكومي، ما أثار حفيظة قطاع من وسائل الإعلام والنخبة المعرّبة، بينما ارتاحت له الصحف الناطقة بالفرنسية والنخبة المفرنسة المتنفذة في شؤون الحكم، ومختلف قطاعات الدولة. يشار إلى أن بن غبريط تواجه صعوبة كبيرة في الحديث باللغة العربية، وهي مستهدفة حاليا بحملة حادة من طرف العروبيين والإسلاميين. وقد أعادت هذه القضية إحياء خلاف إيديولوجي أزلي بين أنصار القومية العربية والانتماء إلى الحضارة الإسلامية، والمثقفين المفرنسين الذين يعتبرون أوروبا وفرنسا تحديدا مرجعية في الاقتصاد والإدارة وتسيير شؤون الدولة.

وذكر بيان الحزب الإسلامي المعارض، أن "ما أقدمت عليه الوزيرة "مساس بالدستور الجزائري لاسيما في مواده الصماء، وبثوابت الأمة، وخرقا واضحا للقانون التوجيهي للتربية الذي صادق عليه البرلمان سنة 2008. والحركة تحمّل السلطة المسؤولية الكاملة عن تبعات إسناد أهم قطاع في الدولة لمن يعيشون حالة انفصام مع ثواب الأمة ، ومقومات المجتمع". وأضاف: "إن استغلال مؤسسات الدولة لتمرير مشاريع خطيرة ودخيلة على المجتمع يهدد استقرار البلاد وتماسك النسيج الاجتماعي، وسيولد رد فعل متطرف لدى شرائح واسعة من الجزائريين، ويغذي الشعور بالاغتراب في وطنهم، مما سيجعل الكثير من الشباب لقمة سائغة لدى جماعات التطرف والإرهاب.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط