أكد خبراء اقتصاديون أن الصين فاجأت الأسواق بخفض قياسي للسعر المرجعي الذي يحدده يوميا بنك الشعب لعملتها اليوان أمام الدولار وهو ما ألقى بظلاله على الأسواق لا سيما العملات والسلع.
واتفقت آراء كثيرة بأن حرب عملات قد تلوح في الأفق بعد أكبر خسارة تكبدها اليوان الصيني إضافة الى الخسائر الكبيرة التي ضربت سوق الأسهم، وأجمعت آراء الاقتصاديين إلى أن مؤشرات التراجع كشفتها بيانات اقتصادية ضعيفة من الصادرات التي تراجعت بشكل حاد 8.3% خلال الشهر الماضي، وهو صحيح إلى حد كبير، فالصين يهمها هنا اقتصادها بغض النظر عن إرجاع احتمال حدوث ذلك كخطوة نحو تحرير أكثر لتكون العملة الصينية ضمن سلة احتياطي صندوق النقد.
وذكر خبراء أن الصين نجحت إلى حد ما في دعم صادراتها عن طريق التحكم في سعر الصرف خلال الأزمة المالية العالمية وما بعدها، ودعم ذلك نمو قوي للاقتصاد، لكن الحال اختلف الآن مع التباطؤ الواضح للنمو".
وبحسب الخبراء حتى إذا قصدت الصين ضرب عصفورين بحجر لدعم صادراتها، ولفت نظر صندوق النقد تجاه عملتها وإمكانية دخولها سلة عملات الاحتياطي، فإنها ستكون تحت المراقبة الدقيقة، حيث سيراجع الصندوق تلك السلة خلال الخريف القادم، وهو ما يعني ضرورة ترك اليوان لقوى السوق لإقناع مسؤولي المؤسسة الدولية بجدية التحرك.
هذا يعني مزيدا من التذبذب والضغط على عملات آسيوية في مقدمتها: الوون الكوري، الدولار السنغافوري، والدولار التايواني، فضلا عن الروبية الهندية والرينجت الماليزي بجانب الدولار الأسترالي بسبب أهمية شراكة الصين لأستراليا تجاريا.
لكن التأثير الأبرز هنا على النفط الذي هبط لأدنى مستوياته منذ مارس عام 2009 قرب 43 دولارا يوم أمس الثلاثاء، فالصين ثاني أكبر مستهلك للذهب الأسود بعد أمريكا، وتلك الخطوة سترفع تكلفة استيراده، بجانب أن النفط يتعرض لضغط بسبب اتفاق ايران النووي، فضلا عن ارتفاع انتاج "أوبك"، في الوقت الذي بدأت فيه اليابان اعادة تشغيل أول مفاعل نووي للمرة الأول بعد كارثة فوكوشيما قبل أربعة أعوام مما يعني تقليص الاعتماد على النفط لتوليد الطاقة.
هذا تساؤل منطقي يقول احد الخبراء وأخشى أن تكون الخطوة فرضت نفسها "قسرا" على بنك الشعب الذي اضطر لتفعيل استخدام أدوات غير تقليدية لدعم الاقتصاد بعد ضعف النمو الذي حاول انعاشه من خلال سلسلة من خفض الفائدة "ثلاث مرات" هذا العام، كان آخرها في السابع والعشرين من يونيو.
وقال تباطؤ النمو بات واضحا لا مفر منه، وهذا التحرك بخفض قيمة اليوان الذي ألمح بنك الشعب إلى انه "استثنائيا" من الواضح أنه لن يكون كذلك بعد "الضربات" التي وجهها سوق الأسهم الصيني للمستثمرين خصوصا المحليين.
الرسالة التي ستصل إلى العالم سلبية عن بكين، فهي أحد أهم قاطرات النمو العالمي، وبالتالي ستتأثر الأسواق بهذا التوجه الذي يعني استمراره اشعال فتيل "حرب عملات" بقصد أو دون قصد ومن ثم تأثر أسعار السلع وحركة التجارة.
الصين ربما لا تحاول اللعب النار هنا لأن ما يعنيها هو دعم الاقتصاد، الأمر برمته يرجع للمصالح، لكنها لا تعيش وحدها ولن تتأثر وحدها، لكنها ستكتوي بالنار مع الآخرين ..لماذا؟.
وبغض النظر عن ارتفاع فاتورة خدمة ديون الشركات المقترضة بالعملات الأجنبية، وزيادة تكلفة الواردات مع التخلي عن سياسة اليوان القوي لدعم الطلب المحلي، فإن فرار رؤوس الأموال يكون منطقيا تبعا لتحليل الوضع.
فما الذي يجبر رؤوس أموال أجنبية مقومة باليوان على البقاء في بلد عملته تتراجع، والنمو يتباطأ، وقد أتت في الأساس للاستفادة من معدل دوران سريع لرأس المال، وعائد مجز بدعم من نمو قوي بات فاترا بالمقارنة مع سنوات سابقة تجاوز فيها 10% "معدل النمو 7% خلال الربع الثاني وهو الأقل منذ عام 2009".
إذا هدف البنك المركزي من ذلك دعم الأسهم وتحسين صورة سوقها بعد هبوط حر وتذبذب كبير محا تريليونات اليوان من القيمة السوقية لأسهم بورصة شنغهاى فهو يغامر إن لم يكن يقامر، لأن رد الفعل بان في تحرك نحو الملاذات الآمنة من الذهب والسندات، وربما زاد التوجه مع استمرار مثل هذه الخطوات لخفض أكبر لقيمة اليوان.
وقال أذكر في هذا الصدد تقريرا صدر أخيرا نقلا عن "وول ستريت جورنال" ونشر عن ضخ 1.3 تريليون دولار في سوق الأسهم للسيطرة على تراجعه العنيف.
نعم قد يكون هذا واردا، لكنه في النهاية يصب في صالح الاحتمال المذكور آنفا، وهو اضطراره لتفعيل أداة غير تقليدية وما تحمله من رسائل على رأسها دعم سياسة نقدية توسعية بعد فشل الأثر الايجابي على الاقتصاد من خفض الفائدة أربع مرات منذ نوفمبر.
وقال هنا لا بد من الاشارة إلى احتمالية تأثير ذلك على قرار البنك الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المزمع الشهر القادم، فمع استمرار ارتفاع الدولار من خلال مؤشره "دولار اندكس" وهو الأهم هنا سيكون من الصعب اتخاذ قرار رفع الفائدة خلال هذا الاجتماع بغض النظر عن ظروف الاقتصاد الأمريكي التي تتحسن.
إلى ذلك واصل اليوان تراجعه الحاد أمام الدولار لليوم الثاني على التوالي بعد مواصلة بنك الشعب خفض سعر تداوله المرجعي 1.6% عند أدنى نقاطه منذ عام 2012، في أعقاب خفضه 1.9% أمس الثلاثاء.
وحدد البنك السعر المرجعي عند 6.3306 أي بنسبة انخفاض 0.1% بالمقارنة مع إغلاق تداولاته يوم الثلاثاء عند 6.3231.
وشهدت العملة التي تسعى بكين إلى توظيفها لدعم النمو المتباطئ في الاقتصاد وإدخالها سلة عملات احتياطي صندوق النقد تراجعا بنسبة 1.4% إلى 6.4105 أمام الدولار خلال التعاملات الصباحية في بورصة شنغهاي، في حين هبطت 1.6% في تعاملات الأفشور في هونج كونج.
يأتي هذا بعد أن لامست العملة الصينية أدنى مستوياتها في أربع سنوات وتحديدا منذ أغسطس عام 2011 عند 6.43 خلال التعاملات الفورية، وتراجعها إلى مستوى 6.57 في تعاملات الأفشور.
وعلى ما يبدو فإن بنك الشعب الصيني الذي يدفع اليوان إلى تحقيق أكبر انخفاض خلال يومين متتاليين منذ حوالي عقدين يريد أن يرى أثرا واضحا على تراجع العملة المحلية لدعم الصادرات، حيث بدت خطوة الأمس غير كافية.
وفي المقابل نوه البنك اليوم على أنه لا وجود لسبب اقتصادي يجري على أساسه الضغط على قيمة العملة، إلا أن ذلك ربما لا يبدو مقنعا للأسواق، فيما شهدت العملات الآسيوية مزيدا من التراجع وسط قلق من نشوب حرب عملات.
وأكد البنك على أن المؤشرات الاقتصادية تتجه للتحرك نحو الأفضل في ظل حدوث تغيرات إيجابية وهو ما يعني توفير بيئة خصبة للاقتصاد الكلي الجيد لدعم سعر صرف مستقر لليوان.
وأشار إلى أن الفائض في الحساب الجاري يعد عاملا هاما في دعم العملة، بجانب احتياطي النقد الأجنبي عند 3.65 تريليون دولار.
وألمح البنك إلى أن تحديد السعر المرجعي الذي سيعتمد على أساس إغلاق اليوم السابق، سيأخذ في اعتباره أيضا التغيرات الحاصلة في أسعار صرف العملات الرئيسية، الطلب والعرض على النقد الأجنبي
على صعيد النفط واصلت الأسعار هبوطها اليوم الأربعاء مع سماح الصين لعملتها بمواصلة الانخفاض وصدور بيانات دون المتوقع عن ناتجها الصناعي مع وصول إنتاج النفط إلى أدنى مستوياته في عدة سنوات. وفق ما ذكرته "رويترز".
وقد سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أربع سنوات يوم الأربعاء مواصلا تراجعه بعد يوم من قيام السلطات بخفض قيمته لدعم اقتصادها المتعثر بينما جاء الناتج الصناعي للبلاد دون التوقعات.
وقال بنك ماكواري الأسترالي في مذكرة للعملاء إن هبوط اليوان يوم الأربعاء أمام الدولار كان الأكبر من نوعه في 20 عاما.
ويقلص انخفاض اليوان القوة الشرائية الصينية للواردات المقومة بالدولار مثل النفط وهو ما قد يضعف الطلب على الوقود.
وبلغ سعر الخام الأمريكي في العقود الآجلة 42.87 دولار للبرميل بانخفاض 21 سنتا عن سعره أمس حين سجل أدنى مستوى له عند التسوية منذ مارس/آذار 2009.
ونزل سعر مزيج برنت في العقود الآجلة 30 سنتا إلى 48.88 دولار للبرميل بما يقل أكثر من 25 بالمئة عن ذروته السابقة في مايو.
ورفعت أوبك أيضا توقعاتها لإمدادات النفط من خارجها في 2015 ولا تتوقع المنظمة أي طلب إضافي على خامها هذا العام.